«المصري اليوم » تستطلع «بورصة الفوانيس» فى «تحت الربع» (ملف خاص)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ما بين الفانوس التراثى، مروراً بفانوس الشمع، و«أبوعصفورة صفرا»، والخشب، والبلاستيك، حتى الغزو الصينى، نهاية بفانوس «أبومكة»، تظل بورصة الفوانيس فى مصر هى البورصة الوحيدة التى يشترك فيها كل طبقات الشعب، فلكل طبقة «فانوسها» بالسعر المحدد له، وقد ظلت هذه البورصة يُشار إليها بالبنان، ومن خلفها جيش من أمهر المصممين والحرفيين والباعة، الذين ابتدعوا أشكالاً مختلفة، ولكن تحدتهم الصين لتكون صاحبة «التقاليع الجديدة»، ومع ذلك احتفظ الفانوس المصرى بـ«رونقه» و«هيبته»، وبالطبع ظلت الأسعار هى «الحاكم بأمره» فى الاختيار، ولكن سيظل قدوم الشهر الكريم مرتبطاً ببعض الظواهر، وعلى رأسها «الفانوس».

«فاروق» و«النجمة» و«الكرة» و«البرج» و«شويبس» كلها تنويعات على شكل الفانوس التراثى، وقوامه الزجاج والصفيح والقصدير، يعرفها الحرفيون جيدا. من أقاصى شرق آسيا، اعتمدت الصين غالبا على صيحة العام لصناعة فانوس يُلاقى رواجا، ما بين مُجسم للاعب كُرة، أو فنان شهير، أو حتى زعيم سياسى، وصولاً إلى محمد صلاح، صاحب الفانوس الرابح هذا العام، مُترنّما بأغنية شهيرة عن صعود الفريق الوطنى لكأس العالم.

فى منطقة تحت الربع بالدرب الأحمر، تحولت أغلب الدكاكين الخشبية التى تخصصت فى بيع الشوايات ومستلزمات المقاهى والشيشة لمعارض موسمية للفانوس، ورغم أن المنطقة تحتوى على عدد من الورش لصناعة الفانوس المصرى التراثى، ومن ثم تُعد معقلاً للفانوس الصفيح، إلا أنها هذا العام احتضنت زوارا من الأشكال الأخرى، والتى يسأل عنها الزبون، نظرا لأشكالها الجديدة أحيانا، وسعرها «المُهاود» فى أحيان أخرى.

صناعة فوانيس رمضان

أمام فَرشَة بسيطة يتوسطها موقِد، وبضع أدوات بسيطة، يجلس محمد سالم، وأمامه أكوام من الفوانيس التى يُعيد إليها الحياة بلمسات معدودة تعيدها لأبهى صورها. محمد سالم، رجل خمسينى، لا يعرف سوى الفوانيس منذ وعت عيناه على الدُنيا، مصدر رزق لأبيه، ومصدر رزق له ولأولاده من بعده.

«أعمل سمكرى فوانيس» بهذه الجُملة البسيطة يُعرِف نفسه، ثم يستطرد لمن لم يعرِف عن مهنته شيئا من قبل قائلا «كُل شادر فوانيس لازم له سمكرى، والسمكرى بيشتغل فى تصليح الهالك داخل الشادر نتيجة النقل والتخزين وخلافه».

تستلزم صنعة محمد معرفة بصناعة الفوانيس من البداية، ويقول: «صناعة الفوانيس تطوّرت جدا من أيام الفاطميين، دلوقتى أصبح الأمر بسيطا: عندنا اسطمبات من الصفيح لجميع أشكال الفوانيس وتتقطع بجميع الأحجام، وألواح الزجاج بتتلون وتيجى متلونة على بعضها» وعن دور السمكرى فى كل هذا يقول «دورى أكون فاهم فى كُل ده، وأقدر أتدخّل فى أى مرحلة وأصلح العيب».

ألماظة لقطع الزجاج، وكاوية، وكمية من خام «القصدير» لغرض اللحام، هى أدوات محمد لإعادة الحياة للفانوس المعيوب «الفانوس اللى إزازه اتكسر بشوفله لوح تانى، وأقصه بالألماظة، والفانوس اللى صاجه اتعوج باستعدله».المزيد

«خلية نحل» هكذا تحولت منطقة الربع وحواريها والدرب الأحمر، قبل أشهر قليلة من قدوم شهر رمضان، فالجميع الآن متفرغ لتصنيع الفوانيس ومستلزمات رمضان الترفيهية.

قبل رمضان بشهرين تحديداً، يستعد سنوياً محمد مدحت، 32 عاماً، للاعتكاف داخل ورشته الخاصة لصناعة المنتجات الخيامية، يجلس أمام المكنة ويبدأ فى تنفيذ فانوس، وهلال، ونجمة وغيرها من الأشكال باستخدام الخيامية.

يقول مدحت، الذى يعمل فى هذه المهنة منذ أكثر من 14 عاماً، بعد أن ورثها من جدوده: «فى الأيام العادية بنشتغل على الخيم، بس رمضان موسم والناس بتشترى فيه الفوانيس الخيامية بشكل كبير».

إقبال ضعيف يعانى منه مدحت عاما بعد عام، أجبره على تقليل عدد الفوانيس والأشكال الأخرى التى يصنعها، ويضيف: «الناس مبقتش تشترى زى الأول، زمان كانوا بييجوا قبلها بشهرين، دلوقتى خلاص فاضل ١٥ يوم، والبضاعة لسه موجودة عندى».

على الجانب الآخر من ورشة مدحت، يقف عبده البطل داخل دكان صغير، يعاونه صبى صغير اسمه نادر، يمسك «البطل» الفانوس الحديد، ويفتح نادر اللحام، ليصمموا الفانوس السلك بأحجامه المختلفة.المزيد

«محمد صلاح خارج المنافسة.. وعصام الحضرى ومحمد أبوتريكة فى خانة اليك».. هكذا اشتعلت المنافسة مبكراً قبل أسابيع قليلة من حلول شهر رمضان فى أسواق الإسكندرية بين الفوانيس المستوردة من الصين والمصنعة محلياً، بعد أن تفننت الشركات المصنعة فى تقديم كل ما هو مثير أو جديد جذاب بهدف استدراج الزبائن. ولعل أشرس منافسة بين فوانيس هذا العام، هى تلك التى اندلعت بين فانوس نجم منتخب مصر السابق (محمد أبوتريكة) والحارس الأسطورى عصام الحضرى، والتى استحوذت على نصيب الأسد من «كعكة المبيعات» التى يسيطر عليها بجنون وهوس النجم المصرى لاعب فريق ليفربول الإنجليزى، ونجم المنتخب الأول لكرة القدم محمد صلاح. على الوزان، بائع فوانيس بمنطقة المنشية، قال: «كل سنة متعودين يكون فيه جديد فى دنيا الفوانيس، والجديد السنة دى الفوانيس الخشب المشغولة بالأرتيك ويوضع عليها صور المشاهير نجوم الفن أو الرياضة». ويضيف: «السنة دى أغلبية المعروض وضع عليه صورة اللاعب محمد صلاح لأن الأطفال والكبار والنساء حتى من لا يهتم منهم بكرة القدم مغرم صبابة باللاعب الذى رفع اسم مصر عالياً فى كل مكان». ويوضح «الوزان»: «لكن ما نقدرش ننكر أن مبيعات فانوس الحارس الأسطورى عصام الحضرى والنجم السابق محمد أبوتريكة تستحوذ على عدد كبير من حجم المبيعات فى الأسواق، لأن لهم مشجعين ومحبين بس برضه صلاح يكسب مفيش كلام وأنا مش مشجع كورة بس بصراحة أشعر بأنه عمل للشعب المصرى حالة حلوة، الناس كلها بتابع مبارياته وعادى إنهم يكونوا مهووسين بكل صوره وفوانيسه وحتى البلح اللى سموه على اسمه فى الإسكندرية وباقى المحافظات».المزيد

فى الغربية، تحول عشق محمد صلاح إلى حالة خاصة، وانتشر فى أسواق مدينة بسيون بصورة واسعة فانوس رمضان الجديد، الذى صمم هذا العام على شكل نجم منتخب مصر وفريق «ليفربول» الإنجليزى، ابن قرية نجريج التابعة لمركز بسيون.

محمد متولى، صاحب محل بيع هدايا، يقول إن شحنة فوانيس قادمة من الصين تحمل صور النجم محمد صلاح غزت الأسواق وتتراوح من ١٠٠ إلى ٢٠٠ جنيه حسب حجم الفانوس، ومنها فوانيس تم تحميل «أغانى» عليها لمحمد صلاح لاقت إقبالاً كبيراً من الأطفال.

وأضاف أن الفانوس الجديد صنع فى الصين بعد أن طلب تصنيعه عدد من المستوردين المصريين من شركات صينية متخصصة، لأنهم يعلمون شعبية صلاح الواسعة بعد نجاحه فى مساعدة المنتخب القومى فى الوصول إلى كأس العالم، موضحاً أن الهوس بمحمد صلاح يدفع الأطفال والشباب إلى شراء هذا الفانوس مهما كان سعره، مشيراً إلى أن تفنن الصناع المصريين فى ابتكار تصميمات مختلفة للفانوس الذى يحمل أيضاً صور نجم مصر وفريق ليفربول جعل الفانوس الصينى فى موقف صعب، حيث يفضل أبناء البلد شراء المنتج المصرى الذى يحمل اسم صلاح.المزيد

«هات صورة حبيبتك واسمها ونعملك فانوس هدية قبل رمضان».. عبارة يرددها باعة الفوانيس على المشترين قبل حلول شهر رمضان الكريم كهدية بين الأحباب.

وفانوس الاسم والصورة عبارة عن فانوس مصنوع بأيد مصرية من الخشب «الأركيت» ويتم نقش الاسم على جوانبه أو وضع صورة للحبيب أو للنجوم، ويُقبل عليه عدد كبير من الشباب كهدية تذكارية بين الأحباب، وأبرز النجوم الذين ظهروا على فوانيس رمضان هذا العام النجم محمد صلاح، والمصنوع أيضاً من الخشب، حيث يحمل صورة النجم محمد صلاح لاعب ليفربول والذى أصبح قدوة للشباب.

وقال أحمد سلام، بائع فوانيس: «كل سنة بيكون فيه تقاليع جديدة فى الفوانيس، ويقبل عليها المواطنون لأنهم بيحبوا التجديد، وهذا العام ظهرت الفوانيس اليدوية والمصنوعة من خشب الأركيت، ومنقوشة عليها الأسماء، ويوجد عدد كبير منها عليه أسماء عديدة، خاصة الإسلامية منها، ويبحث الزبون عن اسمه أو اسم حبيبه، ويقبل على شراء هذا الفانوس فئة الشباب وطلبة الجامعة والثانوية لإهدائها لأحبابهم، وهناك أيضا فوانيس يتم صناعتها مخصوص حسب طلب الزبون بالصورة الشخصية أو صورة الحبيب، ودى بتم بالحجز، ويحصل عليها الزبون فى اليوم التالى عندما يكون تم عمل الفانوس بالصورة المطلوبة».

ويقول محمد الشربينى، بائع فوانيس: «تتراوح فوانيس الأركيت بالاسم ما بين 40 و120 جنيها حسب حجم الفانوس، بينما تزيد صورة الفانوس بالصورة حوالى 20 جنيها عن فانوس الاسم لأنه تتم طباعة الصورة بالليزر، وهى مكلفة».المزيد

محمد حميدو، شاب دمياطى، لا يتجاوز عمره 31 عاما، خاض رحلة طويلة ومشوارا شاقا بدأه عاملا فى أحد المحلات، حتى حول منزله المتواضع لورشة يصنع فيها منتجات كثيرة بعضها يتم استيرادها من الخارج، وخاصة الصين.

يحكى حميدو مشواره قائلا: «متولدتش فى بقى معلقة دهب، اشتغلت وقت ما كنت بدرس فى الكلية، وكنت بموت نفسى فى الشغل، لحد ما قدرت أجوز أختى وأنا كمان قدرت أتجوز، بعدها فتحت ورشة نجارة صغيرة، بقيت بشتغل الصبح فى محل ابن عمى وبالليل فى ورشتى، كنت بنام 4 ساعات بالكتير، وبعد ثورة يناير، كله راح وفضلت شغال ف المحل بس لحد قبل وفاة والدى بسنة تقريبا، فدخلت مجال صناعة فوانيس رمضان وكنت بخلص شغل الساعة 10 بالليل وأسهر للفجر فى بيتى اجمع شغل جديد وأرجع شغلى الساعة 10 الصبح تانى يوم، يعنى آخرى 4 ساعات كنت بنام فيهم».

ويضيف حميدو: «فتحت محل بالاشتراك مع واحد صاحبى، لكن مرض والدى وقتها قضى على كل اللى كنت أملكه، لأنى كنت مستعد أعمل أى حاجة بس والدى يعيش، لكن القدر اختار أنه يموت ويسيب فى رقبتى أمى وإخواتى، وده طبعا غير مسؤولية مراتى وابنى، مرت الأيام وعملت اللى أقدر أعمله، وكنت باخد الشغل على العجلة بتاعتى، وألف بيه وربنا بيكرمنى وباعرضه على محلات ويتباع مرة ومرة أرجع بيه».المزيد

انت الان تتصفح خبر بعنوان «المصري اليوم » تستطلع «بورصة الفوانيس» فى «تحت الربع» (ملف خاص) ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق