التعليم.. مسؤولية مجتمع

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى الحقيقة، لقد تعوّدنا عند التعرض لمشاكل التعليم أن نعرض النماذج السيئة للإدارة المدرسية والمدرس، وكيف وصل الحال ببعض الأساتذة فى توقيع أشكال من العقوبات غير الإنسانية وغير المقبولة على تلاميذهم، وإلى حد المبالغة البشعة بوصف أصحاب مثل تلك الممارسات ـ وهى بالطبع قليلة - أنها ممارسات داعشية تحدث فى مدارسنا، دون النظر أو التطرق إلى دور الأسرة والممارسات التربوية الخاطئة... فالأسرة التى تقبل ـ على سبيل المثال ـ بسهولة استبدال دور المدرسة بالتحاق أولادهم بمراكز الدروس الخصوصية وعدم الذهاب إلى المدرسة، دون متابعة وملاحقة إدارة المدرسة للتعرف على أسباب انسحابها من دورها التعليمى والتربوى والتقدم بشكاوى اعتراض للإدارات التعليمية وديوان عام الوزارة وكل الجهات المعنية بالمراقبة، أمر غريب يستوجب التوقف عنده ومناقشته بجدية وحسم.

فى لقاء لى مع الراحل الدكتور حسين كامل بهاء الدين، وزير التربية والتعليم، أخرج لى ملفًا ضخمًا، وقال لى: «هذا الملف يحوى 80 ألف شهادة مرضية وهى فى أغلبها مزورة يقدمها أولياء الأمور بادعاء مرض أولادهم حتى يتفرغوا لمتابعة الدروس الخصوصية، ووصفها بالجريمة التى نتشارك فيها جميعًا كمجتمع مصرى»!!.

كَتبت معلمة بمدرسة ابتدائية على صفحتها الفيسبوكية من باب الفضفضة وتوجيه النصح للأصدقاء تفاصيل تجربة عاشتها مع تلميذة لها.. حكت المعلمة ببساطة بخليط عفوى بين الفصحى والعامية أحببت أن تصل للقارئ بذات حروفها تقريبًا، قالت: «بنوتة أمورة فى الفصل ضربت صاحبتها، وبعدين بنت تانية قالت لى إن نفس البنت ضربتها برضه، فتوجهت مندفعة نحو البنت وسألتها: إنتى ضربتى صاحبتك؟.. أصرت أنها لم تضربها، وبعد ضغط منى قالت لى أنا لما بتعصب مش باعرف أنا باعمل إيه، حاولت كتير إنى أبطل بس مش عارفة، وماما كمان بتقولى أبطل عصبية.. سألتها: هى ماما بتتعصب عليكى أو بابا؟.. البنت قالت بحزن مكتوم: آه جدا وكمان بتضربنى بالحزام والشبشب والعصاية وبكون مرعوبة أوى.. لم أمتلك نفسى إلا وأنا باخرج من الفصل دامعة فى حزن، ورجعت حضنتها وقلت لها إنتى بنت كويسة لأنك قلتى اللى عايزاه بدون خوف، إنتى بنت طيبة وأنا بحبك، وبعد ما كنت ناوية أعاقبها حسيت إنى لازم أحضنها وفعلت....». ووجهت تلك المعلمة كلامها إلى الأمهات «الضرب بالطريقة البشعة دى قمة الإيذاء النفسى لأولادنا وبناتنا، والنتيجة شعور وهمى بالذنب لأنها عايزة تتغير ومش عارفة، وهو أساسا الغلط مش منها، فتكون المعاناة من فقدان الثقة بالنفس والتصرف بعنف، وألم داخلى غير عادى كان باين فى عيون تلميذتى، ويا أمها، ويا كل أم متنسيش لما يكبروا أولادك اللى اعتديتى عليهم بالضرب إنك تحجزى عند طبيب نفسى من دلوقتى علشان المعاناة اللى هيشوفوها لما يكبروا والتشوهات فى شخصيتهم. أرجوكم توقفوا عن إيذاء أولادكم.. توفقوا عن الضرب...».

عندما نؤكد لطلابنا وطالباتنا أن هناك من ينصت إليهم باحترام فى البيت والمدرسة، فإننا نضمن أننا سندفع لمجتمع الغد ببشر لن يتحول ما يقولونه إلى سباب واتهامات تفيض كراهية ونقمة..

ولابد أن نحفظ للمعلم هيبته بدلًا من الاكتفاء بالإشارة بأصابع الاتهام له مع كل حادثة فردية تضخمها كل وسائط الميديا بشكل فضائحى، مما دفع وزيرًا سابقًا لاعتماد لائحة انضباطية تحكم علاقة المدرس والإدارة المدرسية بالطالب، وهى فى أغلب موادها تُجرد المدرس من أى سبل عقابية للتعامل مع الطالب (مفتقد التربية الأسرية) للأسف، وأعرض لمهازلها فى مقال قادم بإذن الله!!.

لم يعد الهدف تكوين مجتمعات من الناس متشابهة، بل إعداد أجيال وبشر قادرين على التواصل مع الغير ومتقبلين لوجهات نظر الآخر، فلم يعد مقبولًا أن يظل المدرس مجرد ببغاء يكرر الكلام بشكل يومى فى قاعات الدرس، بدلًا من أن يكون مشاركًا وفاعلًا وموجهًا نحو التطوير والإصلاح، وبدعم مجتمعى يقظ ومتفاعل.

انت الان تتصفح خبر بعنوان التعليم.. مسؤولية مجتمع ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق