الاقتصاد العالمى: تراجع معدلات النمو.. و التشاؤم سيد الموقف

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

على النقيض من حالة التفاؤل الشديد التى سادت فى نهاية عام 2017، بشأن توقعات النمو خلال العامين 2018 و2019، يبدو الوضع الآن أشد ميلًا للتشاؤم فيما يخص عام 2019. فقد كانت الخلاصة التى ذهبت إليها التوقعات قرب نهاية عام 2017 هى أن العالم على الأرجح سيشهد عامين جيدين آخرين من النمو، بينما باتت التوقعات فى نهاية عام 2018 بشأن معدلات نمو الاقتصاد العالمى خلال عام 2019، خاصة فى مجموعة العشرين التى تُنتج أكثر من 83% من الإنتاج العالمى- محل مراجعة بالخفض أكثر من مرة.

تراخى معدلات النمو

تشير منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية إلى بدء التراخى فى معدلات نمو الاقتصاد العالمى خلال عام 2018. وتتوقع المنظمة أن يستقرّ معدل النمو الاقتصادى العالمى حول 3.5% خلال عام 2019، وهو ما يقل بنحو 0.5% عن توقعات سابقة، ويتوقع انخفاض معدل النمو فى أغلب بلدان مجموعة العشرين. فمن المتوقع أن يسجل معدل النمو الاقتصادى فى الولايات المتحدة ما يقرب من 2.9% هذا العام، ليتراخى إلى نحو 2.6% فى عام 2019. ويستند هذا التوقع بالأساس إلى استمرار تشديد السياسة النقدية برفع سعر الفائدة الأمريكية بشكل تدريجى.

وقد تراخى النمو فى منطقة اليورو مبكرًا منذ بداية عام 2018، خاصة فى القطاعات الصناعية التى واجهت ضعفًا فى الطلب الخارجى على منتجاتها. ومن المنتظر أن تحقق المنطقة معدل نمو يقترب من 1.9% خلال 2018، وأيضًا خلال عام 2019. بل قد ينخفض معدل النمو أكثر من ذلك مع تسجيل الاقتصاد الألمانى (أكبر اقتصاد أوروبى) انكماشًا خلال الربع الثالث من عام 2018، وهو أول انكماش يسجله منذ عام 2015. أما فى الصين، فمن المنتظر أن يتراخى نمو الناتج المحلى الإجمالى ببطء، ليصبح نحو 6.5% فى عام 2018، ومن المنتظر استمرار انخفاض هذا المعدل إلى 6.1% خلال عام 2019.

ومن المتوقع أن تستمر الهند (أسرع اقتصادات مجموعة العشرين نموًّا) مع تسجيل الناتج المحلى الإجمالى نموًّا سنويًّا بنسبة 7.5% خلال عام 2018، ثم ينخفض هذا المعدل إلى 7.2% خلال 2019. أما فى اليابان، فمن المنتظر أن يبقى معدل النمو قريبًا من 1.25% خلال عامى 2018 و2019. ويتوقع أن تسجل بريطانيا معدلًا يبلغ نحو 1.25 خلال نفس العامين، وذلك مع تأثر الأوضاع الاقتصادية سلبًا نتيجة عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبى.

ومن المنتظر أن يستمر الطلب المحلى قويًّا فى كلٍّ من أستراليا وكوريا الجنوبية. وينتظر أن تسجل أستراليا معدلًا للنمو يبلغ نحو 3% فى العامين 2018 و2019. وسوف يدعم النمو فيها نموًّا قويًّا للاستثمارات، وخلق المزيد من الوظائف، أما كوريا الجنوبية فستسجل معدلًا للنمو يبلغ نحو 2.75% خلال العامين بفضل سياستها المالية التوسعية التى ستعطى دفعة لدخول وإنفاق العائلات.

أزمات الاقتصادات الناشئة

تمتد توقعات تراجع النمو العالمى إلى بعض الاقتصادات الناشئة، حيث تميل الصورة فيها إجمالًا إلى المزيد من التشاؤم، خاصة فى أعقاب ما تعرضت له عملات بعض البلدان وأسواقها المالية من توترات، خلال النصف الثانى من عام 2018. فقد ضعفت توقعات معدل النمو بشدة لتركيا فى أعقاب الضغوط على الليرة التركية، على خلفية المديونية الخارجية المرتفعة للقطاع المصرفى وقطاع الشركات. وسوف يؤثر ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة بشكل سلبى ليؤديا إلى انخفاضٍ فى كلٍّ من الاستهلاك والاستثمار.

وترى منظمة التعاون أن معدل النمو فى المكسيك سيرتفع بشكل متواضع ليبلغ 2.5% فى عام 2019 على خلفية تحسن الثقة بعد انتخاباتها الرئاسية فى يوليو 2018، وتزايد تحويلات عمالها فى الولايات المتحدة، وخفض سعر صرف عملتها. كما أن إنهاء الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة والتوصل لاتفاقية تجارية جديدة لأمريكا الشمالية ربما تكون له بعض الآثار الإيجابية.

وفى البرازيل، هناك الكثير من عوامل عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية فى المستقبل. وقد تم مراجعة معدل نموها فى العام الحالى بالخفض ليبلغ 1.1% فقط. ويعتمد معدل نموها خلال عام 2019 على مدى مضيّها فى طريق الإصلاحات الاقتصادية، حيث قد يرتفع ليسجل 1.8%، كما ترى منظمة التعاون فى حال النجاح فى تطبيق إصلاحات واسعة. وفى الأرجنتين انخفضت توقعات النمو بشدة، مع تسارع ضبط أوضاع ماليتها العامة، وتشديد السياسة النقدية، وهو ما ينعكس فى شكل انخفاض حاد فى الطلب المحلى، ورغم أنه من المفترض أن يعطى التخفيض الحاد لسعر صرف عملتها دفعة للصادرات، إلا أنه من المتوقع انخفاض معدل النمو هذا العام بمقدار 2%، وأن يشهد البلد ركودًا خلال العام المقبل. وفى جنوب إفريقيا تمت مراجعة معدلات النمو بالتخفيض مع تدهور الاقتصاد ليدخل فى حالة ركود خلال النصف الأول من العام الحالى، وهو ما يتوقع استمراره خلال عام 2019.

ومن المقدر أن تسجل روسيا معدلًا للنمو يبلغ 1.6% خلال عام 2018، ويتوقع ارتفاعه إلى 1.7% فى عام 2019. ومن الطبيعى أن ترتبط معدلات النمو المتوقعة فى بلد نفطى كبير كالمملكة العربية السعودية (أكبر مُصدِّر عالمى للنفط) وغيرها من البلدان المصدرة الكبيرة للنفط بما ينتظر أن تشهده أسعار النفط خلال عام 2019، والاتجاه السائد حتى الآن، هو تغليب كفة انخفاض هذه الأسعار قليلًا مقارنة بالمتوسط المتحقق خلال العام المنتهى، أى من المحتمل أكثر حدوث انخفاض محدود فى النمو ما لم يعوض ذلك ارتفاع واضح فى معدلات نمو القطاعات غير النفطية. وستكون معدلات النمو الأضعف خلال عام 2019 فى الأغلب من نصيب الاقتصادات الناشئة، تلك التى تواجه ضغوطًا ملموسة فى أسواق المال العالمية، وانخفاضًا بالغًا فى أسعار صرف عملاتها.

العوامل الحاكمة لمعدلات النمو

ورغم تعدد العوامل التى يمكن أن تكون وراء حالة التشاؤم بشأن نمو الاقتصاد العالمى خلال العام الجديد؛ إلا أن تصاعد المنازعات التجارية بشكل خاص أدى إلى التأثير سلبًا على توقعات النمو فى المدى المتوسط، إلى جانب السياسات الاقتصادية فى بعض الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، خاصة الاتجاه إلى تشديد السياسة النقدية برفع أسعار الفائدة التى تعد من بين أهم العوامل التى قد تدفع العالم إلى الدخول فى حالة من التباطؤ الملحوظ فى النشاط الاقتصادى، إن لم يكن ركودًا اقتصاديًّا شديدًا فى بعض البلدان.

ومن ثمّ، يعتمد الأداء الاقتصادى عمومًا على ما سيشهده هذان العاملان من تطورات، وربما يكون هناك أثر للجو المتفائل الذى أعقب محادثات الرئيسين الأمريكى «دونالد ترامب» والصينى «شى جين بينج» على هامش قمة العشرين، فى بداية ديسمبر الماضى، لا سيما قرار هذه القمة بتعليق فرض رسوم جمركية أكثر ارتفاعًا على سلع التبادل التجارى بين البلدين لمدة تسعين يومًا. إذ من المفترض أن يتم خلال هذه المهلة التوصل إلى اتفاق تجارى بين البلدين.

والأمر المرجّح أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق فقد لا تنخفض معدلات النمو على النحو الذى توقعته منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية أو فى مؤسسات أخرى كصندوق النقد الدولى. إذ تكفى الإشارة إلى أن السبب الرئيسى وراء انخفاض معدلات النمو خلال الربع الثالث من عام 2018 فى كلٍّ من ألمانيا واليابان (البلدين الأكثر تحقيقًا لفائض فى حسابهما الجارى من بين البلدان الصناعية المتقدمة) كان يعود بالأساس إلى انخفاض الطلب على صادرات البلدين إلى الصين بسبب تفجر النزاعات التجارية للبلد الأخير مع الولايات المتحدة. أما فى حالة عدم القدرة على التوصل لاتفاق تجارى، ودون الإقدام حتى على مد المهلة حتى يتسنى إعطاء فرصة أكبر للمفاوضات، فقد يمر العالم بالفعل بانخفاض شديد فى معدلات النمو.

والأمر مماثل فيما يخص السياسة الاقتصادية الأمريكية، وسياستها النقدية. فبعد مَيْل معدل النمو للانخفاض، وتوفر إحساس عام بالتشاؤم، بات البعض يراهن على أن مجلس الاحتياطى الفيدرالى (بنك الولايات المتحدة المركزى) لن يُقدم على المزيد من الخفض فى سعر الفائدة خلال العام الجديد، مقابل توقعات سابقة بأن المجلس قد يقوم بإجراء خفضين جديدين على هذا السعر خلال النصف الأول من 2019.

وسوف يكون هذا الإجراء مفيدًا أيضًا بدرجة ما لاقتصادات البلدان الناشئة، إذ قد يكون من شأن الكف عن رفع أسعار الفائدة الأمريكية تخفيف الضغوط على عملات هذه البلدان، وتوقف حركة نزوح المزيد من رؤوس الأموال خارجها، مما قد يساعدها على خفض أسعار الفائدة فيها، وإتاحة الفرصة بالتالى أمام المزيد من الاستثمار والنمو، ناهيك عن الفرص التى يتيحها انخفاض أسعار صرف عملاتها من توسع فى صادراتها حال هدوء جبهة التجارة العالمية.

يمكن القول -فى النهاية- إنه إذا ما تم التوصل إلى نهاية سعيدة للخلافات التجارية الأمريكية-الصينية، وتوقفت- فى الوقت نفسه- حركة رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2019؛ فمن المنتظر ألا تتحقق التوقعات المتشائمة التى سادت فى نهاية عام 2018، أو قد لا تتحقق على الأقل بنفس الحدة.

انت الان تتصفح خبر بعنوان الاقتصاد العالمى: تراجع معدلات النمو.. و التشاؤم سيد الموقف ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق