الارشيف / أخبار العالم / مصر / المصرى اليوم

سوق وسرادق برج العرب

كان التعادل أمس الأول بين غانا والكونجو مفاجأة سعيدة لكل مسؤولى وجمهور الكرة المصرية.. إذ بعد أربع وعشرين ساعة فقط على خسارة مصر أمام أوغندا كانت الكونجو تفاجئ الجميع وتزيد حسابات المجموعة تعقيدا بتعادلها مع غانا على أرضها.. وأنا لا أخشى إلا تلك المفاجآت التى نتخيلها سعيدة وفى مصلحتنا، بينما قد تكون فى الواقع مجرد خنجر جديد فى ظهورنا يدفعنا لمزيد من الوهم والاسترخاء.. فقد تبادل الكثيرون خبر هذا التعادل الغانى الكونجولى باعتباره انتصارا للمنتخب المصرى.. وتضاعفت قناعة أهل الكرة المصرية بأن كل الأطراف تلعب لمصلحة الحلم المصرى بالتأهل أخيرا للمونديال.. وأصبح هناك مَن على استعداد للغناء الصاخب والهتاف الصارخ وأن الكونجو هى أمى.. وبالطبع لا أحد ينكر أن هذا التعادل أطاح بأحلام غانا وحقوقها وحظوظها فى المنافسة على صدارة المجموعة.. لكن الذى تنافسه مصر الآن وتتمنى التغلب عليه هو منتخب أوغندا وليست غانا.. أوغندا التى سنلعب معها يوم الثلاثاء المقبل فى استاد برج العرب.. والتى لا أحب أن نواجهها بفرحة تعادل غانا مع الكونجو وإنما بقسوة هزيمتنا أمامها فى كمبالا.. ففرحة تعادل غانا إذا استسلمنا لها وقمنا بتضخيمها لا إراديا داخل نفوس الجميع لدرجة أن تتسلل إلى داخل نفوس لاعبى المنتخب ومسؤوليهم الفنيين والإداريين.. سيكون ثمنها فادحا لأننا قد نلعب هذه المباراة وفى أذهان لاعبينا وحساباتهم أن أمامنا دائما فرصة ثانية وأن التوفيق يطاردنا ويتعثر كل منافسينا حتى نتأهل نحن وحدنا فى النهاية.. والحقيقة هى أنه لم تعد أمامنا أى فرصة ثانية ولابد أن نخوض مبارياتنا الثلاث المقبلة بهذا الإحساس.. سواء مع أوغندا هذا الأسبوع ثم مع الكونجو وأخيرا مع غانا على أرضها.. وأحترم جدا قرار الأرجنتينى هيكتور كوبر بمنع الزيارات لمعسكر المنتخب فى أحد فنادق برج العرب.. قرار لم نكن أصلا فى حاجة إليه ولا يتخذ مثله مسؤولو أى منتخب فى العالم قبل أى مباراة مهمة أو بطولة، لأنه فارق كبير جدا بين الاستعداد الكروى بما يلزمه من معسكرات إعداد وتجهيز نفسى وبدنى وخططى وإحالة الأمر كله إلى حفلات ومناسبة اجتماعية حافلة بالصور والود والمجاملة.. ولو كنا فزنا على أوغندا يوم الخميس الماضى واقتربنا كثيرا وجدا من تحقيق حلم التأهل المونديالى.. كانت منطقة برج العرب ستتحول إلى صالة كبرى للأفراح وتبادل التهانى ومزايدات الفرحة والوطنية وعشق مفاجئ لمصر وكرة القدم.. والآن قد تتحول برج العرب إلى سرادق للخطابة وسوق لبيع الأمل.. وهو سلوك غريب ومرفوض فى كل الأحوال.. بل إننى أناشد هانى أبوريدة، رئيس اتحاد الكرة، بألا يذهب إلى برج العرب وأيضا بقية أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة.. ويترك الجميع المنتخب بلاعبيه وقيادته الفنية والإدارية دون أى ضغوط نفسية ومجاملات دعائية لا يحتاجها أحد.. فالاحتفال الوحيد المسموح به هو احتفال الجميع إذا تأهلنا للمونديال.. وقبل ذلك لا احتفالات أو زيارات أو أى شىء إلا التركيز فقط وحلم الفوز وخوف الخسارة ومرارتها.

شاهد أخبار الدوريات في يوم .. اشترك الآن

انت الان تتصفح خبر بعنوان سوق وسرادق برج العرب ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

قد تقرأ أيضا