«مطالب تحسين الأجور».. من ينتصر فى معركة «أكل العيش»؟!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

انتشرت خلال الفترة الماضية مطالب تحسين أجور العمالة فى القطاع الخاص، أسوة بالقرارات التى اتخذتها الدولة لتحسين دخول موظفيها عن طريق منحهم علاوتين الأولى استثنائية بحد أدنى 165 جنيها، والأخرى دورية بحد أدنى 65 جنيها وذلك اعتبارا من يوليو 2018.

وبرر العمال مطالبهم بالارتفاع المستمر فى أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية على إثر القرارات الإصلاحية التى تتخذها الدولة ولاسيما تحريك أسعار الوقود والكهرباء والمياه ووسائل النقل العامة، الأمر الذى أثر بالسلب على مستوياتهم المعيشية.

وواجهت هذه الدعوات ردود فعل متباينة من قبل المستثمرين ورجال الأعمال، حيث أبدى البعض تفهمه لموقف العمال، وتلبيته لمطالبهم من أجل تشجيعهم على الانخراط بشكل أكبر فى العملية الإنتاجية وتحسين مهاراتهم.

بينما اعترض البعض الأخر على هذه المطالب مؤكدين أن إقرار أية زيادات فى الأجور من قبل الشركات بدون أن يصاحب ذلك زيادات فى إنتاجية العاملين سيدفع لارتفاع تكلفة المنتج، وبالتالى قفزات جديدة فى أسعار السلع والخدمات بالسوق المحلية، وتراجع

تنافسية الصادرات المصرية عالميا.

واتجه «المصرى اليوم الاقتصادى» لاستطلاع رأى عدد من المستثمرين والخبراء حول الأسلوب الأمثل الذى ينبغى أن تتعامل به شركات القطاع الخاص مع المطالبات المستمرة بتحسين الأجور.

فى البداية يرى محمد رضا الرئيس التنفيذى لمجموعة سوليد كابيتال، أن ربط الأجر بالإنتاج أحد أهم المبادئ العالمية لتشغيل العمالة، ويجب استخدام مؤشرات قياس الكفاءة الـKPI فى تقييم العاملين بالقطاع الحكومى والقطاع الخاص، فعند رفع الإنتاج نستطيع رفع الأجور، مستشهدا فى ذلك بتجربة البنك الأهلى المصرى الذى ينتمى للقطاع العام حيث قام البنك بربط الإنتاجية بمستويات الأجور، الأمر الذى حفز العاملين على تقديم المزيد، وتحسين مستويات مهاراتهم، بما انعكس فى النهاية على تحسين دخولهم ووصولها إلى 5000 جنيه بالنسبة للموظفين الجدد.

من جانبه قال المهندس حسين صبور رئيس مجلس إدارة شركة الأهلى للتنمية العقارية، إنه لا توجد نظرية موحدة يمكن تعميمها فى سيناريو تعامل المستثمرين مع مطالب العمالة بتحسين الأجور، ويعود ذلك إلى درجة مرونة تأثر تكلفة الإنتاج بالتغير فى أجور العمالة، فعلى سبيل المثال لا تؤثر زيادات أجور العمالة بشكل كبير فى التكلفة النهائية للمنتج فى القطاع العقارى، وذلك نتيجة تركز التكلفة الكلية فى بندين الأرض، وأسعار مواد البناء، وتمثيل أجور العمالة نسبة منخفضة من إجمالى التكلفة.

وأضاف أنه يبنغى على كل شركة أن تدرس إمكانياتها الحالية، وتعيد النظر فى مستويات الأجور السائدة لديها وفقا للظروف التى تمر بها، ومن ثم اتخاذ قرار بتحريك الأجور أو تثبيتها، مع ضرورة مصارحة العمال بخلفيات القرار، إعمالا لمبدأ الشفافية حتى نتلاشى فكرة الإضرابات العمالية، وتهديدات التوقف عن العمل التى تضر الاقتصاد بأكمله ولا تضر مؤسسة بمفردها.

وأكد أن العمال هم الأخرون مطالبون بعدم الخلط بين الأمور وتفهم المرحلة الحالية التى تمر بها الدولة، والابتعاد بشكل تام عن فكرة الإضرابات التى تؤثر بالسلب فى مسيرة التنمية بشكل عام، قبل أن تؤثر على صاحب المنشأة الذين يعملون فيها.

واسترشد بالسلوكيات الخاطئة للعمالة فى المصانع الحكومية بحلوان، والمحلة الكبرى، ومصنع الحديد والصلب، حيث تشهد تلك المصانع خسائر ضخمة، ومع ذلك يمارس العمال الإضراب للضغط على إدارات هذه المصانع لإقرار علاوات غير مستحقة تتعلق بالإنتاج والأرباح.

وقال محمد المرشدى نائب رئيس الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين، إنه فى حالة تحريك الأجور دون أن يقابل ذلك تحسن فى إنتاجية العمالة، فستقابل السوق موجات جديدة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات بما يضر فى النهاية بالمستوى المعيشى لجميع المواطنين.

وأكد على انتهاء حوالى 85% من إجراءات الإصلاح الاقتصادى، واقتراب مرحلة جنى الثمار التى ستحمل فرصا جيدة للعمالة من مختلف القطاعات فى تحسين دخولهم.

ومن جانبها قالت الدكتورة وفاء سعد أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، إن فكرة رفع الحد الأدنى للأجور لابد من تنفيذها؛ لضمان وجود مستوى دخل مناسب للعامل يفى باحتياجاته الأساسية، مؤكدة أن تأثير تحريك الأجور بـ10% لن ينعكس بنفس النسبة على أسعار السلع والخدمات، بل ستصل الزيادة المترتبة على ذلك فى السعر النهائى للمنتج لأقل من 1%؛ نتيجة الوزن النسبى المنخفض لتكلفة الأجور نسبة إلى إجمالى تكلفة الإنتاج.

وأضافت أنه بعد اتخاذ خطوة رفع الحد الأدنى للأجور لاستيعاب التحديات الحالية ومساعدة العمالة على تجاوزها، نستطيع طرح أفكارا جديدة تحقق زيادات مستدامة فى أجور العاملين سواء من خلال التدريب وبرامج تحسين الإنتاجية والكثير من الحلول الأخرى.

وفى سياق متصل قال الدكتور أحمد جلال وزير المالية الأسبق، إن الحل لعلاج تدنى أزمة الأجور فى مصر وضع معايير لزيادة الأجور تعتمد على معدلات التضخم فى العام السابق، للحفاظ على القدرة الشرائية لدخول العاملين من التدهور.

وأضاف جلال، أنه على الرغم من اتخاذ الحكومة قرارت إيجابية على صعيد زيادة أجور العاملين، تتمثل فى زيادة مخصصات الأجور فى الموازنة الجديدة للعام المالى 2018/2019 بقيمة 18.5 مليار جنيه حيث خصص لها بالعام الجديد نحو 209 مليار جنيه، إلا أن هذه القرارات لم تضع قواعد لمراجعة الأجور بشكل دورى، وفقا للربط بين الأجور من جانب والإنتاجية والتضخم من جانب آخر.

وقال على عيسى رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن قرار القطاع الخاص بزيادة الأجور لابد أن يكون مصحوبا بقرارات حكومية تحد من معدلات الضرائب المرتفعة، خاصة فى حالة حصول العامل على الحد الأدنى للأجور الذى حددته الحكومة.

وأوضح عيسى، أنه فى عام 2006 حققت مصر تجربة ناجحة عندما خفضت الضرائب من 40% إلى 20%، وعلى عكس ما توقعه كثير من الاقتصاديين ارتفعت حصيلة الضرائب خلال 4 سنوات بنسبة تخطت الـ100%، مضيفا أنه من غير المعقول أن يتحمل القطاع الخاص على كاهله كافة الأعباء المالية لهذا الملف دون مراعاة من جانب الحكومة.

انت الان تتصفح خبر بعنوان «مطالب تحسين الأجور».. من ينتصر فى معركة «أكل العيش»؟! ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق