هل السودان على طريق مصر؟

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قرر المتظاهرون فى السودان إغلاق طريق النيل، أحد الشوارع الرئيسية المؤدية إلى قصر الرئاسة، خوفًا من فض اعتصامهم أمام مبنى القيادة العامة للجيش، فى نفس الوقت الذى اعتبر فيه تجمع المهنيين المجلس العسكرى جزءًا من النظام البائد، واتهم الأخير قوى الحرية والتغيير بعدم الصدق أثناء المباحثات، وحاول بعض قادة تيار الحرية والتغيير أن يصلوا إلى حل وسط مع المجلس العسكرى من خلال التفاوض، (تم تعليقه لفترة)، والاتفاق على مجلس سيادى يضم 8 مدنيين و7 عسكريين لإدارة المرحلة الانتقالية، بما يعنى أن الأزمة قائمة رغم وجود فرص لحلها. ما يجرى فى السودان حاليًا هو فى كثير من جوانبه «Copy- paste» من مشاهد متكررة جرت فى مصر عقب ثورة يناير وانتهت بفشل مُدَوٍّ، مع فارق أساسى أن الإخوان المسلمين فى مصر كانوا أملًا لدى قطاع من الشعب يتمنى وصولهم إلى السلطة، فى حين أنهم فى السودان كانوا فى السلطة ومثّلوا تجربة فاشلة ثار ضدها أغلب الناس، وهى تمثل فرصة- لو يعرف التيار المدنى- عظيمة.

فهناك الاعتصامات والاحتجاجات اليومية، التى تمثل ورقة ضغط مشروعة للجماهير السودانية من أجل تحقيق مطالبها، ولكنها لا تكفى بمفردها لتحقيق أى مطلب ديمقراطى، وكلما تصورت قوى الحرية والتغيير أن هذه وسيلتها الوحيدة فإنها ستخسر كل يوم قطاعًا واسعًا من التيار المحافظ والتقليدى، الذى تفرق معه حرية التنقل والأمن الشخصى، ويمل من المظاهرات وإغلاق الطرق والجسور، وسيبدأ فى الانحياز إلى خطاب الاستقرار والنظام العام الذى تمثله عادة المؤسسة العسكرية، وتصبح مطالبات نائب رئيس المجلس العسكرى بفتح الكبارى والطرق والامتناع عن شل حركة القطارات محل ترحيب متزايد من أغلب الشعب غير الثورى وغير المتظاهر. يقينًا لا توجد أى مؤسسة عسكرية فى العالم الديمقراطى وغير الديمقراطى ترحب بفكرة الاعتصامات والتظاهرات أمام مقارها أو وزاراتها، فهو نمط خارج طبيعتها وتركيبتها، وعلينا أن نتذكر كيف كان ترحيب الجماهير فى مصر لفض اعتصام العباسية وحصار وزارة الدفاع وبداية التراجع فى رصيد الثورة لدى أغلب الناس. واللافت أن هناك اتفاقًا مبدئيًا بين قوى الحرية والتغيير على إصدار إعلان دستورى، (وكأننا فى مصر 2011)، ينظم مسار المرحلة الانتقالية، وهو يعنى بداية الطريق أمام هدم الأساس الدستورى القائم بوضع إعلان سيفتح الباب لفكرة انتهاك الدستور أو تعديله أو إسقاطه.

الحوار الحالى بين المجلس العسكرى الانتقالى وقوى الحرية والتغيير صورة أخرى من حوارات المجلس العسكرى فى مصر والائتلافات الثورية، فنفس المفردات ونفس أدوات القوة والتعبئة تتكرر فى السودان.

تظل قدرة القوى المدنية على تقديم بديل- يصنع الاستقرار والأمان للسودانيين ويبنى دولة القانون- هو التحدى الأكبر، وإلا ستسير السودان على طريق مصر، وستتحول الاعتصامات إلى شكل للتغيير بلا أى مضمون أو قدرة على تحقيقه.

amr.elshobaki@gmail.com

انت الان تتصفح خبر بعنوان هل السودان على طريق مصر؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق