«سنرجع يومًا».. سيناريوهات مُحتملة لعودة السوريين إلى وطنهم (تقرير)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تشهد سوريا منذ يُقارب من 7 سنوات، حرب مدمرة، أسفرت عن كارثة إنسانية وحالة من الفوضي الأمنية، إذ تقول الإحصائيات إن هناك أكثر من 13 مليون سوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية. ومع الحديث الحالي عن اقتراب انتهاء الحرب في سوريا، في ظلّ تهدئة الوضع في إدلب وإنهاء حالة الفوضى في سوريا. يوجد الآن مساعي دولية لإنهاء الكارثة الإنسانية التي خلّفتها الحرب.

قبل أيام، قال وزير الخارجيّة السوري، وليد المعلم، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «أود أنّ أعلن من على هذا المنبر أنّ عودة كل سوري، تشكل أولوية بالنسبة للدولة السورية وأن الأبواب مفتوحة أمام جميع السوريين في الخارج للعودة الطوعية والآمنة وأؤكد أن ما ينطبق على السوريين الموجودين داخل الوطن ينطبق على من هم خارجه والجميع تحت سقف القانون».

جاءت تلك الكلمة بعد شهرين من إطلاق موسكو مبادرة تسهيل عودة أكثر مليون لاجئ سوري، عقب قمة جمعت الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأمريكي في العاصمة الفنلندية «هلسنكي»، إذ قضَت المبادرة بتشكيل مجموعة مراقبة روسية أمريكية أدرنية في كُل من عمان وبيروت لتسهيل عودة اللاجئين.

تقول التقارير الأخيرة، إن أعداد اللاجئين السوريين في الخارج، تُقدر الآن بحوالي 5.6 مليون لاجئ، إذ يعيش منهم حوالي 3.4 مليون في تركيا، ومليون في لبنان، مقابل 660 ألف لاجئ في الأردن، و250 ألف في العراق.

عودة اللاجئين

يرى محمد عبادي، مدير مركز جدار للدراسات، أنه رغم اختلاف الرؤى والتباين الكبير في المواقف من الأزمة السورية، إلا أن هناك رغبة دولية لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، معتبر ذلك الملف من المحددات الضاغطة دوليًا، بهدف الوصول إلى حل سياسي في سوريا،الأمر الذي دفع العديد من الدول الغربية وبعض الأطراف الإقليمية للتغاضي عن شرط رحيل الأسد عن السلطة، مقابل التهدئة ووجود مناطق آمنة تصلح لاستقبال اللاجئين، وتوفير ظروف معيشية أفضل.

ويضيف «عبادي» لـ«المصري اليوم»: «بعض الدول الغربية لعبت دورًا (قذرًا)، إذ عرقلت مهمة عودة اللاجئين إلى سوريا، رغم مطالبات النظام بتسهيل العودة، مشيرًا إلى ان هذه الدول أخافت اللاجئين تحت ذرائع (واهية)، واستخدمت ملفهم الإنساني لخدمة أجندتها السياسية».

ويقول عمرو سعد صقر، الباحث بمركز الدراسات الأوروبية، بجامعة برلين الحرة: «هناك تخوفات من قبل الأمم المتحدة والدول الغربية من المبادرة الروسية، في ظل عدم وجود ما يكفي من الضمانات لعودة اللاجئين والنازحين إلي أراضيهم، إذ يرون أنه لابد أن تتم العودة طواعيةً وعبر المفوضية العليا لشئون اللاجئين وليس روسيا التي هي طرف أساسي في النزاع».

و يرى «صقر» أن تلك المبادرة يقابلها عدة معوقات،في ظل ظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية في سوريا لا تدفع اللاجئين للعودة، لا سيما الشباب الذي قد اندمج في أوروبا دراسيًا وعمليًا، متوقعًا أن العودة ستقتصر علي كبار السن والعائلات الذين يقيمون في البلاد الحدودية لسوريا كالأردن ولبنان.

ويأت ذلك في ظل أزمة تشهدها ملف عودة اللاجئين، إذ صرح الناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين محمد حواري، أن المفوضية لم تسجل أي عودة للاجئين السوريين من الأردن إلى بلادهم عبر الحدود البرية، منذ مطلع يوليو الماضي، فيما عاد نحو 17 ألف سوري من الأردن إلى سوريا منذ 2016 حتى الأن من أصل 600 ألف لاجئ بالأردن.

إعادة الإعمار
وبخصوص إعادة الإعمار، يقول حازم حسنين، الباحث الاقتصادي: «الحديث عن إعادة الإعمار سابق لآوانه، في ظل عدم التوصل لحل سياسي دائم في سوريا».

مضيفًا في تصريحات لـ«المصري اليوم»: «في ظل عدم الاستقرار السياسي، سيكون من الصعب نجاح خطط إعادة الإعمار خاصة أنها تطبق على المدى الطويل»، والتى قدرها بشار الأسد في إبريل الماضي بأنها ستستغرق من10-15 عام، فيما قال مستشار الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية، أدما بينغ، إن إعادة الإعمار ربما يستغرق نصف قرن.

ويقول الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مصطفى كمال، إن إعمار سوريا يأتى في سياق صراع النفوذ في سوريا قائلا: «كل دولة تسعى من خلال ضخ استثمارات في ملف إعادة الإعمار لتكوين طبقة اجتماعية وشبكة مصالح اقتصادية تدعم وتحمي نفوذها».

في وقت سابق، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، إيقاف صرف 230 مليون دولار، المبلغ المخصص لبرامج إعادة الاستقرار في سوريا، الشهر الماضي، سبقه في شهر مارس الماضي، إعلان ترامب تجميد أكثر من 200 مليون دولار من الأموال المخصصة لـ«جهود التعافي المبكر» في سوريا.

أوقفت الولايات المتحدة صرف المبلغ، رغم حصول ترامب على 300 مليون دولار من شركائه في التحالف، من أجل المساعدة في تحقيق الاستقرار في مناطق بسوريا، تم استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية، فيما أعلنت المملكة العربية السعودية المساهمة بمبلغ 100 مليون دولار لإعمار مدينة الرقة، الأمر الذي وصفته الحكومة السورية بأنه «غير مقبول أخلاقيا،لأن الرقة لا تخضع لسيطرتها».

يقول «عبادي» إن واشنطن ستحرص على إعادة الإعمار في منطقة شرق سوريا، المنطقة ذات النفوذ الأمريكي – الكردي، بأموال أمريكية وخليجية، كما ستحرص روسيا وحلفائها على الضغط على المجتمع الدولي لإعمار المناطق الخاضعة للنفوذ الكامل للرئيس السوري بشار الأسد.

يتوقع «عبادي» أنه في حال تأخر أوروبا عن إعادة الإعمار، سيتوجه النظام إلى المعسكر الصيني بالشراكة مع روسيا وإيران، لإطلاق عمليات إعادة الإعمار، وتثبيت الوضع القائم في سوريا بعد انتصار حلف الأسد عسكريًا.

مستدل بتصريحات وليد المعلم في الجمعية العامة التى أعلن فيها عن عدم ترحيب حكومته بالدول التى تفرض شروط مسبقة للاستثمار في إعادة إعمار سوريا، وأن النظام السوري سيُعطي أولوية للدول الصديقة في ملف إعادة الإعمار.

على النقيض، يرى «حسنين» أن القوى الغربية لن يتركوا «كعكة» إعادة الإعمار للنظام السوري وحلفاؤه، حال أقدم النظام على خطة لإعادة الإعمار يكافئ داعمية و تؤدي لنهب ثروات البلاد، مضيف أن الشروط الغربية تأتى في سياق الضغط على النظام.

بالإضافة إلى على عدم قدرة الدول الداعمة للنظام السوري، على تحمل تكلفة إعادة الإعمار وحدها، والتى قدرها رئيس غرفة التجارة والصناعة الروسية ما بين 200 و500 مليار دولار،فيما قدرها النظام السوري ب400 مليار دولار.

علاوة على الإنهيار الذي لحق بالاقتصاد السوري، إذ ذكر المكتب المركزي للإحصاء التابع للنظام السوري أن حجم الاقتصاد السوري، انكمش في خمس سنوات من عمر الحرب بنسبة 58%، وتراجعت العملة المحلية (الليرة) من 47 ليرة للدولار عام 2011 إلى 450 ليرة.

فيما يرى هانى سليمان، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، أن تلك المشاريع لن تكون نهاية الأزمة مضيف أن الأزمة ليست سياسية أو أمنية فقط، بل أدت إلى تصدع المجتمع السوري، بدرجة يصعب رأبه على المدى القصير، قائلا: «إن الحرب السورية أدت لهدم للإنسان و روح الدولة السورية».

انت الان تتصفح خبر بعنوان «سنرجع يومًا».. سيناريوهات مُحتملة لعودة السوريين إلى وطنهم (تقرير) ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق