بروفايل: «المركز المصري للدراسات».. برج المعرفة الاقتصادية

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أخبار الاقتصاد

عبر متابعة لمدة ربع قرن لأنشطة وأعمال ومخرجات «المركز المصرى للدراسات الاقتصادية»، أحد أهم المراكز البحثية الاقتصادية فى مصر والمنطقة، يسهل التقاط ملامح هذه المؤسسة، وأولها تمكنها منذ وقت مبكر من القفز السريع فوق الجدل الذى دار حول التأسيس فى أعقاب إبرام اتفاق للإصلاح الاقتصادى مع كل من البنك الدولى وصندوق النقد أوائل التسعينيات، وإرسال إشارات واضحة للكافة بأن المركز- ليبرالى التوجه- هو مؤسسة بحثية وطنية ومهنية قوية ومفتوحة على التنوع، بل تسعى إليه، والدليل على ذلك أنه لا يمكن المغامرة بتفويت أىٍّ من لقاءاته أو الذهاب إلى ندواته أو المشاركة فيها وأنت خالى الوفاض، حيث لا مجال للعقل الكسول فى النقاشات الساخنة التى تدور هناك.

فتح المركز، منذ وقت مبكر، عقولنا على الدروس والأفكار الدولية المتنوعة فى الشأن الاقتصادى والتنمية، عبر العلماء والخبراء الذين يستضيفهم كل فترة، وآخرهم «باسكال سانامان»، مدير السياسات الضريبية فى منظمة دول التعاون الاقتصادى والتنمية، ورئيس جمهورية الإصلاح الضريبى ومكافحة التهرب فى العالم، كما يسمونه، ودرب المركز باحثيه على متابعة التجارب المتنوعة بآسيا والغرب فى أى بحث يخص الشأن الوطنى، ورصد الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بل والبيئية للملف، قدم ويقدم كل ذلك عصيرا خالصا لمن يريد أو يشغل باله بتقدم مصر ورفاهية شعبها.

تعاقب على قيادة المركز المؤسسية والبحثية كثيرون، لكن لا يمكن نسيان بصمة الدكتور أحمد جلال، ثانى مدير تنفيذى له، وتعويذته السحرية لصناعة مركز ذى تصنيف عالمى متقدم، وباحثين على أرفع مستوى، وطاقم إدارى ومعاون كفء ومنسجم، واستقطاب ضيوف من كل التوجهات محليا وعالميا، ولا يمكن أيضا إلا أن يتوقف المرء طويلا عند الفترة التى تولت فيها الدكتورة عبلة عبداللطيف موقع مديرة المركز ومديرة البحوث به، فى الوقت الذى آلت فيه رئاسة مجلس الإدارة من قبل إلى عمر مهنا، رئيس إحدى كبرى شركات الأسمنت، وصاحب 25 عامًا من الخبرة فى العمل المصرفى والاستثمار وموجبات المسؤولية الاجتماعية، ويعد الاثنان ومعهما طارق توفيق، نائب رئيس اتحاد الصناعات، ورئيس الغرفة الأمريكية حاليا، صاحبى عناية خاصة بجدية وجودة ما يقدمه المركز ودفعه إداريا وفنيا ومؤسسيا، ويعدون نظار برج المعرفة الذى اسمه المركز المصرى، ومعهم نخبة أعضاء المركز بالأسماء اللامعة فى الأوساط الإعلامية والمهنية.

يرتكز التوجه الاستراتيجى للمركز- كما يقول موقعه- على المساهمة فى تحقيق تنمية مستدامة تقوم على أسس سليمة وتجمع بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وتركز الموضوعات التى يتناولها المركز على التحديات الملحة التى تواجه الاقتصاد المصرى.

لكن العناوين العامة لا تقول الكثير، فندوة مناقشة برنامج حكومة شريف إسماعيل- كمثال- للإصلاحات الاقتصادية الوطنية وبالشراكة مع صندوق النقد واحدة من أهم الندوات التى ناقشت هكذا موضوع من حيث عمق التناول والنقد وإخلاص المشاركين فيما يقترحون أو يرون.

ونفس الأمر يمكن قوله على السياسة النقدية التى أدعى أنه لم يحدث أن تمت مناقشتها بهذا المستوى سوى فى المركز، مع أن كثيرين يتحرجون أصلا من التطرق إليها.

الناظر عمر مهنا، رئيس مجلس إدارة المركز، سليل عائلة مهنا المعروفة، بسمته الباشواتى ويقظته العجيبة لكل حرف يُقال، يفرض حَزمه فى إدارة المركز والندوات على الجميع، كما يستطيع بكلمات قليلة فى تقديم ندوة أو تعليق على أمر أن يثير نقاشات لا تنتهى، أو يرد أو يصحح ما يستوجب ودون أى انفعال، وما أكثر ما «ناكف» أهل الناصرية واليسار وناكفوه بكل عقلانية ورزانة، وهو يستند إلى ثقافة واسعة ولغة عربية سليمة ووعى بالتاريخ الحديث لمصر قلما يوجد عند رجل أعمال مصرى، وعلى مدار سنوات لم أسمعه يعلق على أى موضوع مهما كانت أهميته بأكثر من عبارات معدودة يستطع فيها أن يقول كل ما يريد.

فى المقابل، فإن الدكتورة عبلة بخلفيتها العلمية الكبيرة كدارسة متفوقة بمصر والخارج، وارتدائها أكثر من قبعة على حد قولها كعضو فى المجلس التنسيقى بالبنك المركزى ومجلس إدارة البنك الأهلى ورئيس المجلس الاستشارى الرئاسى، وبكل جديتها وحساسيتها المفرطة!، لديها تطلع إلى أن تقطع البلاد بأسرع ما يمكن الفجوة بينها وبين غيرها بالمعرفة، ما يجعل وصفها بالحالمة متوقعا أحيانا، وهى أول من توسع فى العناوين البحثية وموضوعات الأنشطة، بحيث لم تتوقف عند بحوث الاقتصاد الكلى بتفريعاتها، بل تناولت أهم القضايا، مثل تخصيص الأراضى والتنمية الصناعية واللامركزية وقوانين الاستثمار والمراكز اللوجستية وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والسياسة الضريبية، والاقتصاد الرقمى، ومكافحة الفقر، والدعم والإصلاح المؤسسى، والسماوات المفتوحة، ومع بحث الموضوع من كل جوانبه وتقديم قاعدة بيانات أساسية متكاملة عنه لا يمكن الاستغناء عنها فى أى نقاش فعال.

واصل المركز تقليدا استنَّه أحمد جلال بتدريب المحررين الاقتصاديين، وأضافت د. عبلة دعوة أعضاء من مختلف الكتل النيابية إلى كل ندوة أو مؤتمر أو حلقة نقاشية لإطلاعهم على ما يدور، وعرض أوسع رؤية علمية لأى قضية قد يتعرضون لها فى البرلمان. ويبقى أن طارق توفيق، نائب رئيس المركز، هو الناظر الثالث، ويتشابه مع عمر مهنا فى هدوء النبرة والصوت الخفيض والتعليق المكثف، ويميزه الميل الدائم لرؤية الجانب المضىء من الصورة بطريقة مقنعة، ولفت الانتباه إلى المستقبلى، مثل تأثير التكنولوجيا على أسواق العمل، والمجتمع اللانقدى.. ولايزال البرج يعلو.

انت الان تتصفح خبر بعنوان بروفايل: «المركز المصري للدراسات».. برج المعرفة الاقتصادية ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق