أخبار العالم / مصر العربية

نقل السفارة الأمريكية للقدس.. ماذا لو فعلها ترامب؟

يحبس الفلسطينيون والعالم الإسلامي كله أنفاسه، خشية أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الساعات القليلة القادمة، الاعتراف رسميًا بالقدس عاصمة لإسرائيل.

 

ومنذ قرار الكونجرس الأمريكي الصادر عام 1995 حول نقل سفارة البلاد من تل أبيب إلى القدس، دأب الرؤساء الأمريكيون على توقيع قرارات بتأجيل نقل السفارة لمدة 6 أشهر.

 

 

وتأتي المخاوف الفلسطينية والإسلامية من أن يقرر ترامب ذلك، خصوصًا بعد أن تحدثت شبكات إعلامية دولية عدة مثل "سي إن إن وروسيا اليوم ووكالة رويترز وصحيفة هآرتس العبرية"، بأن الرئيس الأمريكي سيوقع على تأجيل نقل السفارة مع الإشارة إلى أن ذلك الإجراء سيكون "للمرة الأخيرة"، ما يعطي الإدارة الفرصة لترتيب نقل البعثة الدبلوماسية. ويدعم ترامب الخطة شخصيا، كما يدعمها السفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، وتشير بعض التقديرات إلى ان ترامب قد يطلب من فريدمان العمل من القدس بعد صدور الإعلام الرسمي، في حين تبقى السفارة في تل أبيب.

 

ومن الأشياء التي مازالت مدار بحث في الإدارة الأمريكية -حسب شبكة سي إن إن - تحديد ما إذا كان ترامب سيشير حصرا إلى "القدس الغربية" على أنها عاصمة لإسرائيل، نظرا لاعتبار الفلسطينيين الجزء الشرقي من المدينة عاصمة لدولتهم وإفساحا في المجال أمام إمكانية تحقق ذلك بحال نجاح مفاوضات السلام. ويرى مراقبون أن هذا الفصل ما بين الشطرين، الشرق والغربي، قد يكون له تأثير كبير يخفف من التداعيات الدبلوماسية المرتقبة للقرار.

 

اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل سيكون نقطة فارقة بينها وبين سائر حلفائها في العالم خصوصًا العالم العربي والإسلامي، كما ستثير الخطوة غضب الفلسطينيين وربما تؤدي لانتفاضة فلسطينية ثالثة ربما تستمر لسنوات، وقد تضر بجهود الإدارة الأمريكية للتوصل إلى سلام ضمن الجهود التي يقودها صهر ترامب، جاريد كوشنير، كما ستثير الخطوة -حسب خبراء- قلقا أمنيا كبيرا في الدول الإسلامية خشية استهداف القنصليات والسفارات والمصالح التجارية الأمريكية.

 

وقال إيلان جولدنبيرج، الباحث في مركز "أمريكا الجديدة" لدراسات الأمن، إن السفارات والقنصليات الأمريكية في الشرق الأوسط ومجمعاتها قد تتعرض للهجوم، محذرا من تأثر دول مثل الأردن ومصر التي تعتبر من أبرز حلفاء أمريكا بالمنطقة، ولكنها قد تشهد اضطرابات بحال إعلان القرار نظرا للعدد الكبير من الفلسطينيين فيهما.

 

هآرتس تؤكد:

صحيفة هآرتس العبرية قالت في تقرير لها الجمعة 1 ديسمبر، أن "قرار تأجيل نقل السفارة الأمريكية للقدس سيرافقه خطاب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل".

 

ولم تحدد الصحيفة الموعد المرتقب لتوقيع قرار التأجيل.

 

ووعد ترامب، إبان حملته الانتخابية نحو البيت الأبيض، مرارًا بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس.

 

غير أنه وقع، في يونيو الماضي، قرارًا بتأجيل البت في قضية نقل السفارة لمدة 6 أشهر أخرى.

 

وحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" في عددها الصادر الخميس (30 نوفمبر المنقضي) فإن الرئيس الأمريكي يدرس الاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكنه في والوقت ذاته سيرجئ قرار نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس إلى موعد لاحق. واستندت الصحيفة في تقريرها على تصريحات لمسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية.

 

وكان رؤساء أمريكيون، جمهوريون وديمقراطيون، قد أرجأوا بشكل مستمر هذا المطلب كل ستة أشهر، قائلين إن مثل تلك الخطوة من شأنها المس بمصالح الأمن القومي الأمريكي وتعريض عملية السلام للخطر.

 

وبعد شهور من المداولات المكثفة في البيت الأبيض، من المرجح أن يصدر ترامب إعلانا يسعى به إلى إحداث توازن بين المطالب السياسية في الداخل والضغوط المتعلقة بقضية تأتي في قلب الصراع العربي الإسرائيلي وهي وضع القدس.

 

وأكد مسؤولون أمريكيون علنا أنه لم يتم اتخاذ أي قرار في هذا الشأن، فيما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية لم تسميه، أن ترامب سيرجئ على الأرجح أي تحرك لنقل سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل إلى القدس، لكنه يبحث خيارات أخرى تؤكد عزمه على فعل ذلك في نهاية المطاف. وكان مايك بنس نائب الرئيس قد صرح يوم الثلاثاء الماضي بأن ترامب ""يدرس بشكل فعال متى وكيف يتم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس".

 

ماذا لو فعلها ترامب:

يؤكد المحلل السياسي، ناجي شراب، أن الولايات المتحدة، تستطيع نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، بناءً على الوضع المتدهور الذي تمر به المنطقة العربية، وأيضًا عدم وجود تأثير دولي. ولفت إلى أن التداعيات السياسية لهذا الموضوع كبيرة، وأولها توسيع رقعة المواجهة العربية-الإسرائيلية لتصبح مواجهة عربية- إسرائيلية أمريكية.

 

لكن شراب يرى في تصريحات صحفية، أن الدول العربية ليست في موقف قوي لاتخاذ قرار يعارض الموقف الأمريكي.

 

وتكمن خطورة الخطوة الأمريكية بحسب المحلل الفلسطيني في أن نقل السفارة لمدينة القدس يعد اعترافا نهائيا بدولة إسرائيل، وبالتالي أصبحت القدس عاصمة لإسرائيل ولا داعي لوضعها على طاولة المفاوضات، وفقًا للمنظور الأمريكي، وسيتم التعامل مع هذا الملف عالميًا وليس فقط أمريكيًا.

 

وتابع: "في هذه الحالة تنتهي عملية التسوية ولا يمكن أن تكون الولايات المتحدة وسيطًا نزيهًا فيها، وتسقط أمريكا بالنسبة للطرف الفلسطيني".

 

وكانت المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية توقفت في أبريل عام 2014، بعد رفض إسرائيل وقف الاستيطان، والإفراج عن المعتقلين القدامى في سجونها، والالتزام بحل الدولتين على أساس حدود 1967.

 

ويرى عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد اشتية، إنه إذا تم الإعلان عن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس فإن الفلسطينيون سيعيدون النظر بالاعتراف بدولة إسرائيل، وسينفذون خطوات احتجاجية أخرى متعلقة بكامل المسار السياسي. وأضاف في تصريحات صحفية، "أن الحديث عن نقل السفارة الأمريكية للقدس يعني نهاية حل الدولتين ويعني بالنسبة لنا انتهاء المسار التفاوضي وإغلاق الباب كليا أمام المفاوضات، وهذا غير مقبول بالنسبة لنا وبالنسبة للمجتمع الدولي الذي لن يقبل هذا الموضوع".

 

من جانبها حذرت الهيئة الإسلامية العُليا في القدس المحتلة، من خطورة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس. واعتبرت في بيان سابق، أن "نقل السفارة يعني اعتراف أمريكا رسمياً بأن القدس عاصمة للدولة اليهودية"، وتكون أمريكا قد أوقعت نفسها في تناقض واضح في المواقف؛ لأن أمريكا قد تولت رعاية المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وترتب على ذلك تأجيل البحث في موضوع القدس حتى المرحلة النهائية للمفاوضات، متسائلة "كيف تريد أمريكا الآن نقل السفارة للقدس؟.

 

كما حذر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان من عواقب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، ودعا الأمة الإسلامية إلى نصرة القضية الفلسطينية. وأكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس المحتلة لن يخدم الاستقرار في المنطقة.

 

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن نقل السفارة الأمريكية للقدس سيضر بعملية السلام، معتبرا أنه "إجراء كهذا غير قانوني"، وذكّر بأن "جميع دول العالم التي تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع إسرائيل سفاراتها في تل أبيب، ونقل السفارة الأمريكية للقدس يجحف بالوضع النهائي للمفاوضات ويؤثر عليه".

انت الان تتصفح خبر بعنوان نقل السفارة الأمريكية للقدس.. ماذا لو فعلها ترامب؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

قد تقرأ أيضا