الإنسان الشاعر «مجدي نجيب»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

في حوار شيق ومُنير لعالم الإنسان والأفكار تحاور «عمر طاهر» مع الإنسان «الشاعر» «مجدي نجيب» صاحب أغاني شبابيك، ومُمكن وأول لمسة «لمنير» وكامل الأوصاف«لحليم» وقد كان الحوار مُفعماً بالرسائل المهمة التي خرجت بتلقائية ومنها تلك الثنائية الحياتية التي لم يزل الجدل والنقاش حولها قائم، ولا أعتقد أنه قد ينتهي طالما توجد حياة. هل يستطيع الأديب أن يعيش أفكاره؟ هل يحيا كما يكتُب؟ هل أن كان يُبشر بالحرية والسلام والديمقراطية والمحبة والعدل وافتقدهُا في حياته، هل سيشقي أم يتعايش أم يتناسي وتستمر الأيام.
يحكي لنا الإنسان الشاعر «مجدي نجيب» لماذا ترك العمل مع «عبدالحليم حافظ» ويقول عند اصطحابه لحليم فقد تقدم أحد الشباب وكان معه بعض الأوراق محاولاً عرضها على «عبدالحليم» ولكن «عبدالحليم» دفعه وأبعده بطريقة عنيفة، ولم يتحمل «مجدي نجيب» هذا البُعد غير الإنساني في «حليم» فقرر ألا يتعامل معه مرة أخرى بالإضافة لغضب حليم من كتابة «مجدي نجيب» قصيدة «لفايزة أحمد» ويُعلق «مجدي نجيب» وذلك لأن «حليم» دائماً ما أراد أن يكون منفرداً.
و ترك «مجدي نجيب» العمل مع «حليم» رغم الخسائر والعواقب. وحقيقة الأمر أن حياة بلا خسائر هي أمر يُثير الريبة بعض الشيء. يعيش الإنسان حياته وتتكون أفكاره عبر الزمن من خلال تعاملات وأفكار وآراء وخبرات حياتية هُنا وهُناك ويُصبح على ما هو عليه، ومن ثم تصبح فكرة الصدام جزءاً من الحياة، يستطيع البعض التعامُل معها بينما يستطيع البعض الآخر التكيف، بينما يصطدم البعض، ولذا فصدام حليم مع مجدي نجيب كان من تلك النوعية، وكل شخص له طاقة ما تُحدد بوصلة توجهاته، وكانت تلك هي بوصلة مجدي نجيب الإنسان المتصلح مع الشاعر الذي يُدرك شرف الكلمة.
و في قصة أخرى يرويها «مجدي نجيب» حين دُعي إلى منزل «محمد عبدالوهاب» وذهب في حينها مع الموسيقار «أحمد فؤاد حسن» وحين دقت الساعة الرابعة قام «عبدالوهاب» بالذهاب إلى الغذاء واصطحبهُم معه ولكن «السفرجي» وضع طعاماً «لعبدالوهاب» وحده وظل الحديث مستمرا إلى أن أنهي عبدالوهاب غذاءه وقال لهُم «تحبوا تاكلوا!؟» وبالطبع شكروه على ذلك ورفضوا «عزومة المراكبية» التي دعاهُم لها بعدما أنهي وجبته، وحين استودعهم قرر «مجدي نجيب» ألا يتعامل مع عبدالوهاب. الشاعر الحساس اعتبر هذا التصرُف غير إنساني ولا يُنبئ عن تعاون فني.
و قد تختلف أو تتفق مع الشاعر«مجدي نجيب» فيما ذهب إليه، وهذا أمر وارد، ولكنه قرر أن تتفق حرفته الأدبية في كتابة الشعر مع توجهاته وحياته. وهذا إنجاز ما لا يقدره إلا من يعي الأمر ويعرفه كما عرفه مجدي نجيب.
مما لا شك فيه أن هذا السؤال الكوني سوف يظل يطارد كُل من يمتهن عملاً يتعلق بطريقة أو بأخري بشرف الكلمة. ويقول الشاعر الكبير «عبدالرحمن الشرقاوي»

الكلمة نور ..
وبعض الكلمات قبور
وبعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري
فقد كان «مجدي نجيب» يعتز بما يعمل ويُقدر قيمته، ولم يتكيف أو يُساير الوضع الراهن من أجل الظهور والشهرة والمال، فقد رفض أن يُكمل عمله مع «أُم كلثوم» بسبب تغييرها لكثير من كلمات أحد أشعاره، فقد شعر أن القصيدة لم تعُد قصيدته. الكلمات التي يكتبها كانت ذي قيمة لديه وهذا هو ما أصبح عليه لأن بوصلته كانت ومازالت تتجهه ناحية الإنسان الشاعر وليس «الشاعر» حسب الطلب. فهل نختبر قيمة الكلمة في حياتنا ونتعامل معها بالاحترام الواجب. الكثير يرحل عنا ولكن تبقي الكلمات وأثرها، يبقي البعض حياته هي كلماته، ويبقي بعضِ آخر كلماته تُضلل، وبعض آخر يستأجره البعض حتي يقول بعض الكلمات بغرض تضليل بعض الناس، والبعض الآخر يُهذي بما لا يفهم وتدور الأيام وتبقي الكلمات الأكثر صدقاً وينتهي البعض الآخر دون حتي أن نلحظ اختفاءه.

انت الان تتصفح خبر بعنوان الإنسان الشاعر «مجدي نجيب» ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق