الماوردى.. المجدد في الدنيا والدين

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أبو الحسن الماوردى واحد من مجددى القرن الخامس الهجرى، وهو رائد الفلسفة السياسية فى الإسلام، وقد عاش بين عامى 364هـ،450هـ، ونقف على توصيف لنهجه العلمى فى كتاب الدكتور «إبراهيم مدكور» عن «الفكر الإسلامى» حيث نعرف أن الماوردى كان يرى فى الفكر الإسلامى فلسفة سياسية لها طابعها ومميزاتها، وقد اعتمدت بشكل رئيسى على الكتاب والسنة.

خضعت الفلسفة السياسية للمجدد «الماوردى» للواقع والتجربة ولم تكن بمعزل عنهما، وتأثرت بما عرف فى العالم الإسلامى من نظم وتقاليد شرقية وغربية، وفارسية وهندية، ويونانية ورومانية وبما أسهم فى تكوينها الأدباء والمؤرخون، وتعمق الماوردى فى درسها والفلاسفة والفقهاء والمتكلمون، وفى وسعنا أن نقرر أن للتجربة العملية– بوجه خاص- شأنا كبيرا فيما ذهب إليه هؤلاء من آراء وأفكار، وما انتهوا إليه من مبادئ ونظريات.

لقد ابتلى المسلمون منذ عهد مبكر بنزاع على السلطة، والذى أثار ما أثار من خلافات، وأشعل ما أشعل من حروب وخصومات، وأدى إلى قيام حكومات متعاقبة تفننت فى نظمها ووسائل إدارتها لشؤون الدولة، ولم يكن غريبا أن يعنى الشيعة خاصة بالآراء السياسية، وأن يجعلوها دعامة درسهم وبحثهم ودفعوا الأطراف الأخرى إلى مجاراتهم والحرص على معارضتهم والرد عليهم فنشأ فى العالم الإسلامى فكر سياسى مبكر، غذى بوسائل مختلفة، نما على مر الزمن، وبلغ أوجه فى القرن الخامس، الذى عد بحق: العصر الذهبى للثقافة الإسلامية وفى هذا القرن، نشأ أبوالحسن الماوردى ونهل من ثقافته المزدهرة، وقد عاش فى مدينتين ثقافيتين كبيرتين هما البصرة التى عرفت بمدارسها النحوية والكلامية، وكان لها قصب السبق فى الحركة العلمية الإسلامية، وثانيتهما بغداد عاصمة الملك والخلافة وكعبة الباحثين والعلماء، فجمعت بين الزعامتين: السياسية والثقافية، وقد بدا ولع الماوردى بالعلوم الدينية، وتتلمذ على يد كبار الشيوخ فى عصره، إلى أن صار حجة فى الفقة الشافعى، وقد اتجه نحو المشكلات السياسية عن طريق دراساته الفقهية، وفى الفقه الإسلامى أبواب هى أشبه ما تكون بالقانون الدستورى أو الإدارى، وقد حظى الماوردى برعاية الخليفة القادر بالله (381هـ -422هـ)، الذى اختاره قاضيا للقضاة، وكما نعلم للقضاء شأن خاص فى النظام الإدارى للدولة الإسلامية آنذاك وكان القضاة أول ممثلى الخليفة فى الولايات والأقاليم وتأيدت سلطة القضاة عاما بعد عام، وتوثقت صلتهم بالشؤون العامة، وأصبح مركز قاضى القضاة من المراكز الرئيسية فى الدولة.

وفى بغداد شهد الماوردى فوق هذا صورة من صور النزاع على السلطة، ونرجح أنها كانت من البواعث التى دفعته إلى معالجة القضايا السياسية، فقد كانت الخلافة على عهده فى مهب الريح، يجتذبها البويهيون من جانب، ويعدو عليها السلجوقيون من جانب آخر، وأصبح الخليفة والماوردى لا سلطان لهما، واستطاع السلجوقيون- آخر الأمر- أن يستقلوا بالسلطان، ولم يتركوا للخليفة إلا اللقب، وشيئا من السلطة الروحية، وقد رأى الماوردى هذا كله، وعاش فيه وتأثر به، وكان هواه دون نزاع مع الخليفة، وود لو استطاع أن يعاونه على البغاة والمعتدين، وما كان يملك إلا أن يكتب ويؤلف، وقد فعل.

ولهذا فإن لماوردى كتبا كثيرة يدور معظمها حول القانون والسياسة، فعرض (للوزارة والوزراء) و(لنصيحة الملوك) و(سياسة الحكم) و(أدب الدنيا والدين)، ووقف طويلا عند (الأحكام السلطانية) ولم تجمع مؤلفاته بعد جمعا شاملا، ولا يزال قدر منها مخطوطا، وفى مقدمتها كتاب (الأحكام السلطانية) الذى تنبه إليه المستشرقون منذ أخريات القرن الماضى، وترجم إلى الفرنسية عام 1900، ولكنه لم يحظ بما يستحقه من الدرس والبحث والواقع أن الماوردى الفقيه أعرف فى العالم العربى من الماوردى عالم السياسة.

وفى كتابه «الأحكام السلطانية» نجد دراسات سياسية وقانونية مستفيضة ومتنوعة وألوانا من الفقه والقانون، ونجد فى هذا الكتاب الذى يقع فى عشرين بابا أن أربعة أبواب منها تعلقت بالفقه الدستورى وثلاثة أبواب للقانون الإدارى وثلاثة عن القانون العام والخاص، وستة على المالية العامة، وأربعة على أداء الفرائض، ما يعنى أن الكتاب كان جامعا بين الدنيا والدين حيث الفقه ليس على الجمود أو بمعزل عن مستجدات الحياة.

انت الان تتصفح خبر بعنوان الماوردى.. المجدد في الدنيا والدين ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق