اختاروا الكُفء.. الأمين

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

(1)

أثار الرئيس السيسى، في كلمته التي ألقاها بمناسبة عيد العمال، موضوعًا في غاية الأهمية، وهو خسارة قطاع الأعمال العام. ولقد اعتدنا في مصر أن نسمع أرقام خسائر ضخمة تخص مصانع، شركات، صحفًا قومية، ماسبيرو... إلخ، ونقف أمامها عاجزين وكأن الأمر قضاء وقدر لا يمكن إيقافه أو تغييره، وفى بعض الأحيان تجد الحكومة أن بيع مصنع أو شركة خاسرة هو الحل الأمثل والوحيد لوقف نزيف الخسائر والاستفادة من عائد بيعها، وكما قال الرئيس فإن نفس النشاط الذي يخسر في ظل إدارة حكومية يكسب مع القطاع الخاص، إذن الفرق يرجع إلى الإدارة.

(2)

كل المؤسسات العامة، سواء مصنع حديد، منسوجات، وسائل نقل عام، مؤسسات صحفية أو غيرها، يتم تعيين القائمين عليها من قبل الحكومة، وجرى العُرف منذ عقود طويلة أن يتم اختيار أهل الثقة وليس أهل الخبرة والأمانة، ويتم التعامل مع المؤسسات العامة على أنها مال سايب، بلا رقيب أو حسيب. الفساد دومًا يرافق السلطة غير المراقبة والإدارة الكسيحة، والنتيجة خسائر تتراكم عامًا بعد آخر، والعجيب تجاسر تلك المؤسسات الخاسرة على توزيع أرباح وهمية على العاملين بها، ليكسب المسؤول ولاءهم وانصياعهم لأوامره ويتقى تذمرهم. ويظل الحال على ما هو عليه حتى يصل الأمر إلى الحد الذي لا يمكن إغفاله ولا يمكن تحديد المسؤول عنه أيضًا. فلم نسمع يومًا عن محاكمة مسؤول تسبب في خسارة الملايين من المال العام بسبب فشله وفساده الإدارى، واستقر في نفوس هؤلاء المسؤولين أن العقاب لن يطالهم وأن محاسبتهم لن تكون علنية، والخسائر ستظل متداولة في حيز ضيق لا يتسبب في إفساد حياتهم، ولن يتعامل معهم على اعتبارهم خانوا الأمانة وبددوا أموال الشعب.

(3)

وعد الرئيس في خطابه بضخ أموال ضخمة لإعادة تشغيل عدد من القلاع الصناعية الخاسرة، وأعتقد أنه يفعل ذلك لسببين: أولهما إدراكه لأهمية هذه الصناعات لمصر، وثانيهما الحفاظ على العاملين بها، لكن السؤال الذي جال بخاطرى: كيف سيتم اختيار المدراء هذه المرة؟ وهل سنترك الأمر للصدفة حتى يأتينا مدير مؤهل وأمين وله سجل خبرة حافل بالنجاح، أم علينا أن نتحكم في الأمر عن طريق الإعلان عن الوظيفة الشاغرة واختيار الأفضل من بين المتقدمين، والشخص الذي سيقع عليه الاختيار عليه تأسيس منظومة إدارية متكاملة تعمل بروح الفريق، وأن يكون شخصية إبداعية شجاعة وأمينة قادرة على اتخاذ قرارات غير تقليدية وتحمل مسؤولياتها؟

(4)

تحمل المسؤولية قيمة غابت عن المجتمع المصرى، استبدلناها بالفهلوة والمحسوبية التي شاعت بعد الانفتاح الاقتصادى، أهمية العمل والإتقان والتفانى قيم لا يمكن لدولة أن تتطور وتنمو بدونها كما قال السيسى، الإعلام مهما كان تأثيره لا يمكن أن يغرس هذه المبادئ في نفوس الناس، الكلمات لا تغنى عن الفعل، والفعل يكون بالقدوة، فإذا رأى الناس أن النظام الحاكم لا يولى إلا الأكفاء فسيثقون أن العمل والكفاءة هما وسيلة الترقى والنجاح الوحيدة، المدير الكفء المبدع الأمين المتفانى في عمله لن يكون فقط قدوة لمرؤوسيه ولكنه سيرسى قواعد عمل جديدة ويعمل على تكوين كوادر قادرة على تنفيذ رؤيته الإصلاحية، بلدنا يحتاج لهؤلاء المدراء الأمناء الأكفاء من أصحاب العلم والخبرة والرؤية المستقبلية، أولئك قادرون بمشيئة الله على إحداث تغيير جذرى وحقيقى في كل مكان في مصر، وبلدنا غنى بأمثال هؤلاء الأكفاء الأمناء.

كل عام وأنتم بخير بمناسبة قرب حلول شهر رمضان الكريم، أعاده الله علينا بالخير واليسر والسلام.

انت الان تتصفح خبر بعنوان اختاروا الكُفء.. الأمين ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق