وحيد حامد.. بريء التخشيبة الذي كشف المستور وتنبأ بالثورة

التحرير الإخبـاري 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ملخص 7b7e06420c.jpg

وحيد حامد الكاتب الاستثنائي في تاريخ الفن المصري، تلميذ الكبار محفوظ والشرقاوي والسباعي وإدريس، صاحب "البريء" و"التخشيبة" و"الإرهاب والكباب" وغيرها من الأعمال التي رصدت حالة المجتمع المصري.

وحيد حامد.. الكاتب الاستثنائي، القارئ الجيد للتاريخ، وخبير السياسة وموسوعة الأدب وتلميذ الكبار محفوظ والشرقاوي والسباعي وإدريس، صاحب "البريء" و"التخشيبة" و"الإرهاب والكباب" وغيرها من الأعمال التي رصدت الحالة الاجتماعية والسياسية وما يدور من صراعات داخل المجتمع المصري، من جعل للفن قدرة على التنبؤ والرصد، معاركه مع التيارات المتشددة والجماعات التكفيرية لا تتوقف، آراؤه الجريئة والصادمة في بعض الأوقات تجعله مثيرًا للجدل، انتقاداته للمؤسسات الدينية تأبى أن تنتهي، الحالة التي لا تُعبر إلا عن ذاته.

النشأة

وُلد في 1 يوليو عام 1944 بقرية بني قريش مركز منيا القمح محافظة الشرقيّة، جاء إلى القاهرة عام 1963 قادمًا من عمق الريف المصري ليدرس في كلية الآداب قسم اجتماع، ومنذ أن طرقت قدماه العاصمة وعمل على تثقيف نفسه وظل سنوات مطلعًا على الكتب الأدبية والفكرية والثقافية وزائرًا للمكتبات والسينما والمسرح أملًا في أن يصبح كاتبًا مميزًا للقصة القصيرة والمسرح الذي عرفه عن طريق شكسبير، وظهرت أولى مجموعة قصصية له عن هيئة الكتاب وحملت اسم "القمر يقتل عاشقه"، وتعرف على الكتاب الكبار عبد الرحمن الشرقاوي ونجيب محفوظ ويوسف السباعي ويوسف إدريس وتتلمذ على يديهم، حتى نصحه الأخير بالكتابة في مجال الدراما، وهو ما فعله.

المشوار الفني

 بدأ في كتابة الأعمال الفنية منذُ أواخر الستينيات، وكانت البدابة من خلال المسرح، ومن أعماله حينها "الرجل الذي يريد أن يضحك، كباريه، يا عالم نفسي اتسجن"، وبالتوازي مع ذلك كتب العديد من المسلسلات الإذاعية، ومنها "لو كنت منافقا، قانون ساكسونيا، رحلة إلى كوكب السعادة، نهاية ليل"، وأخذت أعماله منحنى آخر منذ منتصف السبعينيات، حتى قدّم أولى أعماله السينمائية "طائر الليل الحزين" عام 1977 مع الفنان محمود عبد العزيز، قبل أن يبدأ نجاحاته الحقيقية من خلال مسلسل "أحلام الفتى الطائر" عام 1978 مع النجم عادل إمام، حيث حقق العمل نجاحًا كبيرًا دفع الزعيم لأن يعتمد عليه سينمائيًا.

الثمانينيات

ببداية الثمانينيات (فترة أفلام المقاولات)، كوّن وحيد حامد مع عادل إمام شراكة سينمائية طويلة الأمد بدأت بفيلمي "انتخبوا الدكتور سليمان عبد الباسط" و"الإنسان يعيش مرة واحدة" عام 1981، ثم "الغول" 1983، و"الهلفوت" 1984، وشراكة أخرى مع الفنان نور الشريف، وبدآ التعاون من خلال فيلم "فتوات بولاق" عام 1981، ثم "غريب في بيتي" و"أرزاق يا دنيا" 1982، و"آخر الرجال المحترمين" 1984، و"كل هذا الحب" 1988، كذلك تعاون مع الفنان فريد شوقي في أفلام، وهي "فتوات بولاق"، و"للفقيد الرحمة" 1982، و"الغول"، و"بنات إبليس" 1984، و"ملف في الآداب" 1985، وأحمد زكي والمخرج عاطف الطيب في "التخشيبة" 1984، و"البريء" 1986، ومحمود عبد العزيز في "طائر الليل الحزين"، و"البريء"، و"الدنيا على جناح يمامة" 1989، ويوسن شلبي في أفلام "العربجي" 1983، و"الثعلب والعنب" 1984، و"حد السيف" 1986.

التسعينيات

بدأ وحيد حامد هذا العقد بتكرار ثنائي الثمانينيات مع الزعيم، والبداية مع فيلم "مسجل خطر" 1991، وفي نفس العام اكتمل المثلث بضلعه الثالث المخرج شريف عرفة، وتعاون الثلاثي من خلال أفلام "اللعب مع الكبار" 1991، "الإرهاب والكباب" 1992، "المنسي" 1993، "طيور الظلام" 1995، وأخيرًا "النوم في العسل" 1996.

في تلك الحقبة أيضًا تعاون مع نبيلة عبيد في فيلمي "الراقصة والسياسي" 1990 و"كشف المستور" 1994 (قدّم معها في الثمانينيات أيضًا فيلم "التخشيبة")، ومع نادية الجندي فيلم واحد "رغبة متوحشة" (قدّم معها في الثمانينيات أيضًا فيلم "ملف سامية شعراوي")، كما قدّم "المساطيل" مع ليلي علوي ومحمود حميدة، واستمر تعاونه مع النجم أحمد زكي في فيلم "اضحك الصورة تطلع حلوة" 1998، ومع محمود عبد العزيز في فيلم "سوق المتعة" 1999، كما ارتاد عالم الدراما التليفزيونية بمسلسل هام للغاية وهو "العائلة" بطولة محمود مرسي وعبد المنعم مدبولي.

الألفية الجديدة

بدأ وحيد حامد الألفية الجديدة بالتعاون مع أحد النجوم الشباب حينها هاني رمزي، من خلال فيلم "محامي خلع" 2002، وفي نفس العام قدّم مع أحمد زكي فيلم "معالي الوزير"، وتعاون مع حنان ترك وعمرو واكد في "ديل السمكة"، ومع نبيلة عبيد وحسين فهمي في "قصاقيص العشاق" 2003، ومع منى زكي ونور الشريف ويسرا "دم الغزال" 2005، وكتب عام 2006 فيلم "عمارة يعقوبيان" عن رواية الدكتور علاء الأسواني، وشارك في بطولته نخبة كبيرة من نجوم السينما في مقدمتهم عادل إمام ونور الشريف، وقدّم من خلاله ابنه مروان حامد كمخرج ﻷول مرة، وفي 2007 قدّم فيلم "الأولة في الغرام" لـهاني سلامة، وفي 2008 قدّم "الوعد" لآسر ياسين وروبي، وفي 2009 قدّم "احكي يا شهرزاد" لمنى زكي، وانقطع عن السينما عدة أعوام منذ ذلك الحين وعاد إليها بفيلم "قط وفار" مع محمود حميدة ومحمد فراج 2015.

في الألفية الجديدة أيضًا قدّم عدة مسلسلات هامة، منها "أوان الورد" (2000) ليسرا وهشام عبد الحميد، و"الدم والنار" (2004) لفاروق الفيشاوي ومعالي زايد وفتحي عبد الوهاب، ثم أحد أهم أعمال التليفزيونية "الجماعة" 2010، وهو العمل الذي يتناول قصة صعود جماعة الإخوان في مصر، وعُرض جزءه الثاني في رمضان 2017، كما قدّم مسلسل "بدون ذكر أسماء" (2013) لروبي وأحمد الفيشاوي.

الثنائي الأهم

في السطور السابقة أشارنا أن وحيد حامد كوّن ثنائيات فنية مع العديد من الفنانين، وكذلك مع المخرج شريف عرفة، إلا أن الدويتو الفني الأهم في مشواره كوّنه منذ بداياته مع المخرج سمير سيف، وتعاونا معًا في العديد من الأفلام، ومنها "الغول" و"الهلفوت" و"آخر الرجال المحترمين" و"الراقصة والسياسي" و"مسجل خطر" و"سوق المتعة" و"معالي الوزير" و"ديل السمكة"، ومسلسلي "أوان الورد" و"الدم والنار".

الرؤية

دائمًا ما كان وحيد حامد كاتبًا مختلفًا، يهتم في المقام الأول بتقديم أعمال اجتماعية لها بُعد وإسقاط سياسي كبير، أعمال ناقش فيها إشكالية الإرهاب والتطرف الديني برؤية فلسفية عميقة، وأخرى رافضة للأصولية الدينية، وعمل آخر "يلعب فيه مع الكبار" ويحاول فضح فساد رموز النظام السياسي، وآخر يرصد فيه رحلة "طيور الظلام" وحلم السلطة الأبدي، وآخر يرصد فيه حالة المجتمع المصري عندما يسوده الإحباط والعجز ولم يعد سوى الطعام والجنس المفر الذي أُتيح من أجل التعبير عن الطاقة، وهكذا قدّم أفلام خالدة ومسلسلات جريئة طابعها مغاير عن السائد باقية في عقول محبي الفن.

أعمال وحيد حامد في مجملها كانت محاولة لتوثيق حقبة من التغيرات السلوكية والثقافية والسياسية عاصرها المجتمع المصري، وبمثابة سيرة ذاتية للوطن توثق حياة الطبقات المختلفة في فترة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، هي رحلة مثّلت "دفتر أحوال مصر" وتنبأ خلالها بالتغيير، في أعمال مثل "البريء، والغول، والإرهاب والكباب، والراقصة والسياسي، واللعب مع الكبار، والمنسي، والنوم في العسل"، وغيرها، وحتى  مسرحية "جحا يحكم المدينة" التي تعد عملًا بديعًا ذي دلالات سياسية بالغة الخطورة.

لوحيد حامد رؤى سياسية واجتماعية طالما يُصرح بها أيضًا، فهو من أشد المعارضين لجماعة الإخوان ويعتبرها "ماسونية"، واعتبر ثورة 25 يناير "تاهت زي العيال الصغيرة لما بتوه في المولد"، ويرى المشهد الإعلامي عبثي ويُشبهه أيضًا بـ"المولد"، وأن "السلفيين" هم "داعش مصر"، وصرح بأنه لا يُريد كتابة عمل عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأكد أن الرئيس الراحل أنور السادات أسهم في ظهور الإرهاب، وغيرها من الآراء التي طالما دفعت به للكثير من المعارك. ("التحرير" أجرت حوارًا مع الكاتب الكبير نوفمبر الماضي يمكنك الإطلاع عليه من هــــــــنـــــــا)

الحياة الخاصة

وحيد حامد مُتزوج من الإعلامية القديرة زينب سويدان، رئيسة التليفزيون المصري وصاحبة البصمات الهامة في تاريخ ماسبيرو، ولديه منها ابن وحيد هو المخرج مروان حامد.

التكريمات

حصل طوال مشواره الفني على العديد من الجوائز، ومنها جائزة أحسن مسرحية عن "آه يا بلد" 1972، وجائزة مصطفى أمين وعلي أمين عن "البريء"، وجائزة أحسن سيناريو عن "طيور الظلام" و"المنسي" من جمعية الفيلم، وجائزة أحسن سيناريو عن "الراقصة والسياسي" عن الجمعية المصرية لفن السينما، وجائزة أحسن مسلسل تليفزيوني "أوان الورد" من وزارة الإعلام، والجائزة الفضية من مهرجان ميلانو بإيطاليا عن "الإرهاب والكباب"، وجائزة الدولة للتفوق في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة عام 2003، وجائزة نجيب محفوظ عن مجمل أعماله التليفزيونية من مهرجان القاهرة للإعلام العربي 2010، وغيرها من التكريمات وآخرها ديسمبر 2017 حينما منحه مهرجان دبي السينمائي الدولي جائزة "تكريم إنجازات الفنانين".

ويبقى وحيد حامد أحد أهم كتاب السينما المصرية منذ ظهوره على الساحة الفنية أواخر الستينيات، بمجموعة من الأعمال رصد من خلالها الحالة الاجتماعية والسياسية وما يدور من صراعات داخل المجتمع المصري على مدار حقب مختلفة.

انت الان تتصفح خبر بعنوان وحيد حامد.. بريء التخشيبة الذي كشف المستور وتنبأ بالثورة ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

0 تعليق