محمد منير.. أول طوبة فى مشروع التمرد على الأغنية الطربية

بوابة الشروق 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

64 سنة، هو العمر الحقيقى الذى عاشه المطرب الكبير محمد منير، وفقا لتاريخ ميلاده فى أكتوبر 1954، ولكن حجم النجاح الذى حققه منذ ظهوره عام 1978 بألبوم «بنتولد»، يساوى هذا العمر مضروبا فى رقم عشرة، ليتوِّجه الجمهور عن جدارة «ملكا» للأغنية المصرية. فمنير بلغة الأرقام «نجم الشباك»، وحققت ألبوماته أعلى المبيعات، كما تسجل حفلاته الحضور الجماهيرى الأكبر بين مطربى جيله والأجيال التى أتت بعده، بنسبة تقترب من مباريات كرة القدم الجماهيرية.
على مدار 40 سنة، ظل نجاح محمد منير الأكثر استقرارا بشهادة أبناء جيله، ومن بينهم المطربان الكبيران على الحجار ومحمد الحلو، وأسباب كثيرة صنعت هذا التاريخ الطويل من النجاح، أبرزها أن منير التقى فى بداية مشواره أسماء كبيرة، كان لها فلسفة وفكر مغاير لما هو قائم فى هذا الوقت، حيث كانت الأغنية وقتها تعيش أجواء الغناء الطربى الذى كان يقدمة جيل العندليب عبدالحليم حافظ، وكوكب الشرق السيدة أم كلثوم، لذلك كان لقاء هانى شنودة بمحمد منير أول نقلة نوعية فى حياته، بتقديم ألبومى بتولد وعلمونى عينيكى.
منير جاء من أسوان إلى القاهرة حاملا شنطة سفرة محتضنا حلم عمره وهو الغناء برفقة شقيقه الأكبر «فاروق» الذى كان يتمتع ايضا بصوت غنائى جيد، وخلال وجوده تعرف شقيقه على الشاعر الكبير عبدالرحيم منصور والذى كان قد بدأ مشواره مع كتابة الأغنية مع بليغ حمدى، وشعر أن منير الشاب الصغير من الممكن أن يكون صوت مصر.. ومن هنا بدأت الرحلة.

التمرد على المدرسة الطربية
المرحلة الأهم فى بناء شخصية «منير» الفنية، تحققت من خلال الموسيقى القادم من أمريكا لتطبيق فكرة فى وطنه مصر، كان هذا الموسيقى هو يحيى خليل، الذى توافق فكره مع الشركة المنتجة «سلام»، ويخططان لمشروع كان نجمه محمد منير. تلاقت الأفكار بين الثلاثى خليل والشركة ومنير فحقق نجاحا كبيرا فى ألبوم «شبابيك»، لدرجة أنه ساهم فى إعادة الألبوم الأول والثانى لمنير إلى بؤرة اهتمام الجمهور، ثم توالت نجاحات الثلاثى فى البومات «اتكلمى» و«برىء» و«وسط الدايرة». كان هذا الثلاثى مدعوما بمجموعة أخرى من عمالقة التأليف والتلحين مثل أحمد منيب وعبدالرحيم منصور وفؤاد حداد. هذه المجموعة اختارت لمنير مجموعة مختلفه من الأغانى لم يكن يقدمها غيره من قبل، اعتمدوا خلالها على بساطة الكلمة وعمق المعنى مثل «عروسة النيل»، و«شجر اللمون»، و«اتكلمى»، و«بنتولد». هذه النوعية من الأغانى وغيرها خلقت موجة جديدة فى عالم الغناء العربى، فأصبح هناك شكل مخالف تماما للمدرسة الطربية، وسار خلف هذا اللون كثير من المطربين حتى صار منير مدرسة مصرية بالفعل. فالموضوعات التى تم اختيارها للغناء لم تكن مأهولة من قبل حتى مفردات الكلام، أضيف إليها خلطة سحرية ليحيى خليل جمعت بين قوة موسيقى الجاز وعفويتها وبين دفء اللحن الشرقى وشجنه. كل هذا امتزج فى صوت منير.

احتكار بليغ حمدى
صوت منير لم يكن الأقوى بين ابناء جيله، ولكن جينات الموهبة التى يملكها وثقافته التى جمعها سواء من فنانين التقى بهم فى أول المشوار فى مصر أو من خلال احتكاكه بمدارس فنية أخرى التقاها خلال رحلاته إلى أوروبا ساهمت إلى حد بعيد فى هذه الاستمرارية الفنية التى يعيشها، فهو لا يغيب حتى خلال السنوات التى يختار الابتعاد فيها عن الساحة لالتقاط الأنفاس أو الإعداد لألبوم جديد.
ساعده أيضا على التميز، اختيار على الحجار ومحمد الحلو الشكل الكلاسيكى فى الغناء الذى كان يمثله وقتها الموسيقار الكبير بليغ حمدى عبدالوهاب والموجى وكمال الطويل.
كان بليغ حمدى قد احتكر صوت الحجار والحلو، ومعهما منير، لكن الأخير وقع عليه الاختيار من قبل شركة «سلام» لتقديم الموجة الجديدة من الغناء، بعد أن رأوا فيه الشكل المختلف الذى يمكنه تقديم هذا اللون، فهو الشاب القادم من الجنوب ليرتدى الملابس الكاجول بدلا من البدلة والكارفت، كان منير وقتها يحمل مواصفات اخرى للنجم. ويحسب هنا لبليغ حمدى أنه تنازل عن احتكار «منير» ومنح الشركة الجديدة وقتها حق رعايته، كما أعطاه أيضا حق غناء «أشكى لمين»، بعد أن سجلها محمد الحلو بصوته وصورها فيديو كليب، وهو ما يكشف أن علاقة النجوم فى هذا الزمن كانت قائمة على التضحية والحب.

26 ألبوما
قدم محمد منير للأغنية المصرية مجموعة كبيرة من الالبومات واستطاع أن يحدث مزجا بين الغناء العاطفى والوطنى فى رحلة تزواج فريد، تجعل المستمع فى حيرة من فرط الدهشة هل منير يغنى للحبيبة ام للوطن؟
أصدر منير 26 ألبومًا غنائيًّا طوال مسيرته الفنية التى امتدت 40 عامًا، من أشهرها بنتولد عام 1978 وعلمونى عنيكى وشبابيك عام 1981«اتكلّمى» سنة 1983، و«بريء» عام 1986، و«وسط الدايرة» عام 1987، و«شوكولاتة» 1989، و«فى عشق البنات» عام 2000، و«أنا قلبى مساكن شعبية« عام 2001، و«الأرض، السلام« عام 2002، و«أحمر شفايف« عام 2003، و«حواديت» عام 2004، و«امبارح كان عمرى عشرين» عام 2005، و«طعم البيوت» عام 2008، و«رباعيات فى حب الله» عام 2009. بعدها توقّف منير عن إصدار الألبومات لمدة 4 سنوات تقريبًا، قبل أن يطلق ألبوم «يا أهل الطرب والعرب» عام 2012.
البناء الفنى لمنير كان متينا ووفقا لقواعد فنية على أعلى مستوى، ولهذا السبب استطاع أن يستمر نجما حتى الآن، ورغم تعاون محمد منير مع أسماء كثيرة خلال رحلته، فإن يحيى خليل وهانى شنودة وأحمد منيب وعبدالرحيم منصور يظلون الأكثر تأثيرا فى مشواره.

منير ممثلا
لم يكن منير وجها سينمائيا للعديد من مخرجى السينما لكن الأمر كان عند يوسف شاهين مختلفا تماما، حيث وجد فيه الصوت الذى يمكن توظيفه فى السينما ليغير به ملامح نجم الغناء فى السينما الذى كان النموذج الاشهر فيها عبدالحليم حافظ. البداية كانت حدوتة مصرية عام 1982 وأغنية هذا العمل أحدثت انقلابا فى مسيرة «منير»، ثم تبعه بالمشاركة فى فيلم «اليوم السادس» عام 1986 مع الراحلة العالمية داليدا، ثم تتابعت الأعمال «يوم حلو ويوم مر، وليه يا هرم، واشتباه، وشباب ع كف عفريت، ودنيا، ومفيش غير كده، وحكايات الغريب، والبحث عن توت عنخ آمون»، وفى المسرح قدم «الملك هو الملك» و«ملك الشحاتين» و«مساء الخير يا مصر».
وكان آخر ظهور له من خلال مسلسل «المغنى» عام 2016 والذى قدم من خلاله رحلته مع الموسيقى.

صائد الجوائز
كان من الطبيعى بعد كل هذا المشوار الطويل المليء بالمحطات الهامة أن يكون منير «صائد الجوائز»، فقد فاز الفنان بجائزة أفضل مطرب فى مسابقة MEMA يوليو 2008، كما حصل على جائزه السلام من قناة CNN عن ألبوم «الأرض السلام»، والجائزة الماسية من «باما أووردز»، وفاز بالجائزة البلاتينية لأحسن مطرب مصرى وعربى عن أغنية «ياسمينا»، التى شاركه الغناء فيها المطرب العالمى عادل الطويل، مع فريق «إيش أوند إيش»، وجائزة شركة يونيفرسال العالمية، بعد أن وزعت الأسطوانة التى تضم أغنية «تحت الـياسمينا» 700 ألف نسخة، محققة أعلى نسبة توزيع فى ألمانيا، وحصل فى العام نفسه وعن الأغنية نفسها، باللغتين العربية والإنجليزية، على المركز الثالث فى الاستفتاء الجماهيرى الذى نظمته قناة «بروسفن» لمسابقة أفضل أغنية فى ألمانيا، كما حصل أيضًا على جائزة Honorable Award عام 2005 عن فيلم «دنيا»، وفازت أغنيته «الليلة يا سمرة» فى استفتاء الـ BBC لأفضل 50 أغنية إفريقية فى القرن العشرين.

الإنسان رسالته
«لا يهمنى اسمك.. لا يهمنى عنوانك/ لا يهمنى لونك..ولا ميلادك..مكانك/ يهمنى الإنسان.. ولو ما لوش عنوان». هذه الكلمات التى كتبها عبدالرحيم منصور ولحنها أحمد منيب تحت عنوان «حدوتة مصرية» لم تكن مجرد أغنية لمنير بقدر ما كانت عنوان أيضا لرحلته ومشواره الطويل، ومن يعرف منير يجده دائما يذكر أن رسالته هى الإنسان.
وظل منير طوال مشوارة يؤكد هذا المعنى من خلال أعمالة وآخرها أغنية «وطن واحد عالم واحد» التى تعالج ازمة اللاجئين على مستوى العالم وضرورة قبول الآخر، وتؤكد أن الأصل هو الإنسان، وغناها منير مع السنغالى يوسو ندور وعادل طويل، بثلاث لغات هى العربية والألمانية والفرنسية لتصل رسالتها إلى أكبر عدد من الجمهور حول العالم.

انت الان تتصفح خبر بعنوان محمد منير.. أول طوبة فى مشروع التمرد على الأغنية الطربية ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا بوابة الشروق

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق