هدر وقلة حيا..

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تابعت قدر الاستطاعة تصريحات المسؤولين والخبراء ومن لف لفهم حول أمطار الأسبوع الماضى، وقرأت غضب تعليقات المحاصرين لساعات طوال على الطريق الدائرى. شاهدت فيديو تقول فيه صاحبته إنها اتصلت بالنجدة دون جدوى وإنها تخشى موت طفلتها فى البرد بعد مرور ٨ ساعات تحت الحصار. هذا الفيلم ندخله بشكل متكرر، فى القاهرة والإسكندرية بشكل متبادل. ربما تتدبر المدن الأخرى حياتها تحت المطر، وربما تعانى بصوت خافت لا يصل الأسماع بعكس المدينتين الكبيرتين. ووسط كل هذا، تبدو قدرة ممثلى الدولة على الاندهاش المتكرر مذهلة؛ فكل عام تدهشهم الأمطار وتربكهم، وتجعلهم يتفوهون بالمخجل والمحبط من التصريحات التى لا تتجدد، وتعليقًا على التصريحات الأخيرة الخالدة يمكننا أن نضع عدة ملاحظات خالدة كذلك:

الملاحظة الأولى: استقرار وصف الأمطار بـ«الأزمة» و«الكارثة» وهذا إن دل على شىء فإنما يدل على انعدام الحياء السياسى والإدارى، فى بلد يتلف مشاتل الأرز بسبب أزمة المياه، ويعرف كل مسؤول فيه أن ما شهدته بعض المناطق فى مصر يومى الثلاثاء والأربعاء الماضيين هو المعدل الطبيعى لهطول الأمطار فى شمال أوروبا وجنوب خط الاستواء على مدار نصف أيام السنة أو أكثر، دون أن توصف الأمطار بالكارثة، ودون أن تتوقف الحياة لحظة.

الملاحظة الثانية: لم يكلف أحد من المسؤولين نفسه ولم يقدم لنا مركز أبحاث تقديرًا لحجم المياه التى سقطت هذه المرة أو فى أية مرة أخرى باستثناء أمطار ٢٠١٥ فى الإسكندرية التى قدرت بخمسة ملايين متر مكعب كانت تكفى لزراعة ١٢٠٠ فدان قمحًا، وتلك كانت أمطار يوم واحد فى مدينة واحدة.

الملاحظة الثالثة: ليس بين المسؤولين من رأى فى الحديث عن عربات الكسح شيئًا يبعث على الكسوف. تحدثوا عن إرسال العربات إلى هنا وهناك بفخر يتصورون أنه يدل على كفاءة فى إدارة أزمة، ولم ينتبهوا أن الحاجة إلى الكسح ناتجة تحديدًا عن «أزمة إدارة» لا تستحيى من الفساد والعجز.

الملاحظة الرابعة: لم تحرك أزمة المياه الدولة باتجاه وضع مياه الأمطار ضمن موارد مصر، وبالتالى عمل الإنشاءات اللازمة. ولا يبدو أن هناك نية لتغيير النظرة إلى هذا الخير الموصوف بـ«الأزمة» ولابد أن هؤلاء يعلمون أن الدول التى لا تعانى نقصًا فى مواردها المائية، بما فى ذلك الدنمارك (أرخبيل اليابسة الصغير وسط البحر) تختزن مياه الأمطار، لأن اختزان متر من مياه الأمطار يوفر سبعة دولارات هى تكلفة تحلية متر من مياه البحر.

الملاحظة الخامسة تتعلق بما حدث للتجمع الخامس تحديدًا، وقد أثبت أن سياسة النأى بالنفس، والالتجاء إلى حى يبدو راقياً لا يفيد، لأن الفساد عام، وقد تسبب فى طمس البالوعات فى المدن القديمة، كما تسبب فى إقامة المجتمعات الجديدة دون استعدادات، لأن عملية الطمس الكبرى التى ارتكبها الفساد كانت طمساً لمواصفات قياسية والأكواد المتعارف عليها دوليًا فى الإنشاءات وتخطيطات المدن، وهى عملية توازت مع التخلى عن «وصف الوظائف» وتحديد مسؤوليات كل وظيفة فى جهاز الدولة. ودون إعادة توطين المعايير القياسية لكل صناعة وخدمة ودون إعادة وصف الوظائف لن يعيش أى مشروع من الموصوف بالكبير. المشروع الكبير، بل العملاق هو وضع معايير الحساب.

انت الان تتصفح خبر بعنوان هدر وقلة حيا.. ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق