ثأر وقتل واغتصاب وانتحار فى مسلسلات رمضان

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لاقتراحات اماكن الخروج

منذ حلقاتها الأولى حفلت العديد من الأعمال الدرامية بمشاهد لجرائم قتل وثأر واغتصاب ومحاولات انتحار، صناع الدراما اعتبروا ذلك ضرورة درامية تتصاعد من خلالها الأحداث، أو لتحقيق الصدمة التى تجذب المشاهد للمتابعة، فى حين رآها خبراء تحرض على ارتكاب المزيد من الجرائم فى الواقع، فأحداث الحلقة 17 من مسلسل «طايع» قُتلت خلالها «مُهجة»- صبا مبارك- من «حربى» ثأرا من والدها، رغم حملها، ومسلسل «ضد مجهول» للفنانة غادة عبدالرازق اعتمد على حادث اغتصاب لابنتها وقتلها لكنها تصل إليها بعدما تفارق الحياة متأثرة بنزيف حاد نتيجة الاغتصاب، وأكد أيمن سلامة، مؤلف المسلسل، أنه يُلقى الضوء على قضية من أخطر القضايا التى تتعرض لها المرأة، وما يمثله الاغتصاب من قهر وظلم ومدى تأثيرها على الفرد والمجتمع.

بينما امتلأ مسلسل «كلبش 2» منذ حلقاته الأولى بمشاهد القتل والإرهاب، والتى رآها البعض ضرورة درامية نظرا لطبيعته التى تتناول الحرب على الإرهاب واستشهاد الضباط، فى حين تعددت حوادث السيارات فى مسلسلات أخرى مثل «رسايل» بطولة مى عز الدين و«مليكة» بطولة دينا الشربينى، ومشاهد محاولة انتحار لـ«زينة» فى مسلسل «ممنوع الاقتراب أو التصوير»، وفى مسلسل «لدينا أقوال أخرى» ظهرت يسرا فى شخصية المستشارة أميرة منصور وهى تهدد فرد الأمن سعيد بالمسدس، يعقبها مشاهد لفرد الأمن وهو على الأرض قتيلاً، كما جاء فى مسلسل «ليالى أوجينى» مشاهد محاولة تعدى من إسماعيل زوج كاريمان- أمينة خليل- عليها بالضرب، والتى تضربه دفاعا عن النفس بـ«كوريك» السيارة على رأسه ليسقط مدرجا فى دمائه، وقتل «أمينة» فى مسلسل «رحيم»، وليصبح مناظر القتلى والجثث والمصابين على الشاشة أمرا معتادا.

د.سامية خضر، أستاذ الاجتماع بجامعة عين شمس، أكدت أن ما يحدث ويجرى تقديمه عملية ممنهجة لإيقاع الثقافة المصرية وإظهار المجتمع على أنه مجتمع قتلى وعشوائيات وجرائم اغتصاب ويدفع للانتحار، ويجرى خلال المسلسلات تسليط الضوء بطريقة مزعجة على كل ما هو فاسد، وجرائم قتل وذبح وخيانة، فى الوقت الذى نحارب فيه الإرهاب، وتابعت لـ«المصرى اليوم»: علينا أن نعلم أننا نُحارب ثقافيا من خلال الدراما المصرية، وخاصة فى رمضان، فمثلما نحتاج الأمن والسلام كى تنتعش السياحة ونحن نصدر للعالم أننا أصحاب السكاكين والدم والكساد الفظيع والشتائم والردح، وهناك تفنن غريب فى تقديم تفاصيل ارتكاب الجرائم، قديما كنا نرى المجرم فى الأفلام قد يلقى السكين إذا سمع صوت الأذان، الآن لا رادع أمامه والجريمة تصور بكافة التفاصيل، كنا نرى توفيق الدقن واستيفان روستى وغيرهما فى أدوار المجرمين بخيط إنسانى، لكننا نعيش عمليات ممنهجة واضحة جدا وبعد 25 يناير لإسقاط الثقافة المصرية، وإطلاق النار عليها فى مقتل، ونعانى حالة من التصحر الثقافى. وأشارت «خضر» إلى أن بعض جمعيات حقوق الإنسان العالمية تقول إنه إذا كانت المرأة فى مصر غير آمنة فلنقيم مدنا آمنة للنساء بسبب ما يقدم فى أعمالنا الدرامية.

وأضافت «خضر»: تعودنا على أعمال درامية قدمت نماذج شريرة، لكنها كانت فى صلب الدراما وقدمت بطرق لائقة، مثل أعمال أسامة أنور عكاشة، مسلسل «الراية البيضاء» مثلا كان يحمل صراعات ومستوى متدنيا وشعبيا لشخصية فضة المعداوى، التى جسدتها الراحلة سناء جميل، لكن كان هناك قصة وبطريقة محترمة، لم يخرج منها لفظ سيئ.

وحول ما يثار من صناع الدراما عن أنهم ينقلون الواقع أوضحت «خضر»: انسوا الواقع، لا يجوز مثل هذا الكلام، كما يرددون أنهم يتناولون الحارة، طول عمرنا فيه حارة وجرائم، لكن كيف كانت تقدم؟، محمد عبد الوهاب خرج من الحارة، كبار المشاهير والساسة جاءوا من الأماكن الشعبية، فما علاقة ذلك بالجريمة وترسيخ تقديمها فى الدراما وتصدير ذلك للعالم كله؟، والحقيقة أن الدراما تبث قنابل موقوتة لتسىء إلى مصر وتظهرها فى مظهر سلبى بدعوى الواقعية وضرب السياحة والاقتصاد، أى سائح سيأتى إلى مصر، بينما مسلسلاتها مليئة بالجرائم؟، كيف سيأمن على نفسه بينما ذلك ما يجرى تقديمه فى إعلامها؟.

من ناحية أخرى، الناقد طارق الشناوى أوضح أن مثل هذه المشاهد تندرج تحت نوعين من الجذب الدرامى العميق والسطحى فى صناعة الدراما، فكثير من الكتاب يلجأون إلى الجذب الخارجى من خلال الجرائم ومشاهد قتل، اغتصاب، حرائق، ضربات الرصاص، لأنها قادرة على جذب المشاهد.

وأشار الشناوى إلى أن مسلسل «بالحجم العائلى»، مثلا، اعتمد على الجذب الفكرى أكثر من الجذب المادى والشكلى بهذه الجرائم، ولذلك تظل للدراما قوانين وقواعد، فإذا كانت الشخصيات تطورها يؤدى إلى الجريمة أو الحريق مثلا، فينبغى تقديم جريمة، أما إذا كانت غير ذلك فهو تعسف مرفوض، وحول ما يثار عن تحريض صناع الدراما لارتكاب مزيد من الجرائم ونقلها من الشاشة إلى الواقع أوضح الشناوى: الجريمة ولدت مع البشرية وهى جزء من تركيبة الإنسان، والبعض يرى أن الشاشة لو أصبحت ناصعة البياض وبلا تناول للجريمة فالواقع سيكون مثاليا ونظيفا، وهذا ليس صحيحا، لأن تحميل الدراما بكل شىء سلبى فى المجتمع، وتحميلها كل موبقات المجتمع أمر غير منطقى.

انت الان تتصفح خبر بعنوان ثأر وقتل واغتصاب وانتحار فى مسلسلات رمضان ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق