خالد محمود يكتب: «ترانزيت».. حالات اشتباك مستمرة بين لاجئى الماضى والحاضر

بوابة الشروق 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الفيلم يعرض بمهرجان القاهرة وأبطاله فى رحلة عبور مستمرة إلى مجهول منذ الحرب العالمية وحتى اليوم
يشهد مهرجان القاهرة السينمائى الدولى حضورا قويا للسينما الالمانية من خلال فيلمها «ترانزيت» أو «عبور» للمخرج كريستيان بيتزولد الذى جرى عرضه العالمى الأول بالمسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائى بدورته الاخيرة، كما نال جائزة أفضل فيلم روائى طويل من مهرجان نورمبرج السينمائى «تركيا ــ ألمانيا» لعام 2018، وحظى بإشادة واعجاب كبيرين.
«عبور» فيلم مأخوذ عن رواية تحمل نفس الاسم للكاتبة أنا زيجرز، والتى كتبتها فى المنفى، حيث يَعرِض المخرج كريستيان بيتزولد لحياة أحد كتاب المنفى الالمان الفارين من قبضة الجيش فى فترة حكم النازى أثناء احتلال مارسيليا عام 1940، ومحاولة هروبه.

الفيلم، الذى تشارك فى انتاجه فرنسا، يعود بنا إلى أهوال الحرب العالمية الثانية، عندما يغادر الشاب جورج «فرانز روجوسكى» باريس إلى مارسيليا فى اللحظة الاخيرة بعد الغزو النازى، وبعد ان يتورط فى جريمة قتل، وينتحل هوية شخص آخر هو كاتب يدعى «ويديل»، الذى تحتوى حقيبته على مخطوطات وبعض الرسائل، وتأمين السفارة المكسيكية للحصول على تأشيرة هجرة، والغريب ان مارى «بولا بيير» زوجة الكاتب الشابة نفسها توافق، بل وتشجع جورج على انتحاله لشخصية زوجها كونها يائسة من العثور على زوجها فى عداد المفقودين، حيث ظلت تنتظر وصوله من ألمانيا، وتتمسك بحلم الهجرة إلى المكسيك، وحينما تتعقد الأمور، يبدأ فرانز فى الوقوع فى الحب معها.. فى قصة شديدة الرومانسية، فقد شاهدنا كيف ألقى بنفسه فى الاهوال من أجلها، ومساعدتها على السفر، فيولد الحب شيئا فشيئا بسبب مشاعر الحرمان والعطف.

فى الفيلم نرى محادثات كثيرة بين اللاجئين فى اروقة فندق صغير، وغرف الانتظار فى القنصليات والمقاهى والحانات فى الميناء، الكل يبحث عن مفر لهجرة جديدة ببطاقات هوية اخرى، ولن يسمح بمغادرة هذه المدينة الساحلية الا بتصريح دخول من بلد آخر.

صور الفيلم فى مرسيليا المعاصرة، حيث أراد المخرج ان تتحرك تلك الشخصيات من الماضى إلى الحاضر وتتأرجح بينهما وهكذا، حيث يجتمع اللاجئون اليوم فى نفس الازمة مهما اختلفت الاسباب، التاريخ يلتقى الحاضر، وجميع قصصهم تتضافر لخلق مساحة عبور أبدية واحدة لنهاية ربما تكون اسعد، وجاء ذلك عبر السيناريو والحوار كتبه بيتزولد بنفسه شديد الشفافية فى خطوطه سواء الرومانسية أو السياسية، دون الخوض فى جرأة التفاصيل، فالحبكة كانت تسير وفق نعومة مجريات بطلها جورج «فرانز روجسكى»، وايضا مصير باقى شخصياته «مارى وريتشارد»، لكنه نجح ايضا فى إضفاء بعض لحظات التوتر عبر تصوير واقعى لأزمة مجتمع تتمحور فيه شخصياته برؤية حداثية للحركة الزمنية للاحداث ولقطات تتشابَك مع الذاكرة البعيدة والقريبة.. ومواقف تاريخية لا تزال عالقة على أرض الواقع المعاش، والصور الذهنية والإيحاءات المحِفزة، فالروح التاريخية ممتدة ولها حضورها وهى متعلقة برحيل لاجئ إلى مجهول والتشابك بين لاجئين الماضى والحاضر.

وقال بيتزولد إن الرواية تحمل جزءا واقعيا كبيرا يمثل جزءا من حياة الكاتبة وأن العودة إلى الماضى فى عالم السينما أمر مرهق للغاية من حيث بناء استوديوهات خارج العالم الفعلى للأحداث، لذا حاول فى «ترانزيت» أن يصنع حالة من الخلخلة الزمنية تتداخل عبرها الأحداث والأشخاص مع الحفاظ على الفكرة الرئيسية المراد طرحها.

انت الان تتصفح خبر بعنوان خالد محمود يكتب: «ترانزيت».. حالات اشتباك مستمرة بين لاجئى الماضى والحاضر ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا بوابة الشروق

أخبار ذات صلة

0 تعليق