أخبار العالم / مصر / المصرى اليوم

داخل عقل مليونير!

ليلة صيف منعشة.. هادئة بنسيمها.. صاخبة بأصوات وضحكات المتسامرين الذين لا يكفون فى الحديث عن السياسة والاقتصاد.. وأحوال البلد.. مين «هيكون» ومين مش «هيكون»! والذى منه.. ولكن الأهم من ذلك هو هذا الموضوع الذى يصبح دائماً المحور الأساسى فى كل جلسة والذى تتطاير فيه أرقام الملايين لأسعار الوحدات السكنية داخل المنتجعات الصيفية فى منطقة الساحل الشمالى التى تزحف إنشاءاتها ومبانيها بسرعة هائلة تمتد حتى ساحل مرسى مطروح وتتأرجح الأسعار فيها حسب المكان.. ونوعية الناس «اللى هتسكن».. الموقع إذا كان أمام البحر ولا فى الصفوف الخلفية.. شاليه ولا فيلا.. فوق ولا تحت.. بحديقة ولا «رووف»... مواصفات كلها تحدد الأرقام ما بين 2 مليون لتصل حتى 42 مليونا للوحدة الواحدة، بدون تشطيب وكما يقول المثل: «بين الشارى والبايع» يفتح الله.

الموضوع ظريف.. غريب «شوية» يثير علامات كثيرة! ولكن الأهم يطرح سؤالا كنت أتناقش فيه مع زوج شقيقتى وهو: من هم من نطلق عليهم معنى أو مصطلح المليونير؟.. زمان من كان يمتلك رصيدا فى البنك، مليون جنيه كنا نصيح قولاً «wow he !is a Millionair» يعنى بالعربى «واوو ده مليونير»! الآن يصعب التحديد، ربما يقفز هذا المصطلح إلى معنى «البليونير» بهذه المقاييس الجديدة، الأمر الذى يدعونى للحديث ليس عن ثروات «المليونيرات» بل عن فكرهم.. حياتهم.. أسلوبهم وكيف يفكرون.. دروس يمكننا أن نتعلم منها الكثير طالما هى فى إطارها الأخلاقى الصحيح! فى هذا السياق بدأنا المناقشة الجذابة، هو وأنا وكان على أن أتذكر أثناءها حديثى الذى دار بينى وبين أحد أصدقائى من أساتذة علم النفس الذى يتعامل مع الكثير من الأثرياء نتيجة للضغوط التى يتعرضون إليها فى أحيان كثيرة.. سألته: «كيف يختلف الأفراد الأغنياء عن غيرهم من الأفراد العاديين؟» قال على الفور: «لديهم هذا الشعور بأن القواعد لا تنطبق عليهم ليصبح هذا هو المفتاح الأساسى لسر نجاحهم، فمثلاً إذا قيل لهم إن هذه الأمور لا يمكن عملها بهذه الطريقة لا يعتبرون أن هذا الكلام موجه إليهم ويبحثون عن طرق أخرى لتحقيق أغراضهم ويرون أن هذا ليس نوعاً من الاستعلاء بل هو استراتيجية فعالة لمزيد من التفكير الابتكارى، أما عما يحفز المليونير للاستمرار فى العمل؟ فقال «المكانة» وما يرتبط بها من أوضاع. إنهم يريدون دائماً «الفوز» وهذا هو الدافع المحرك دائماً، وبالرغم من أن كلا منا لديه نزعة تنافسية يمارسها كل منا بطريقته الخاصة إلا أن الغريزة القبلية وفكر المجتمعات القبلية التى تتمتع بها شخصية المليونير تمنحه القوة وتساعده فى الوصول إلى الموارد بسهولة وتدفع الآخرين للتقرب إليه من أجل الشعور بالأمان.. هذه العاطفة وهذا الإحساس بزهو القيادة والمسؤولية تجاه الآخرين هو ما يمنحهم السعادة وبالتالى الاستمرار لتصبح هذه العاطفة هى الحافز وليست دافعا لجمع المزيد من الأموال».

قال لى صديقى الطبيب إن أصحاب الملايين يؤمنون أنه من الصعب على أى إنسان أن يتعرف على الفرص المناسبة إذا ظل جالساً فى مكانه يؤدى وظيفة أو عملاً واحداً، لذلك التحق عدد كبير منهم بنوعيات مختلفة من الأعمال فأصبح لديهم خبرات وتجارب عديدة فى الحياة قبل عثورهم على المهنة التى سيبرعون فيها.. قال «كلهم يتفقون على أن الحظ السعيد لم يدخل فى قائمة العوامل التى أدت إلى نجاحهم ولكن العمل الجاد المخلص كان وراء هذا النجاح.. كلهم أيضاً يتفقون أن المال لا يشترى السعادة ولا يفتح أبواب البهجة». مشيراً إلى أن هناك علاقة قوية بين الاستعداد للمخاطرة المالية والنجاح، فبينما يرى كثيرون منا أن مجرد بدء مشروع يعد مخاطرة كبرى يرى الناجح مادياً أن العمل فى وظيفة حكومية لن يمنحك فرص الانضمام لنادى المليونيرات.. هو يمنحك فقط الأمان المهنى. لاحظ صديقى الطبيب كما قال إن الأثرياء يحرصون على الاستيقاظ مبكراً ومزاولة أعمالهم مع شروق الشمس وكثير منهم لم يتلقوا تشجيعاً من مدرسيهم وأن أغلبهم لم ينتموا إلى فئة الطلبة المتفوقين.. وفيما يتعلق بحياتهم اليومية قال إنهم يحرصون دائماً على كتابة قائمة بما يريدون شراءه حتى لا يشتروا أشياء لا يحتاجون إليها وأنهم يطلبون من العاملين فى بيوتهم شراء الأغراض المنزلية من متاجر الجملة مستفيدين من الخصومات التى تقدمها تلك المتاجر.

وأخيراً سألته: ما أكبر اعتقاد خاطئ حول المليونيرات حيث نعتقد دائماً أن الأغنياء شخصيات جشعة ومشينة وأن المال يفسدهم! قال «هذا ليس صحيحاً فليس من الإنصاف أن نشمل جميع الأثرياء بهذه الصفات بل العكس، فكثير منهم يبحثون دائماً عن طرق لتقديم المساعدة وأساليب مختلفة للمساهمة.. هم يبحثون عن الحب والأمان مثلما نبحث عنه تماماً.. هذه القيم والاحتياجات هى الدافع الأساسى للحياة والسعادة.. أما ما يقلقهم كثيراً فهو مستقبل الأجيال القادمة والقيم التى أصبحوا يستهترون بها، هذا بجانب أبنائهم الذين ينشأون فى بيئة مرفهة لا يكترث الكثير منهم بأحمال المسؤولية!».

انتهت المناقشة بينى وبين زوج شقيقتى.. هو همّ للذهاب والسفر إلى عمله، بينما ذهبت أنا إلى الشاطئ للسباحة والغوص فى فكر المليونير، ثم عدت للكتابة لكم، لعلنا نلتقط كلنا شيئاً من عقل هؤلاء!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

انت الان تتصفح خبر بعنوان داخل عقل مليونير! ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

قد تقرأ أيضا