مصرع السفاح!!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

هو الحدث الأكثر شهرة فى تاريخ أخطاء الصحافة المصرية.. إذ نتج عنه عدة إجراءات من فصل، إلى إيقاف عن العمل، إلى خصم من الرواتب.. فقد هز هذا الحدث، ليس فقط رئاسة الجمهورية، بل كل المؤسسات الصحفية.. والأمنية فى مصر.

كان السفاح محمود أمين سليمان، سفاح الإسكندرية- الذى أصبح أشهر سفاح أو مجرم فى مصر منذ سقط خُط الصعيد- على وشك السقوط.. وقد اشتركت فى عمليات تغطية تحركاته.. صحفياً، وكانت قوات الأمن تطارده- فى آخر معاقله فى كهوف حلوان- بينما كان الرئيس عبد الناصر يقوم بزيارة رسمية لباكستان، وكان ذلك فى منتصف الستينيات، وخرج مانشيت جريدة الأخبار «الرئيسى الأحمر» عن هذه الزيارة بعنوان «عبد الناصر فى باكستان»، وكنت ضمن المجموعة المكلفة بإعداد مواد الطبعة الثانية.. وفجأة اتصل بنا سامى جوهر، وكان رئيساً لقسم الحوادث، وكان مرافقاً لقوات الأمن التى تحكم الحصار حول السفاح.. وطلب منا تأخير الطبعة الثانية لأن السفاح محاصر تماماً وقوات الأمن تحاوره بالميكروفون.

وبعد دقائق اتصل بنا سامى جوهر معلناً سقوط السفاح، وأملانا سامى- وكان أبرع محررى الحوادث فى مصر- الخبر فى كلمتين هما «مصرع السفاح» واحترنا، ماذا نفعل؟، واتصلنا بنائب رئيس التحرير السهران- ولن أعلن اسمه- فقال: الحل أن «ننزل» بكلمات مانشيت الطبعة الأولى وهو «عبد الناصر فى باكستان» مسافة ٧ سنتيمترات.. نكتب فيها المانشيت الجديد وهو «مصرع السفاح»، على أن نقوم باختصار ما بقى من مواد ونقوم بترحيل بعضها إلى صفحة البواقى.. وقد كان».

وبسبب السرعة- وكانت سيارات التوزيع تنتظر النسخ على أبواب المطبعة وتم إعداد كل شىء.. ودارت المطبعة.. وتم الطبع- وجدنا أنفسنا أمام كارثة.. بالذات بعد أن حاصرتنا قوات الأمن.. مدعمة بالشرطة العسكرية، إذ رغم أن السطر الأول من المانشيت كان باللون الأحمر وهو «مصرع السفاح»، وأن السطر الثانى من المانشيت كان باللون الأسود وهو «عبد الناصر فى باكستان» فإن المانشيت كان يقرأ هكذا «مصرع السفاح عبد الناصر فى باكستان»، والخطأ هنا أنه لم يتم الفصل بين السطرين بجدول أسود.. لتتم قراءة كل سطر مفصولاً عن الآخر.

واستولت قوات الأمن على كل الكمية المطبوعة، وخضعت كل المجموعة السهرانة المكلفة بإعداد الطبعة الثانية - وأنا منهم - إلى تحقيقات، وصدرت الأوامر بفصل البعض، وإيقاف البعض، والخصم من الراتب.. ومنع الترقية.. حتى رئيس قسم الجمع والتوضيب- حيث يتم جمع وتوضيت الصفحات - لم يسلم من هذه الجزاءات، وبالطبع كان نصيب سكرتير التحرير «الذى رسم الصفحة الأولى» كبيراً، فهو المسؤول المباشر عن عدم وضع الخط الذى يفصل بين السطرين.

■ وتخيلوا رد فعل توزيع هذه الطبعة الثانية يتصدرها مانشيت يقول «مصرع السفاح عبد الناصر فى باكستان».. بينما كانت هذه الفترة هى أزهى فترات عبد الناصر- قبيل هزيمة ٥ يونيو ٦٧- ثم تعبير «مصرع السفاح» بكل معانيه.

وكان ذلك من أهم الدروس التى تلقيتها وأنا داخل المطبخ الصحفى!!.

انت الان تتصفح خبر بعنوان مصرع السفاح!! ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق