جريم وود يكتب: أبوبكر البغدادى مازال حيًا.. إذن ماذا الآن؟

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أصدر تنظيم داعش مقطع فيديو يظهر زعيمه، أبوبكر البغدادى، وهو أهم الرجال المطلوبين في العالم اليوم، ولم يظهر الأخير علانية منذ كلمته في مسجد النورى في الموصل، العراق، في يوليو 2014، ويظهر البغدادى، في مقطع الفيديو، وهو يجلس على الأرض، مع وجود ملاءة بيضاء خلفه، وبجواره بندقية آلية، وبعض الوسائد، ويجلس إلى جانبه 3 رجال ملثمين، حيث تحدث لمدة 12 دقيقة تقريبًا، بهدوء، وببساطة، وبدون أي جاذبية، ويستمع الرجال إليه بانتباه، وبصمت.

ويتضح من الفيديو أن البغدادى لم يمت، ولم يصبح عاجزا، فقد أعلنت روسيا، في عام 2017، أنها فجرت مكانه في غارة جوية، فيما ذكرت تقارير إخبارية أنه يعانى من إصابة في العمود الفقرى أدت إلى إصابته بالشلل، وهو ما يمكن أن يكون صحيحا، حيث لم يقف، أو يتحرك في الفيديو بطريقة تظهر مدى إمكانية تحركه، لكن في النهاية لا يمكن معرفة الكثير من خلال جلوسه، صحيح أن يديه تبدو ضعيفة قليلاً، كما تبدو أذنه مجعدة بشكل غير طبيعى، ولكنه بشكل عام، لا يبدو أنه شخص كان يختبئ في مكان ضيق.

ولم يكن من الصعب على البغدادى إثبات بقائه على قيد الحياة، وصحته الجيدة، فقد ذكر العديد من الأحداث الحالية التي تؤكد أن الفيديو قد تم تصويره هذا الشهر، حيث تحدث عن هزيمة قواته في الرقة، سوريا، وفى الموصل، على مدى العامين الماضيين، وأخيراً في باغوز، سوريا، قبل شهر واحد فقط، وأشار إلى الاحتجاجات الثورية في الجزائر، والسودان، وهى أخبار حديثة، كما أشاد بالمهاجمين الذين نفذوا تفجيرات 21 أبريل في سريلانكا، قائلاً إن داعش كان ينتقم في هذه العملية مما حدث في باغوز، وليس، كما يقول المسؤولون السريلانكيون أن التفجيرات كانت للرد على مجزرة كرايستشيرش في نيوزيلاندا.

وأرى أن المعلومات التي تضمنها فيديو البغدادى غير مفيدة، ولكنها مؤثرة، فمن خلالها يمكننا أن نحصل على رسالة صريحة، وصورة جديدة للرجل، فهو ليس مثل الزعيم السابق لتنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، الذي كان سليل إحدى أكثر الأسر ثراءً، وأشهرها، في المملكة العربية السعودية، وبالتالى لم يستطع التحكم في صورته العامة، ولكن البغدادى، على النقيض من ذلك، قد تمكن من إدارة صورته بعناية، حيث استخدم في ظهوره السابق الوحيد عبارات مألوفة من التاريخ الإسلامى، وارتدى ألوان العباسيين، وألقى خطابا مليئا بالمصطلحات الدينية، والقواعد النحوية السليمة، مما جعله يبدو بمثابة عرض هزلى، تماما مثل الفيديو الأخير.

إذن ما هي الصورة التي يحاول البغدادى إبرازها؟ أن يكون زعيما إرهابيا، أم متمردا، أم زعيم ظل لتنظيم له نطاق عالمى، فقد كان يرتدى سترة مبطنة، وهو النوع الذي نادراً ما يرتديه الملالى، ولكن يرتديه المتمردون، والصيادون، طوال الوقت، وهو الأمر الذي تؤكده البندقية التي كانت بجانبه، فالرسالة نفسها تلغى أي شكوك حول الأمر، فلم يستخدم خطابا تصعيديا، كما أن اللغة، رغم كونها رسمية، فإنها لم تتضمن الكلام الخفى الذي استخدمه في خطابه السابق، أو في معظم تسريباته الصوتية، وبالعودة إلى الوراء عندما حكم البغدادى دولة كاملة مع جيش مسلح جيدًا، وجمع الضرائب، فقد كان يتحدث، هو ونائبه الرئيسى، بشعور بالعظمة التي ألهمت الأتباع، وأزعجت الأعداء، ولكنه الآن، كقائد للمتمردين، فقد استغنى عن الخيال في كلامه.

ومع سقوط باغوز، بات البغدادى يواجه خطرا حقيقيا من التمرد عليه، حيث يقول أعداؤه إن الخليفة الغائب لم يعد خليفة، وبالنظر إلى ذكرى القائد الأعلى لطالبان، الملا عمر، فقد حافظ أتباعه على ولائهم له لسنوات بعد وفاته، وهو الأمر الذي طالما سخر منه أتباع داعش، وبهذا الفيديو، فإننا نعلم أن الخليفة ما زال يعيش، ويحكم، ويطلب الولاء من أتباعه، حيث تبعه بعض هؤلاء الأتباع لأنهم اعتقدوا أنه سيقودهم إلى سلسلة من الانتصارات التي لا نهاية لها، ولكن ما إذا كانوا سيستمرون في اتباعه بعدما أصبح أمير حرب مختبئا أمام ملاءة، فإنه يتعين علينا أن ننتظر لنرى.

نقلا عن مجلة «ذا أتلانتك» الأمريكية

ترجمة- فاطمة زيدان

انت الان تتصفح خبر بعنوان جريم وود يكتب: أبوبكر البغدادى مازال حيًا.. إذن ماذا الآن؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق