إعلان بالإنجليزية لشركة عقارات على قنوات مصرية.. من الجمهور المستهدف؟

التحرير الإخبـاري 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ملخص 02f4108553.jpg

إعلان لإحدى شركات العقارات المصرية لا تُستخدم فيه اللغة العربية مطلقًا، على الرغم من أن الإعلان عمل جيد الصنع ومميز لكن يبدو أنه لا يُخاطب الجمهور المصري.

الإعلانات هي إحدى أهم العناصر التي تعتمد عليها عدد كبير من المنشآت للترويج لمنتجاتها وخدماتها، ويُشكل الإعلان التليفزيوني في شهر رمضان أهمية كبيرة بالنسبة للمنتجين، فكما أن الموسم الرمضاني هو الأفضل طوال العام بالنسبة للدراما وللبرامج، هو كذلك بالنسبة لـ الإعلانات التليفزيونية، حيث إن نسبة المشاهدة تزيد في الشهر الكريم مع تزايد عدد المسلسلات والبرامج المميزة ذات الطابع الخاص، وبالتالي يزداد حرص المعلنين على عرض إعلاناتهم على الشاشات في رمضان.

إحدى شركات العقارات طرحت منذ يومين إعلانًا ترويجيًا لأحد مشاريعها الجديدة، تحت شعار "بداية الأمل لجميع الأشياء الجميلة"، وهو إعلان لشركة مصرية يُذاع على القنوات المصرية ومع ذلك يُقدّم باللغة الإنجليزية، ولم ترد فيه كلمة واحدة بالعربية، مع الاعتماد على مشاهد سينمائية ليست حقيقية، حيث إن المشروع لم يُصبح واقعًا بعد، ومن المقرر بدء تسليم المرحلة الأولى بعد 5 سنوات ليصل إجمالي مدة الفترة التنفيذية للمشروع بالكامل إلى 12 عامًا.

يظهر في الإعلان فريق غنائي يؤدي أغنية ترويجية للمشروع العقاري، ذلك المشروع الذي يوصف بأنه الأول من نوعه في مصر وإفريقيا والشرق الأوسط، حيث يُحقق مفهوم الـ"كرييتف سيتي" الذي يمثل ثورة جديدة في مفهوم مشروعات الإسكان في مصر من خلال الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في كافة مناحي الحياة، وتبلغ قيمته الاستثمارية 320 مليار جنيه، لاستيعاب 200 ألف مواطن في 40 ألف وحدة سكنية بكل المستويات.

استخدام اللغة الإنجليزية بالطبع انتشر في جميع المناطق بأحياء القاهرة ومدن المحافظات وأصبحت علامة مميزة لدور التعليم من مدارس وجامعات ومتاجر ومحال بيع السلع والبضائع وحتى ملابس الرجال والنساء والمطاعم ومراكز الخدمات، ولكن أن نصل إلى درجة أن تكون إعلاناتنا بالإنجليزية؟ ألهذه الدرجة نُريد هجر العربية؟، الكاتبة أنيسة حسونة، عضو مجلس النواب، كتبت على "فيسبوك" حول ذلك: "أول مرة أشوف في مصر إعلان بلغة أجنبية ليس به لفظ واحد باللغة العربية، يا ترى ده موجه لمين؟ ما هذا الاستفزاز أم أن هذا استعلاء على المواطن؟".

بالطبع نعلم أن الإعلان يُخاطب فئة من الشعب، وهي الفئة الثرية، دون الفئات الأخرى، ولكن حتى حينما تُخاطب هذه الفئة فاللغة الأمثل لذلك هي العربية وليست الإنجليزية، وعلى الأقل إن لم يكن الإعلان للطبقة العاملة أو المتوسطة فدعهم يفهمون رسالة إعلانك الذي يُعرض أمامهم لمدة تقترب من الدقيقتين، ولا تُثير استفزازهم أكثر من واقعهم الصعب الذي نقع تحت طائلته جميعًا.

على المستوى الفني، الإعلان مميز الصنع، مكون من مجموعة من اللوحات للمصممة مايا الببي، مأخوذة عن عدة أعمال أجنبية لديفيد هوكني، وبيت موندريان، ورينية مارجريت، وفان جوخ، وغيرهم، يقول أحد المعلقين على صفحة الشركة: "هو أنا طبعًا مش عارف الإعلان موجه لمين ولا لفين، بس هو جميل"، وآخر: "أولًا الإعلان ده عبقري في كل حاجة فيه.. تاني حاجة هم متارجتين فئة متعلمة في مدارس انترناشونال وراهبات وIG وأمريكان ودول لازم بيعلموا الحد الأدنى من الفن وتاريخه واللي يخليه يفهم الإعلان ده ويعرف لوحات فان جوخ وستايل إيف سان لوران ودول الـmost iconic في الإعلان يعني، الاعلان متارجت كلاس A بس مش أي كلاس A، ده كلاس A اللي اتولدوا في كلاس A واتربوا كلاس A واتعلموا كلاس A".

صناعة الإعلانات والدعايات هي فن قبل أن تكون صناعة، والإعلان التليفزيوني الجيد لا بد أن تتوافر به عدة شروط، أبرزها السهولة في التعبير عن المنتج بطريقة تتماشى مع مختلف الأعمار ومختلف المستويات الفكرية لعقول المشاهدين للإعلان، واستخدام عبارات بسيطة وواضحة وتشد الانتباه في نفس الوقت في الدعاية عن المنتج، وإظهار المنتج نفسه بشكل واضح وجذاب، وأن يكون سهل الوصول لجميع الناس وكل طبقات المجتمع، ويسعى لإقناع الجماهير بمزايا السلعة أو الخدمة المقدمة بشكل يدفعهم في النهاية لاتخاذ قرار الشراء،  ليست سهلة على الإطلاق، وتحتاج لمجهود كبير كي تخرج إلى النور وتنال الاستحسان، لكن لا يصح أبدًا أن يظهر على الشاشات إعلان بلغة غير العربية التي هي وسيلة فهم الرسالة الإعلانية المُراد توصيلها للجمهور المستهدف في المقام الأول.

انت الان تتصفح خبر بعنوان إعلان بالإنجليزية لشركة عقارات على قنوات مصرية.. من الجمهور المستهدف؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق