أخبار العالم / مصر / المصرى اليوم

الفنان والسياسة

ما ذنب الفنان ممثلاً كان أم مطرباً، وما ذنب الفنانة ممثلة كانت أم راقصة أم مغنية حتى نلومه أو نلومها على الرأى السياسى الذى يبديه؟. ما ذنب ممثلة لا تقرأ مجلة ميكى إذا سألها صحفى يواظب على قراءة ميكى عن رأيها فى الاحتباس الحرارى أو قمة المناخ أو مجموعة خمسة زائد واحد؟ ما ذنبها إذا سئلت عن أحداث عالمية ملتبسة لا يسهل فك شفرتها حتى على القارئ الواعى؟ وما ذنب راقصة كانت فى الأصل خدامة قبل أن يلتقطها كشاف ويصنع منها نجمة تتقاضى الملايين حتى نلومها على إصدار آراء عجيبة فى أمور سياسية أو ثقافية؟.

الخطأ يقع على الصحفى الذى ينتقى من الفنانين أجهلهم، ثم يوجه له أسئلة سياسية، وهو أى الفنان لا يقرأ بالصحف سوى الأخبار المكتوبة عنه، فضلاً عن سعر الدولار وحظك اليوم!.

وهذا الكلام بطبيعة الحال لا ينتقص من قدر أى فنان، فالفنانون مثلهم مثل أعضاء أى طائفة مهنية، فمنهم المثقف المنفتح على العالم، ومنهم المسكين محدود الأفق والاهتمامات.. وأنا على سبيل المثال لا أتخير المثقفين من الفنانين لأمنحهم محبتى وتشجيعى، لكنى كثيراً ما وقعت فى غرام فنانين من محدودى التعليم الذين لا يفقهون أى شىء بخلاف فنهم الممتع، وبصراحة يكفينى منهم الموهبة الفنية ولو لم يصقلوها بالعلم والثقافة والمعرفة، كما أن هناك من الفنانين من يتمتع بالوعى السياسى والثقافى دون أن يكون قادراً على أن يأسرنى بفنه أو يجعلنى أحب ما يقدمه، سواء كان تمثيلاً أو إخراجاً أو غناء، والقائمة من هذا النوع طويلة.

والحقيقة أن الفنان فى نظرى لا يعيبه جهله، لكن يعيبه أن يفتى ويرغى فى أمور أكبر منه بدون تبصر. فى الغرب على سبيل المثال هناك من الفنانين الكبار من يتمتع بالرؤية السياسية، وهناك من تغيب عنه هذه الرؤية، لكن ما يميزهم أن الجاهل منهم لا يفتى فى السياسة بغباء وغشومية ولا يظهر أمام الناس بمظهر الحمار!، وإنما يوجه جهده نحو القضايا الإنسانية التى لا خلاف عليها، كأن يستمع لنصيحة مستشاريه ويقود حملة ضد الألغام، أو يقوم بجولة فى أفريقيا لمكافحة الجوع، أو الطواف حول العالم لجمع التبرعات لأبحاث السرطان.. هذا النوع من الفنانين غير موجود عندنا، أقصد النوع الذى يهتم بالإنسان فى أى مكان فيذهب إلى التبت لمناصرة الحقوق السياسية للسكان ويذهب إلى معسكرات اللاجئين السوريين، والسبب فى هذا هو محدودية الوعى وضحالة الفكر لدى البعض، أما البعض الآخر الذى يمتلك الثقافة والوعى فإنه لا يبادر بمهمات إنسانية من هذا النوع بسبب أنها لا تجلب أموالاً!.

زمان كانت لدينا باقة من أجمل الفنانين، مثل شكوكو وإسماعيل يس وعبد الفتاح القصرى وزينات صدقى وفردوس محمد ورياض القصبجى وغيرهم، كان حظهم من التعليم محدوداً ومع هذا لم يتورطوا فى الإدلاء بآراء سياسية شاذة أو غير مفهومة أو معادية لأمانى الشعب الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.. ببساطة لأنه برغم تواضع حظهم من التعليم فإن بصيرتهم كانت سليمة، وكذلك لم يلتقوا بصحفى يطلب رأيهم بخصوص العولمة والديالكتيك الاجتماعى!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

انت الان تتصفح خبر بعنوان الفنان والسياسة ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

قد تقرأ أيضا