فيديو.. في ذكرى رحيل «عبد الوهاب».. حكاية «الأغنية الفاروقية» الممنوعة من الإذاعة

بوابة الشروق 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قبل 27 عاما من اليوم، وتحديدا في 4 مايو 1991، وضع الموت حدا لحياة حافلة بالإبداع الموسيقي عاشها "كروان الشرق" و"موسيقار الأجيال" محمد عبدالوهاب، وأشرك فيها الملايين من محبي الغناء والموسيقى بمصر والعالم العربي، على مدار 70 عاماً من النشاط في مجالات الغناء والتلحين والإنتاج الموسيقي والإنتاج السينمائي والتمثيل أيضا.

حياة عبد الوهاب الطويلة، ونجاحه في البقاء داخل دائرة الضوء وبؤرة الاهتمام الإعلامي والجماهيري لعقود طويلة، يجعلان ذكرى ميلاده أو ذكرى وفاته في وسائل الإعلام مفعمتين بالقصص المختلفة عن ظروف ميلاد بعض أعماله، وطريقة تعامله مع الصحافة وعلاقته بزملائه الفنانين، أو الزعماء السياسيين.

• مطرب الملوك والأمراء.. والرؤساء

كان عبدالوهاب بارعاً في التعامل مع المشهد السياسي، بما يحمله من أنواء وتغيرات.

فقد بدأ حياته الفنية الاحترافية في أواخر العشرينيات من القرن الماضي، وشهد صغيراً تعامل أمير الشعراء أحمد شوقي -الذي كان بمثابة أبيه الروحي- مع سراي الملك فؤاد والزعماء السياسيين، وعلى رأسهم سعد زغلول، علماً بأن شوقي كان من أنصار حزب الأحرار الدستوريين المناوئ لحزب الوفد.

وكبر عبدالوهاب بفنه، حريصاً على توطيد علاقته بملوك وأمراء الوطن العربي ثم الرؤساء أيضاً بعد تحول بعض الدول من الملكية إلى الجمهورية.

فغنى لملك العراق فيصل الأول: يا شراعاً وراء دجلة.

وغنى لمؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز آل سعود: يا رفيع التاج.

وغنى للعاهل المغربي الملك الحسن الثاني: عرش وشعب

وغنى عبد الوهاب ولحن الكثير من الأغاني امتداحاً للرئيس الراحل جمال عبدالناصر وحركة الضباط الأحرار بعد يوليو 1952 كأغاني: الجيل الصاعد، ناصر كلنا بنحبك، يا جمال النور والحرية، بطل الثورة.

أغاني عبدالوهاب المتشدقة بعبدالناصر يقابلها عدد كبير من الأغاني التي أطلقها امتداحا للملك فاروق الأول، الذي قامت ضده حركة الضباط الأحرار.

وربما أشهر تلك الأغاني "الفاروقية" لعبدالوهاب: أنشودة الفن عام 1944، ذات اللحن الاستهلالي المميز، قبل أن يصدح عبدالوهاب بكلمات الشاعر صالح جودت "الدنيا ليل والنجوم طالعة تنورها".. ويختتمها بمديح صريح للملك قائلاً: "الفن مين أنصفه غير كلمة من مولاه.. والفن مين شرفه غير الفاروق ورعاه".

كان عبدالوهاب يتصور أنه سيحصل بهذه الأغنية على درجة "البكوية" أسوة بالممثل الكبير يوسف وهبي، لكن السراي تجاهله.

فعاد عبدالوهاب في العام التالي 1945 وأطلق أغنية "فاروقية" أخرى هي: أنشودة الشباب، من كلمات الشاعر صالح جودت أيضا، بمناسبة عيد ميلاد الملك، يقول فيها "من كتر غيرتي عليك في القلب خبيتك.. وقلت لك يا فاروق القلب ده بيتك".

إلاّ أن الملك تجاهل عبدالوهاب مرة أخرى، في الوقت الذي كان قد منح فيه منافسة عبدالوهاب، أم كلثوم، لقب "صاحبة العصمة" في سبتمبر 1944.

• أنزلت آية الهدى في جبينك

لكن محاولة عبدالوهاب الأولى لتملق الملك فاروق وتمجيده، تبقى الأقل شهرة، وهي تعود لعام 1936، بعد ارتقاء فاروق عرش مصر مباشرة، وحتى قبل توليه مهام منصبه رسميا بعامين، ففاروق لم يكن قد بلغ الثامنة عشرة عندما توفي والده الملك فؤاد، وكان يحكم تحت هيئة وصاية.

في ذلك الوقت؛ كان عبدالوهاب راغبا في توطيد علاقته بالعاهل المراهق العائد من رحلة دراسية قصيرة في لندن، وبالطبع لم يكن يملك غير أغانيه لتحقيق ذلك الهدف.

ولأنه كان عاشقا حقيقيا للقصائد بالعربية الفصحى، اختار عبدالوهاب أن تكون أغنية مدحه الأولى لفاروق، تجديدا للتعاون مع أكبر شعراء العربية بعد رحيل شوقي، وهو الشاعر اللبناني بشارة الخوري، المعروف بـ"الأخطل الصغير".

كان عبدالوهاب قد غنى من قبل للخوري أغنيتين؛ هما "الهوى والشباب" عام 1931، و"جفنه علم الغزل" عام 1933، اللتين حققتا نجاحا ملحوظا لعبدالوهاب والخوري، دفع كثيرين للمناداة بمبايعة الخوري أميراً للشعر بعد رحيل شوقي عام 1932.

كتب الخوري -اللبناني- القصيدة "الفاروقية" الأولى لعبدالوهاب، مستخدما عددا كبيرا من الألفاظ والعبارات القرآنية والفرعونية فضلا عن حشد مفردات ليست بالقليلة من البيئة المصرية التقليدية، للتأكيد على الهوية الإسلامية المصرية للملك الجديد.

أنزلت آية الهدى فى جبينــك .. فإذا الشرق كله طور ســينك
فتن الشمس مفرق زين التاج .. فودت لو أنها بعض عينك
ما رأت مصر قبل يومك فيها .. مثل دنياك فى الملوك ودينك
شـرفاً عرش مصر طف .. وتنقل بين فاروق تارة وأمونك
لثم الدهر راحتيك وغنى .. عبقــري الألحان تحت غصونك
أيها النيل يا حبيب الرياحين .. عيون الأزهار نسج عيونك
املأ الشاطئين شعراً ولحناً .. فجناح الهوى شراع سفينك
فتن الكون منذ ما وُجد الكون .. استعارت فتونها من فتونك
حسدتك الأنهار حين أتاها .. أن فاروق من هواك وطينك

• ومن المدح ما فشل

على الرغم من ابتذال المديح المتملق، الذي لا يليق بعاهل لم يتم عامه الأول في الحكم، إلاّ أن حسن الصنعة والمزج المميز بين عناصر البيئة المصرية التاريخية والجغرافية الذي يكسو القصيدة بلون مروج وادي النيل، دفع عبدالوهاب لنسج لحن لا يقل تميزا، مزج بين مقامي الراست والنهاوند، واختار أن يعزفه بنفسه على العود دون الاستعانة بآلات أخرى.

المثير؛ أن المديح المبالغ فيه لفاروق، الذي ما لبث أن توفي والده، أدى إلى ضيق السراي بتلك الأغنية، لا سيما بسبب نهايتها، التي تقرن الملك بكلمة "الطين".

أدى هذا إلى عدم إذاعة الأغنية، وعدم ذيوع شهرتها، ولم يغنيها عبدالوهاب إلاّ مرة واحدة لتسجيل اسطوانة من إنتاج شركة "بيضافون" إلى جانب تسجيل آخر تحضيري "بروفة".

وبطبيعة الحال؛ منعت الأغنية بعد الإطاحة بحكم فاروق وأسرة محمد علي، شأن باقي الأغاني "الفاروقية".. بل إن عبدالوهاب لم يشر إليها من قريب أو بعيد في جميع مذكراته المروية المسجلة.

انت الان تتصفح خبر بعنوان فيديو.. في ذكرى رحيل «عبد الوهاب».. حكاية «الأغنية الفاروقية» الممنوعة من الإذاعة ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا بوابة الشروق

أخبار ذات صلة

0 تعليق