أخبار عاجلة

مخرج «الرحلة»: داعش وراء تأخر عرض الفيلم.. والأمريكيون اعتقلوني لهذا السبب (حوار)

رد فعل جمهور العراق كان قاسيا.. وتركت النهاية مفتوحة للجمهور

هل من الممكن أن يملك الانتحارى مشاعر إنسانية؟.. هذا هو السؤال الذى حاول المخرج العراقى محمد الدراجى أن يثيره داخلك خلال مشاهدة فيلمه «الرحلة»، ويترك لك الإجابة، والعمل مستلهم من قصة حقيقية، إذ تدور أحداثه فى بغداد عام 2006، حيث تستعد سارة للقيام بفعل مرعب إنسانيا، إلا أن مواجهة غير متوقعة وغريبة تمنحها فرصة لتشهد عواقب فعلها التدميرى، هذا الفيلم اقتطع من حياة «الدراجي» 7 سنوات كاملة لإنجازه، بسبب دخول داعش العراق عام 2014، لكنه فى النهاية خرج إلى النور عام 2017، ليحصد منذ حينها الجوائز فى العديد من المهرجانات الدولية.

«الدراجى» كشف فى حواره مع التحرير، كواليس تصوير «الرحلة»، وأسباب اختياره امرأة للعب شخصية الانتحارى، وعلاقة أمريكا بالفيلم، ومواضيع أخرى.

فى البداية كيف جاءتك قصة الفيلم؟

عام 2008 كنت أحضر لفيلم «رمال بابل»، فرأيت فى جريدة صورة فتاة عراقية، ممزقة الملابس، ومعلقة على باب مركز الشرطة، ويحاول أحد الضباط فك حزامها الناسف.. لفت انتباهى الخوف فى عينها وعين الشرطى، فتحمست للأمر وقمت بالبحث فى مواضيع متعلقة بالعمليات الانتحارية، وعرفت أن هناك أكثر من 250 بنتا أقدمن على تنفيذ تلك العمليات، وهو ما يبدو كأمر غريب، فمن المعروف أن النساء والأطفال ضحايا الحروب التى يفتعلها الرجال، فأثارنى الموضوع، وحولت القصة إلى فيلم عن امرأة تأتى إلى محطة قطار يوم 30/12/2006، لتفجر نفسها، لكن قبل لحظة التفجير أصحبها فى رحلة لترى بها بعض الجوانب الإنسانية التى ستغير من مجريات الأمور، ثم أعيدها مرة أخرى إلى مكانها لتقرر ما تريد أن تفعله.

المعتاد عند الجمهور قيام الرجال بالعمليات الانتحارية.. فهل كنت خائفا من رد الفعل لكون البطل امرأة؟

أنا أهتم دائما بالمرأة والطفل، وظهر هذا الأمر فى أفلامى الأخيرة، وأتعاطف معها جدا، وعدد الانتحاريات الذى اكتشفته زاد من فضولى، وحمسنى لأن أصنع الفيلم عن انتحارية، وهو جانب لم يتناوله أحد من قبل فى السينما، وكنت أتحدى نفسى من خلال شخصية البطلة، خاصة أننى كنت أريد دائما أن أبقى فى المنتصف، لأنى كنت متخوفا أن يتعاطف الجمهور معها أو يكرهها، لكن فى النهاية كانت مخاطرة جميلة لى كصانع سينما.

الفيلم استغرق 7 سنوات لتنفيذه.. فما كانت أبرز المشاكل التى واجهتك؟

انتهيت من النسخة الأولى للفيلم عام 2010، وكان من المفترض أن يتم تصويره 2012 فى بغداد، لكن الظروف المادية كانت عقبة أمامنا رغم كونه إنتاجا مشتركا بين العراق وبريطانيا وفرنسا وهولندا، وتوقفنا فترة ثم عدنا للتصوير عام 2014، لكن الظروف الأمنية فى العراق فى تلك الفترة بسبب دخول داعش، كانت عقبة أمامنا، وتم تأجيله إلى 2016، لينتهى تصويره نهائيا بداية عام 2017.

لماذا اعتمدت على أشخاص لم يكن له تجارب سينمائية من قبل؟

هذه ليست المرة الأولى التى أعتمد فيها على ممثلين غير محترفين، فكل التجارب السابقة كانت بأشحاض لم يسبق لهم الوقوف أمام كاميرا، وذلك لأننى مقتنع أن كل إنسان داخله فنان، رغم أنها تجربة صعبة بسبب أن غير المحترفين، لا يفهمون الحوار المقدم إليهم بسهولة، ولديهم صعوبة فى فهم الشخصيات، لكنها تجربة ممتعة.

فى أحد أفلامي كانت البطلة لا تعرف القراءة ولا الكتابة، ولم أكن أعرف كيف سأجعلها تحفظ الحوار، إلى جانب أنى عربى وهى كردية، لكننى دائما أجد وسيلة للتواصل، وأظن أن الممثلين فى «الرحلة» أوصلوا ما أريد، وكونهم على طبيعتهم جعل الجمهور يتعلق بهم.

الجمهور تأثر كثيرا بالطفلين "بائعة الورد وأخوها ملمع الأحذية" فى الفيلم.. كيف اخترتهما للعمل معك؟

الأطفال دائما مشكلة ومتعة فى نفس الوقت، وأنا اختبرت الكثير من الأطفال لتقديم هذين الدورين، وشاءت الأقدار أن أقابل شقيقين بالفعل، وخلال ورش العمل الكثيرة التى عقدناها، كانا يضيفان أشياء كثيرة، وفى المشهد الذى تجرى الطفلة على الجندى الأمريكى لتعطيه الورد وتتعلق بقدمه ويركلها، كانت من اقتراح الطفلة، فحينما سألتها ماذا تعرفين عن الأمريكان، ردت بتلقائية "أعطيهم وردا ولا يشترونه ويتعاركون معى"، وقدمناه وأحبه الجمهور، وكنت أضغط على الممثل الكردى الذى يقوم بشخصية الضابط الأمريكى، ليقسوا عليها، لأن الجندى الأمريكي لا يحمل أى إنسانية فى عمله، ويرى أن أى عراقى ضده، وهو بالفيلم لا يراها سوى عراقية وليست بائعة ورد.

ماذا قصدت بإظهار الجانب الإنسانى لأحد الجنود الأمريكان فى مشهد من مشاهد الفيلم؟

كل الشخصيات تمتلك جانبين، مظلم وإيجابى، وبالنسبة لهذا المشهد بالتحديد، فقد حدث معى؛ حينما اعتقلت، أثناء تصويرى لفيلم «أحلام» من جانب الأمريكان لاعتقادهم أننى أصور فيلما عن القاعدة، فكان هناك أحد الجنود فى السجن يعاملنى صباحا كسجين، وليلا كانت تختلف شخصيته تماما، ويعاملنى بجانب إنسانى، ويتودد لى ويتحدث معى، فأحببت أن أظهر هذا الجانب، ولم أخش من تعاطف الجمهور معه.

الفيلم شارك فى العديد من المهرجانات الدولية.. فكيف كانت ردود الأفعال؟

رد الفعل كان واحدا فى كل البلاد، لأن الفيلم يثير نفس التساؤلات دائما، لكن طريقة الطرح تختلف من بلد لآخر، وفى مهرجان تورنتو، خرجت عائلة ورائى لتسألنى عن نهاية الفيلم، ولماذا أعدت البطلة بعد رحلتها إلى نقطة البداية مرة أخرى، ومن عادتى أن أترك النهاية للجمهور، ولا أحب أن أعلق على هذه النقاط، وقمت بسؤالهم عن وجهة نظرهم، فكل منهم كان لديه تصور مختلف للنهاية، وهذا ما أريده، وفى العراق الجمهور كان قاسيا على الفيلم، انتقدونى وقالوا لى كيف تقضى 7 سنوات لعمل فيلم عن انتحارية، وكان من الممكن أن تقدمه عن ضحايا العمليات الانتحارية، لكنى أقول أن هناك لحظة فارقة "جبارة" فى هذا الفيلم، وهى أن القاتل يتعاطف مع ضحيته.

ما الذى اختلف فى هذا العمل عن تجاربك السابقة؟

«الرحلة» تم تصويره فى لوكيشن واحد، وهذا أمر صعب ومجهد، وكان تحديا كبيرا بالنسبة لى، عكس أفلامى السابقة التى كانت فى أماكن مفتوحة، ولن أخوض تجربة تصوير فيلم فى مكان مغلق مرة أخرى، وفيلمى القادم كله خارجى.

ماذا عن أعمالك القادمة؟

أعمل حاليا على فيلم يدعى «طيور الجنة»، وتعود أحداثه إلى يوم 30/12/2006، وهو نفس تاريخ فيلم «الرحلة»، لأننى أعمل على ثلاثة أفلام فى هذا التوقيت، وهو عن قصة امرأة تقود أتوبيس فى شوارع بغداد بطريقة جنونية، وتبحث عن أطفال الشوارع، من أجل تعليمهم، فى الباص الذى حولته لمدرسة، ولكن لا تعلمهم حبا فيهم وإنما كرها، وستكشف الأحداث أنه كان لها طفلان فقدتهما بسبب «طيور الجنة»؛ وهى خلية من خلايا القاعدة فى العراق التى كانت تجند الأطفال من أجل العمليات الانتحارية، ونكشف قصص هؤلاء الأطفال من خلال الفيلم.

انت الان تتصفح خبر بعنوان مخرج «الرحلة»: داعش وراء تأخر عرض الفيلم.. والأمريكيون اعتقلوني لهذا السبب (حوار) ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا التحرير الإخبـاري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق فراس سعيد ينتهي من تصوير «للحب فرصة أخيرة» الأحد المقبل
التالى 10 فنانين مكملين من رمضان للعيد.. كرارة ضابط في «كلبش» و«حرب كرموز»