بعد اتفاق السلام.. هل تضع الحرب أوزارها في جنوب السودان؟ (تحليل)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كتب- عمر علاء:

وسط حالة من الترقب للأزمة في جنوب السودان؛ شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، الخميس الماضي، توقيع مندوب عن زعيم المعارضة في جنوب السودان، رياك مشار، برفقة تحالف المعارضة السياسية (سوا)، بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي مع حكومة جنوب السودان.

وتأتى تلك المسودة استكمالا لاتفاق السلام الخاص بتقاسم السلطة، الذي وقع بين الفرقاء بجنوب السودان في 5 أغسطس الماضي، برعاية سودانية ودعم أفريقي، بعد أن أعلنت أطراف النزاع 28 يونيو الماضي وقف إطلاق النار.

ويرى مراقبون أن توقيع المسودة جاء بعد ضغط من أطراف خارجية على المعارضة، مما يثير المخاوف من أن تلك الخطوة لا تنبع عن قناعة حقيقة للمعارضة بإنهاء الأزمة.

وما يعضد هذه الرؤية ما أعلنه دينق ألور، زعيم مجموعة المعتقلين السياسيين السابقين في جنوب السودان– وهو أحد الكيانات المعارضة الكبرى- في بيان نشره عن أسفه لتوقيع مندوبة على مسودة الاتفاق دون إجراء المشاورات معه، مضيفا: «التوقيع بالأحرف الأولى لم يكن بناء على إجماع ولا على قرار الأغلبية، لذلك فهو باطل ويجب التعامل معه وفقاً لذلك».

بدورها، رفضت جبهة الخلاص الوطني، ثاني أكبر فصيل في المعارضة، التي يتزعمها الجنرال توماس شريلو، التوقيع على الاتفاق.

كذلك تردد رياك مشار في التوقيع على المسودة، حيث جاء توقيعه بعد أن أعرب عن رفض التوقيع على تلك المسودة لعدم حسم العديد من النقاط الخلافية.

وهو ما يوجه الأنظار إلى قمة الإيقاد لدول شرق أفريقيا (الهيئة الحكومية للتنمية)، التي ترعى الاتفاق، والمزمع عقدها في الشهر الحالي بالخرطوم، لتكون موعد لحل تلك النقاط الخلافية.

ويرى وزير مايكل، الكاتب والمحلل السياسي الجنوب سوداني، أن هناك نقاط كثيرة تهدد باستمرار الاتفاق.

ويوضح «مايكل»، هذه النقاط لـ«المصري اليوم»، قائلا: «تتعلق الخلافات بعدد وحدود الولايات، وإعداد الدستور الدائم، وإصلاح القضاء وضمان استقلاليته، وتقليص سلطات رئيس الجمهورية، والمطالبة بأن يكون نظام اتخاذ القرارات داخل مؤسسة مجلس الوزراء بأغلبية الثلثين».

ويشير المحلل السياسي إلى أنه يجب أن يكون الضامن للاتفاق هو الأمم المتحدة وليس هيئة (إيقاد)، التي رأي بأن أغلبية أعضاءها منحاز للحكومة، على حد وصفة. مضيفا أن في هذه اللحظة لا توجد ضمانات حقيقية.

من جانبها، تقول نهال أحمد السيد، الباحثة في الشؤون الإفريقية بالمركز العربي للبحوث والدراسات، لـ«المصري اليوم»، إن استشعار الطرفين (المعارضة والحكومة) لخطورة الوضع الذي يمر به جنوب السودان، وأهمية إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، لإنقاذ الوضع بجنوب السودان هو الضمان الرئيس لنجاح ذلك الاتفاق، خاصة مع الإرهاق والاستنزاف الكلي الذي أصاب هيكل الدولة، والمنعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.

تضيف: «يصبح البعد الاقتصادي هو الأكثر تأثرًا بهذا الاتفاق، خاصة في ظل توجيه موارد الدولة كافة لاسيما النفطية نحو بناء مؤسسات حقيقية لدولة جنوب السودان، إلى جانب الاهتمام بتحسين الأوضاع الإنسانية البائسة والخروج من النفق المظلم الذي طالما دخلته الدولة عقب تأسيسها مباشرة».

في المقابل، يشدد المحلل السياسي وزير مايكل على أن الاتفاق قد يشهد بعض المكاسب الاقتصادية لكن لا يعتبر ذلك إصلاح اقتصادي لجنوب السودان، خاصة أن جنوب السودان لا يوجد بها اقتصاد بالمعنى الحقيقي، على حد تعبيره.

وتابع أن معدلات التضخم هي الأعلى في تاريخ المنطقة حتى الآن، والحكومة وصل بها الحال في السابق إلى إعلان الإفلاس نتيجة لعدم توفر العملة الأجنبية في البنك المركزي، وقطاعات عديدة لم تصرف مرتباتها حتى الآن، بالإضافة لانتشار غير ملحوظ لظاهرة النهب المسلح والقتل والإجرام الليلي في العاصمة جوبا، مؤكدا أن كل هذه المشاهد حدثت لأن الانهيار هو سيد الموقف في البلد، لذا فالأولوية يجب أن تكون لمحاربة الفساد وبناء أسس لتداول السلطة وتقاسم الحكم.

وتشهد دولة جنوب السودان – أحدث دولة انضماما للأمم المتحدة- حربا أهلية دامية منذ 2013 بعد أن أتهم الرئيس سيلفا كير نائبة رياك مشار بالتخطيط لانقلاب ضده، ومنذ ذلك الحين تندلع الاشتباكات بين الطرفين مع لجوء أبرز طرفي الصراع إلى قبيلتيهما سيلفاكير (الدينكا) ورياك مشار (النوير)، مما خلف آلاف القتلى وحوالى مليون ونصف من المشردين.

ويأتي الاتفاق ثمار مجهود دام سنوات، وتعد أبرز محطاته اتفاقيات السلام التي وقعت في أغسطس عام 2015 لكنها باءت بالفشل بعد تجدد القتال بين الجيش الحكومي وقوات تابعة لمشار، مما أضطره لمغادرة جوبا والتوجه لجنوب أفريقيا في 2016.

وهو ما يطرح التساؤلات عما إذا كانت المساعي الجديدة المتمثلة في مسودة الاتفاق النهائي قد تختلف عن سابقتها أم لا؟

يجيب وزير مايكل عن ذلك بعدم تفاؤله بتلك الخطوة، معللا أنها لا تختلف عن سابقتها بل تعد الأسوأ، خاصة مع الغموض نوايا الأطراف الموقعة، وامتناع أطراف أخرى، مما يجعله اتفاق منقوص وغير شامل، ويفتح باب النقاش بشأن ضم مواقف المجموعات الرافضة له، وهذا ما قد يغير من طبيعة السيناريوهات التي فرضها الاتفاق على أرض الواقع.

في مقابل رؤية «مايكل»، ترى الباحثة نهال أحمد أن مساعي السلام تأتي في خضم تحسن العلاقات بين دول القرن الأفريقي، وتوقعت أن تشهد منطقة شرق أفريقيا مزيد من الاستقرار في الفترة المقبلة، فبالتزامن مع التحركات الإثيوبية ـ الإريترية نحو إنهاء النزاع الذي استمر قرابة الثلاثة عقود، وصولًا إلى محاولات رأب الصدع ما بين إريتريا والصومال، تأتى تلك المساعي لإنهاء حالة الحرب الأهلية الممتدة ما بين فصائل جنوب السودان.

*تنويه

تم نشر هذا الموضوع للكاتب ضمن برنامج تدريب المصري اليوم

انت الان تتصفح خبر بعنوان بعد اتفاق السلام.. هل تضع الحرب أوزارها في جنوب السودان؟ (تحليل) ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق