إيرينا تسوكرمان: محور الشر الجديد فى الشرق الأوسط يضم إيران وقطر وتركيا (حوار)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نشرت الباحثة الأمريكية إيرينا تسوكرمان العديد من الأوراق البحثية المهمة، فى العديد من الدوريات الأمريكية المتخصصة فى شؤون الشرق الأوسط، حول تطور العلاقة بين تركيا وقطر وإيران وتأثير هذا على الاستقرار فى الشرق الأوسط، كما أعدت دراسة عن دور قناة الجزيرة القطرية فى دعم الإرهاب لنشر الفوضى وعدم الاستقرار فى الشرق الأوسط.

«المصرى اليوم» التقت «إيرينا» فى نيويورك، والتى تعمل محامية أيضا فى مجال حقوق الإنسان والأمن القومى الأمريكى، ولها عدة أبحاث عن السياسة الخارجية الأمريكية، والتهديدات الأمنية الدولية.

وأكدت خلال الحوار أن محور (تركيا- قطرـ إيران) هو محور الشر الجديد فى الشرق الأوسط، الذى يعمل على إثارة الفوضى وعدم الاستقرار فى المنطقة، بالتحالف مع جماعة الإخوان والجماعات الإرهابية الأخرى.. وإلى نص الحوار:

نشرت مؤخرا فى مجلة «أميركان سبِكتاتور»، المهتمة بشؤون الشرق الأوسط، العديد من الدراسات، حول التأثير السلبى على الاستقرار فى الشرق الأوسط بالعلاقات القوية بين قطر وإيران وتركيا.. كيف هذا؟

- دعنى أوضح لك تركيا وإيران وقطر هى أنظمة مارقة تسعى لنشر الفوضى فى جميع أنحاء الشرق الأوسط، ولكل منها مشروعه الخاص، لكن بطبيعة الحال المشروع التركى القطرى الإخوانى هو الأكثر وضوحا، وعملت الدول الثلاث لتنحية أى خلافات جانبا مقابل الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية فيما بينهما، وذلك لعدة أسباب وهى:

أولا: قطر دولة صغيرة جدا بإمكانيات مادية كبيرة، فعدد سكانها ٣٠٠ ألف فقط، وهى تعلم بطبيعة الحال أنها لن تستطيع منافسة دول مثل مصر، أكبر دولة عربية، ذات القدرات البشرية الهائلة أو المملكة العربية السعودية أكبر دولة خليجية، وهى تبحث عن دور فى محيطها الإقليمى، وليس صحيحا أنها تحاول لعب دور أكثر استقلالية، عن محيطها الإقليمى، لأنها اليوم خاضعة للهيمنة التركية والإيرانية، إنما هى فقط تلعب دور الجار المشاكس للجميع، ولذلك هى تعلم أنه وفقا للحقائق الجيوسياسية فإنها لن تستطيع الصمود بمفردها فى محيط تغمره مشاعر الكراهية ضدها، ولذلك فهى تسعى للحصول على دعم وغطاء من الجارتين الكبيرتين، سواء فى تركيا أو إيران، حتى ولو كان هذا على حساب سيادتها، ولذلك على سبيل المثال فهى تستضيف قاعدة تركية لحماية النظام فى الدوحة، كما تمول القاعدة العسكرية التركية فى السودان لا لشىء إلا لمشاكسة مصر.

ثانيا: تركيا دولة كبيرة ذات إمكانيات هائلة، سواء بشرية أو اقتصادية، لكن آفة تركيا نظامها السلطوى والذى يقبع على رأسه أردوجان، والذى لديه حلم إمبراطورى، باستعادة أمجاد الدولة العثمانية فى الشرق الأوسط، والمشروع الأردوجانى قائم ببساطة على إعادة بسط النفوذ التركى فى كافة أنحاء المنطقة عبر الإسلاميين، وهم يتطلع إلى بسط هيمنته عبر المزج بين الإمبراطورية العثمانية والخلافة الدينية، ولا يوجد أفضل من قطر لتمويل مشروعه.

والطريف أن أردوجان الذى تحدث ليلا نهارا عن حقوق الإنسان بعد أزمة مقتل الصحفى السعودى خاشقجى، نسى أن جهازه القمعى اختطف أكثر من 80 مواطنًا مزدوج الجنسية من 18 دولة، ونكل بكل معارضيه وألقى بهم فى السجون.

ثالثا: إيران أيضا مثلها مثل تركيا دولة كبيرة بإمكانيات بشرية واقتصادية وعسكرية هائلة، لكنها أيضا مريضة بالحكم الدينى القمعى، حيث يقبع على رأس سلطتها نظام من العصور البائدة، يكمم أفواه الإيرانيين ويلقى بهم فى السجون، وبطبيعة الحال، فإن الضغوط الدولية والأمريكية عليه بدأت تزداد خلال الآونة الأخيرة بسبب نشاطاته المزعزعة للاستقرار ليس فى الشرق الأوسط فحسب، بل فى العالم أجمع، حيث مثله مثل كل الأنظمة المارقة يعمل على إطالة أمد الصراعات وتغذيتها حتى يضمن بقاءه، لأنه يعلم أن الاستقرار والازدهار سيطيح به من السلطة فى النهاية، وقد التقت مصالحه مع مصالح الدوحة وأنقرة فى هذا الإطار، لكن له مشروعه الخاص بالهيمنة على الشرق الأوسط عبر وكلائه الشيعة مثل حزب الله فى لبنان، والحوثى فى اليمن، والميليشيات الإيرانية المتطرفة فى العراق وسوريا وغيرهم.

كيف تنظرين إلى أزمة خاشقجى؟ هل تلمحين إلى استغلالها سياسيا من نظام أردوجان؟

- طبعا لا يوجد أى مبرر للقتل، لكن مع الأسف أن أزمة خاشقجى هى فى الأساس صناعة إعلامية، صنعتها الآلة الإعلامية القطرية التركية، بهدف تقويض رؤية الرئيس ترامب بالتحالف مع المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والبحرين، لمواجهة قطر، والعمل على إضعاف الرياض، التى هى فى طليعة معارضى تمدد النفوذ الإيرانى، حيث حاول صناع الأزمة فى تركيا وقطر الترويج لأجندة سياسية عدوانية استغلالا للأزمة، لتمكين جماعة الإخوان الإرهابية من الهيمنة على المنطقة.

وكما ذكرت سابقا فالرئيس التركى أردوجان يعتقل مئات الصحفيين، وقد احتجز مواطنين أمريكيين بمعزل عن العالم الخارجى، وذبح المدنيين الأكراد، وطرد آلاف الأشخاص من الخدمة المدنية والتعليم والأكاديميين بتهم فضفاضة، وتخلص من جميع العلمانيين والمعارضين فى الجيش، ولم يحرك أحد ساكنا، وفى إيران، كذلك يقبع مئات الصحفيين خلف القضبان، دون جريرة إلا محاولة فضح فساد النظام الإيرانى، ومع ذلك لا يوجد أى اهتمام دولى، فأين الغضب الدولى من كل هذه المآسى والقضايا التى تستحق الاهتمام؟، وهذا ما يؤكد أن أزمة خاشقجى هى أزمة مصطنعة فى الأساس، حيث تعد الأزمة قضية سياسية ضد السعودية، وخلق تعاطف دولى مع الإسلاميين فى المنطقة باعتبار أن خاشقجى نفسه كان متعاطفًا مع أيديولوجية تنظيم الإخوان، وأفكار الصحفى الراحل كانت تريد تحويل المملكة إلى نظام مرسى آخر.

وبشكل عام فإن إيران وتركيا وقطر عملت من خلال الأزمة على التنسيق فيما بينها للترويج لأجنداتها فى الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، واستخدمت صحافتها الخاصة والصحافة الغربية كورقة ضغط سياسية ضد السعودية، لإحداث صدام فى الإدارة الأمريكية، والسعى لتقويض مساعدة الولايات المتحدة كطرف فاعل فى الشرق الأوسط ضد قطر وإيران.

طالبتى فى خطابات سابقة لأعضاء الكونجرس الأمريكى بسحب رخصة قناة الجزيرة من العمل فى الولايات المتحدة، وذلك استنادا لدراستك حول دور قناة الجزيرة فى دعم الإرهاب؟ هل استقبلتى أى رد؟

- لم أستقبل ردود شخصية حتى الآن، إنما هناك تدابير قد تتخذها الحكومة الأمريكية خلال الفترة القادمة ضد الجزيرة، لاسيما أن الحديث عن دورها التحريضى ضد مصالح الولايات المتحدة، ومصالح حلفائها وصل لكبار المسؤولين فى واشنطن، وقد أرسل السيناتور تيد كروز وعدد من أعضاء الكونجرس الأمريكى، خلال وقت سابق، رسالة إلى وزارة العدل، طلبوا فيها إجراء تحقيق حول نشاط قناة الجزيرة فى الولايات المتحدة لكونها جماعة ضغط غير مسجلة.

ولا تحتاج جهات التحقيق لأدلة فيما يتعلق بعلاقة الجزيرة مع حكومة الدوحة، حيث إن القناة لا تبرز أى أصوات للمعارضة القطرية، فى الوقت الذى تعج استديوهاتها بكل المعارضين من جميع الدول العربية لمهاجمة الحكومات الأخرى، خصوصاً الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، فلماذا لم تتناول الجزيرة من قريب أو بعيد قضية اعتقال أفراد من العائلة الحاكمة فى قطر بسبب انتقاداتهم سياسة الحكومة أو الاعتراض على سياسات أمير قطر تميم بن حمد، والتى أدت إلى مقاطعة الرباعى العربى لها، هل يجيب مسؤولو الجزيرة؟! أشك.

والقناة القطرية تستخدم لتحقيق أهداف السياسة الخارجية للدوحة، وتدافع عن أسوأ الأنظمة فى العالم فى طهران، كما تحولت الشبكة على مر السنوات الماضية إلى صوت حصرى للإرهابيين، وفتحت المجال لبعض الجماعات التى صنفتها الولايات المتحدة على أنها إرهابية، وفتحت أبوابها لرجال الدين الذين يدعون إلى شن هجمات انتحارية ضد الأمريكيين، وتم طرح الأمر للنقاش فى إحدى جلسات الكونجرس عام 2017، لتقييم علاقة واشنطن مع الدوحة دون التوصل إلى نتيجة، رغم ما اتضح له من استضافتها دعاة متطرفين ومؤيدين للإرهابيين.

من الزاوية الأخرى.. البعض يتحدث عن ضرورة احترام حرية الإعلام وفتح المجال للجميع.. فما ردك؟

- لا يجب أن تستغل ذريعة حرية الإعلام لفتح المجال للإرهابيين والمتطرفين، حرية الإعلام مكفولة للجميع، لكن أيضا لا يجب أن تكون مكفولة للإرهابيين، لقد استضافت «الجزيرة» على مر السنوات الماضية كبار قيادات حماس والإخوان، وقدمت أيضاً منصة للقادة المتطرفين لنشر إيديولوجيتهم، ولا تزال تسهم فى عدم الاستقرار الإقليمى، بعد أن دعمت جماعات متطرفة أخرى تعمل فى سوريا.

وسابقا، لم يجد تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن أفضل من الجزيرة لبث خطاباتهم الحصرية للعالمين العربى والغربى، حيث عمدت القناة القطرية على توفير منصة فريدة له فى الوقت الذى كان يوجه تهديداته مباشرة إلى الولايات المتحدة.

وخلال سنوات الصراع فى أفغانستان، بعد أشهر من هجمات 11 سبتمبر، تم توثيق علاقة الجزيرة بالكامل مع القاعدة، بشكل أبعد من توفير منصة إعلامية للتعليق، وهذا ليس حرية إعلام.

شاركت الجزيرة فى تغطية أحداث الثورة المصرية خلال ٢٥ يناير وما تبعها من أحداث.. فى تقديرك هل كان هذا لأسباب سياسية؟

- الإجابة المختصرة هى نعم.. ولدينا نموذج فاضح فى كيفية تسييس الأخبار التى تبثها الجزيرة فى إطار حرب المعلومات التى تشنها الدوحة، فعند اندلاع احتجاجات إيران 2017 لم تكن «الجزيرة» مهتمة بالتغطية المتوازنة أو إبراز صوت المعارضة، إنما فقط كانت حريصة على تغطية باهتة يتم إعطاء الوزن النسبى الأكبر لمسؤولى الحكومة وتصريحاتهم، وهو أمر لم تكن تفعله القناة القطرية خلال تغطيتها أحداث 25 يناير فى مصر، ولو كان نظام مبارك على علاقة
قوية بالدوحة مثل نظام الملالى فى طهران لاختلف توجه الجزيرة بالقطع، بل وكان من الممكن أن يكون هناك تعاون بين الطرفين مثل ما هو قائم بين النظام الإيرانى وقناة الجزيرة، حيث أصبحت «الجزيرة» الأداة الإعلامية المفضلة للنظام الإيرانى، لنشر سياسات طهران فى المنطقة العربية، وقد رصدنا فى واشنطن توقيع مسؤولين تنفيذيين فى القناة القطرية ووكالة أنباء إيران الرسمية اتفاقية تعاون بين الطرفين، العام الماضى، مما يشير إلى تطور العلاقة فى اتجاه إيجابى كذلك.

ذكرتى فى دراستك أن الجزيرة خالفت القانون الأمريكى بممارسة دور جماعات الضغط فى واشنطن.. فكيف هذا؟

- الجزيرة ليست قناة تليفزيونية مستقلة وإنما مؤسسة مملوكة لحكومة الدوحة وتمول من قبلها وتدير عملية سياسية لحسابها، كما تحتضن صراحة أفكار الإخوان مثل يوسف القرضاوى، وتروج باستمرار للأكاذيب ونظريات المؤامرة ضد حلفاء البيت الأبيض، وكل تقاريرها الموجهة للجمهور الأمريكى ليست محايدة.

وقد أوصيت وزارة العدل الأمريكية، خلال أبحاثى السابقة، بتقييد «الجزيرة» بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وأن ترصد أنشطتها بصرامة، حيث تقوم هذه القناة بنشر معلومات تسربها أجهزة مخابرات نتيجة أعمال تجسسية، وليس لها علاقة بالصحافة، ولذلك ينبغى إغلاقها، إذ إنها تعمل كوكيل للتأثير على الرأى العام الأمريكى بشكل ضد مصالح الأمن القومى للولايات المتحدة، وكما حدث من تحقيق مع وسيلتين إعلاميتين تعملان فى الولايات المتحدة منذ ٢٠١٦، وهما قنوات شركة (RT) الروسية، و«شينخوا» الصينية، للاشتباه فى تدخلهما فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة لمصلحة حكومة أجنبية، أو تقديم خدمات سياسية مدفوعة الأجر، فيجب التحقيق فى أنشطة الجزيرة وما تفعله لحساب الحكومتين القطرية والتركية، ولأجندة التنظيم الدولى لجماعة الإخوان الإرهابية.

انت الان تتصفح خبر بعنوان إيرينا تسوكرمان: محور الشر الجديد فى الشرق الأوسط يضم إيران وقطر وتركيا (حوار) ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق