الجثث المجهولة.. بين «رعب» الأهالى و«حيرة» المباحث

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

العثور على 8 جثث مجهولة، خلال أسبوع واحد بالقاهرة والجيزة، لم يكن أمرًا بسيطًا على الأهالى أو رجال المباحث الجنائية، خلال محاولات كشف غموض هذه الجرائم، خاصة عندما تكون الجثة لطفلة أو سيدة مُقطَّعة الأجزاء.

فريق عمل كبير من رجال البحث الجنائى والأدلة الجنائية والطب الشرعى يبدأون عملهم بفحص الجثة، ومكان العثور عليها، مرورًا بالملابس والشعر والأظافر والبصمة الوراثية، لتنجح الأجهزة المعنية في النهاية في تحديد الجناة في معظم الجرائم إلا نادرًا عندما يتم قيد القضية ضد مجهول ويغلق ملفها.

«المصرى اليوم» رصدت تفاصيل بعض وقائع العثور على جثث مجهولة، منها بلاغ إلى الرائد هانى أبوعلم، رئيس مباحث قسم حلوان، من خفير مدرسة تحت الإنشاء، يفيد بالعثور على جثة طفلة، بمجاورة 7 بطريق الامتداد، وبانتقال رجال المباحث إلى موقع الحادث والفحص تبين أنها جثة طفلة، بدون رأس، تبلغ من العمر 6 سنوات، وكشفت التحريات أن الطفلة تعرضت للتعذيب قبل قتلها، وتم فصل رأسها عن جسدها، بعد قيام الجناة بتقييدها بشريط بلاستيك في يديها وقدميها.

كما عثر رجال المباحث بالمعادى على جثة سيدة داخل جوال، تجمعت حولها الكلاب الضالة، بقطعة أرض فضاء، وبالفحص تبين أن الجثة لسيدة في أواخر العقد الثالث من عمرها، وبها خنق بالرقبة وكدمات في أماكن متفرقة، وتم نقلها إلى المشرحة، وبعد 3 أيام من تكثيف جهود رجال الأمن لحل لغز الجريمة، تبين أن وراء ارتكاب الواقعة عاطلًا على علاقة بها منذ فترة، وتم القبض عليه حال اختبائه داخل إحدى الشقق السكنية بدائرة القسم.

وفى الجيزة، عثرت مباحث الطالبية على النصف السفلى لجثة فتاة في بداية العقد الثالث من العمر، داخل جوال ملقى في منطقة نائية بأرض البحر، كما عثرت مباحث الهرم على جثة طفلة مجهولة الهوية في دائرة القسم، وبالفحص تبين وجود آثار تعذيب، وتم التحفظ على كاميرات المراقبة، والتوصل إلى الجناة، وبمناقشتهم اعترفوا بالواقعتين.

وأجمع الخبراء، لـ«المصرى اليوم»، على أن هناك علامة أو مدلولًا يتركه الجانى وراءه، كما توجد ثغرة، ولو بسيطة، يتركها المتهم دون دراية، نتيجة اللهفة التي تنتابه لحظة إخفاء معالم الواقعة، مغادرًا مسرح الجريمة بسرعة، مؤكدين أنهم يلجأون لفحص بلاغات التغيب، وبصمات الأصابع، والبصمة الوراثية.

وقال اللواء محمد نجم، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إنه لا توجد جريمة كاملة لأن الجريمة من صنع الإنسان، وهو بطبعه ليس لديه الكمال في كل شىء، وهناك علامة يتركها الجانى دائمًا، يمكن من خلالها حل اللغز. وأوضح «نجم» أن هناك أساليب وطرقًا كثيرة يلجأ إليها الأمن، مثل فحص بلاغات التغيب في الأقسام القريبة من مكان العثور على الجثة، والتى من خلالها يمكن التطابق بينها وبين الجريمة، بالإضافة إلى بصمات الأصابع، والبصمة الوراثية، مشيرًا إلى أن وجود نوعية هذه الجرائم تحديدًا يتطلب تشكيل فرق بحث، من 2 إلى 3، وتحتاج وقتًا وجهودًا مضنية، وهى مسألة توفيق من الله، فلا تتعجب عندما تسمع أن الفرق لم تتوصل إلى شىء، فهناك جرائم كثيرة عندما يطول فيها البحث وتتأكد استحالة الوصول فيها إلى ذوى المجنى عليه أو حتى الوصول إلى حل، تُقيد ضد «مجهول»، متسائلًا: «إذا كنت مش قادر تعرف الضحية، فكيف لك أن تعرف الجانى؟!».

وأضاف: «فى حالة الوصول إلى تحديد ذوى المجنى عليه، يمكن من خلالهم لفريق البحث الوصول إلى الجانى، ومن هنا يتم وضع الأسئلة العادية، التي عادة ما تكون ناجحة عن المترددين على المجنى عليه وأعداء تلك الأسرة، فتصبح العملية أقل صعوبة عما كانت عليه».

ونصح «نجم» فرق البحث بأن تأخذ في اعتبارها فحص شخصية المُبلِّغ، ورصد تحركاته الأخيرة، التي يمكن أن تساعد في الوصول إلى الجانى، فقد يكون هو نفسه الجانى، ويريد إبعاد دائرة الشبهات عنه.

ويرى اللواء رفعت عبدالحميد، خبير العلوم الجنائية ومسرح الجريمة، أنه لا توجد جريمة مكتملة الأركان مهما كانت مهارة الجانى أو اعتياده الجرائم، مضيفًا أن أي شيئين يتلامسان سيترك أحدهما أثرًا في الآخر، معلنًا أنها «قاعدة جنائية».

وفسر «عبدالحميد» أن جرائم القتل إما أن تحدث بسلاح قائم بذاته كالسكين مثلًا، أو الضرب في مقتل كالرقبة، أو سلاح ليس قاتلًا كالشومة، وهذه الأسلحة أو الطرق دائمًا ما تترك أثرًا على جثامين المجنى عليهم، وقد يصدق القتل بما يسمى بالخنق أو التسمم، ثم يعقبه فصل الرأس أو أي عضو من الأعضاء لتضليل رجال المباحث، وكثيرًا ما نرى في حالات متشابهة أن الجناة يتخلصون من جرائمهم في مناطق صحراوية غير آهلة بالسكان، يصلون إليها بوسيلة نقل، وأغلب مواعيد التخلص من الجثامين يكون ليلًا، ومن المؤكد أن تكون للمتهمين علاقة مباشرة وأصيلة دون وسيط أو مأجور، ودائمًا ما تُترك الجثامين بدون رؤوس، ويتوصل رجال المباحث بعد جهود طويلة إلى الجناة مستخدمين أسلوبين، الأول: الحس الأمنى الرفيع، والثانى: الحس التكنولوجى الرفيع أيضًا، مضيفًا أن حل اللغز يبدأ من مسرح الجريمة سواء كان مفتوحًا للعامة يسهل الوصول إليه جهارًا نهارًا، ويسمى هنا «المسرح المفتوح»، والثانى المغلق الذي يكون داخل شقة لها باب ويكون مسرح الجريمة هنا محكم الإغلاق، وهنا يمكن تركها في مكان الشقة أو دفنها بذاتها، أما الجثامين مفصولة الرأس، مثلًا طفلة موضوعة داخل «جوال» ومتروكة في الصحراء، فتُفحص ملابسها جيدًا من قِبَل المعمل الجنائى والطب الشرعى واستبيان ما إذا كانت ترتدى ملابس خروج من عدمه، كما يتم فحص ملابسها الداخلية وغشاء البكارة لبحث ما إذا كان قد تم الاعتداء عليها جنسيًا، وإذا كانت الجثة لذكر فيتم فحص فتحة الشرج.

واستطرد قائلًا إن بداية خيط الوصول إلى الجناة هو حصر نقاط إزهاق الروح، وفحص جميع الاتصالات التي تصادف وجودها في مكان إلقاء الجثة في فترة العثور عليها، وذلك بالتنسيق مع شركات الاتصالات طبقًا لما رصدته الأبراج اللاسلكية للموبايلات، ثم تتم المتابعة الخلفية، والكشف عليها في إدارة مكافحة جرائم النفس، وهناك أيضًا تحليل DNA لتوضيح صلة القرابة والنسب، مع الوضع في الاعتبار ألا نقتصر عليها في بلاغات الاختفاءات.

ويعلن الدكتور أيمن فودة، كبير الأطباء الشرعيين، مدير مصلحة الطب الشرعى الأسبق، عن وجود طرق كثيرة لكشف هويات الجثث المجهولة سواء أكانت مقتولة أم محترقة، مؤكدًا أن هناك أنواعًا كثيرة للجثث التي تتطلب جهدًا من مصلحة الطب الشرعى، ومنها «جثث مقتولة غير واضحة المعالم، وأخرى مميزة، وكم الاعتداء عليها جنائيًا بسيط، وتبدو واضحة المعالم، والجثث المقتولة والمشوهة بقصد إخفاء معالمها، أو الجثث المقتولة نتيجة انفجارات إرهابية، والجثث التي تم قتلها وتقطيعها وتوزيعها، بالإضافة إلى الجثث المحروقة سواء بصورة جنائية أو انتحار أو التي تم تشويهها بعد الوفاة لإخفاء معالم الجريمة».

وأضاف أن دورهم في المصلحة يبدأ عند العثور على الجثة ببند «الاستعراف»، سواء المواصفات العامة أو الخاصة بها مثل «لون الشعر والعينين ودرجة بياض الجسم والأظافر» أو الاستعراف عن طريق الملابس، «التى يتم التحفظ عليها لبيان ما إذا كانت من داخل أو خارج مصر»، ثم مناظرة الجثث ظاهريًا والتأكد من الوفاة، وبعدها تحديد مدة الوفاة لمعرفة آخر شخص كان مع الجثة لتحديد قواعد الاشتباه، ثم تحديد وضع الجثة عقب الوفاة، وأخيرًا محاولة التعرف على سبب الوفاة، وهذا يأتى من لون التعفن الرمى وطبيعته.

وأكد «فودة» أنه كطبيب شرعى يبدأ بعد ذلك في عملية فحص الإصابات الموجودة بالجثة مثل الخدوش والكدمات، قبل تحديد نوع الإصابات، وتقسيمها إلى خطوط طول وعرض، لمحاولة إيجاد العلاقة بين الأداة والإصابة الموجودة لمعرفة الأدوات المستخدمة مثل «العصيان والحديد والمسامير والسلاح الأبيض»، ثم تحديد طبيعة الجروح سواء قطعية ناتجة عن «سكاكين، جروح رضية، أو تهتكية ناتجة عن سيارات وحوادث طرق»، وبعد فحص الجروح، تبدأ محاولة ربط العلاقة بين الأدوات وسبب الوفاة لوضع تقرير الصفة التشريحية، من خلال العلاقة بين الإصابة والوفاة ودرجة التعفن والتشوه، وإعادة تشكيل الشكل المشوه، وأخذ أبعاد الجمجمة وأطوال الأطراف، وفى النهاية رسم الشخصية وتصويرها للوصول إلى شكل تقريبى سواء بالتركيب النظرى أو الـDNA.

وعن الجثث المحترقة، يبدأ الطبيب الشرعى بقياس طول الجثة لمعرفة النوع، قبل البحث فيها عن علامات مميزة مثل «وشم أو آثار تدخل جراحى»، بعدها يبحث الطبيب الشرعى عن الأجزاء التي لم تُحرق، ويجرى تحليل الـDNA، ومن خلال الحامض النووى يمكنه تحديد هوية صاحب الجثة بعد مطابقتها بالبصمة الوراثية لتحديد هوية الشخص المعثور على جثته، ومن ثَمَّ مراجعة بلاغات التغيب.

ويؤكد «فودة» أن نتائج التحاليل والعينات تظهر خلال مدة تتراوح ما بين 6 و48 ساعة، بعدها تكون تفاصيل الجثة وجميع المعلومات عنها على مكتب وكيل النائب العام داخل مظروف سرى، لتصدر النيابة قرارها في القضية، بعد التوصل إلى هوية صاحب الجثة، وهو الجزء الأصعب في طور التحقيق الأولى لحل اللغز.

انت الان تتصفح خبر بعنوان الجثث المجهولة.. بين «رعب» الأهالى و«حيرة» المباحث ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق