باسيج خامنئي.. هل تطفئ «انتفاضة الغلاء»؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

طالما استخدمها قادة نظام الملالي في إطفاء الانتفاضات الشعبية الإيرانية، فعلى نحو 38 عامًا من إنشائها تمكنت ميليشات الباسيج من كبح جماح المعارضين للنظام.

 

فقوات الباسيج التي أنشأها الخميني عقب نجاح الثورة الإيرانية عام 1979، نجحت باقتدار في كل المهام القمعية التي أوكلت لها، وأخرست لسنوات كل الأصوات المطالبة بالتغيير والطامحة في عيش وحرية.
  
والباسيج هي ميليشيا عقائدية مسلحة تضمّ ملايين المتطوعين وممولة مباشرة من الدولة، أسّست لحماية النظام الإيراني داخليًا وخارجيًا، وهي واحدة من القوى التي تتبع الحرس الثوري، وتتصل مباشرة بمكتب المرشد الأعلى للثورة، وفي السنوات الأخيرة نجحت تلك الميليشيا في قمع الانتفاضات داخل طهران.

 

انتفاضة الغلاء

 

وبعد 6 أيام من انتفاضة الإيرانيين ضد الغلاء، ومع تصاعد الاحتجاجات وضعف الموقف الإيراني واعتراف الأخير بحق شعبه في التظاهر والنقد البنّاء للنظام، بدأ يعول أنصار الرئيس حسن روحاني بضرورة الاستعانة بميليشيا الباسيج كورقة ضغط على المحتجين.

 

احتجاجات بطهران

 

وفي الساعات الأخيرة، نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات فيديو تظهر إقدام قوات الباسيج على قمع المظاهرات، التي شهدتها مناطق عدة في البلاد.

وأظهر الفيديو بحسب تقارير إعلامية عناصر أمنية بلباس مدني يعتدون على المتظاهرين في مدينة رشت مدينة، عاصمة محافظة كيلان في شمال غربي البلاد.

 

قمع أمني

 

في المقابل، شنت أجهزة الأمن حملة لتفريق المتظاهرين بالقوة في غالبية المناطق التي امتلأت بالمحتجين.

 

الحقوقي السوري زياد الطائي قال إنَّ انتفاضة الغلاء التي تشهدها إيران الآن، أحرجت نظام الملالي، وأعتقد أنَّ تلك التظاهرات ستستمر لفترة طويلة، فهناك عناد شعبي ظهر في حجم وعنف الاحتجاجات، يقابله تعنت في صناع القرار بطهران، ودعم من ميليشيات مسلحة نظامية وغير نظامية كالحرس الثوري وقوات الباسيج.

 

وأوضح السياسي السوري لـ"مصر العربية" أن إيران عسكريًا في أضعف حالتها، منهكة ومنهارة في سوريا، واقتصاديًا بدعمها للحوثيين واستنزافها في اليمن، وسياسيًا في أزمتها مع السعودية والولايات المتحدة الأمريكية بشأن النووي، ورغم ذلك فالحديث عن انهيار النظام مستبعد الآن.

 

وتابع: لدى إيران الملايين من القوات التابعة لها في الحرس والباسيج داخل إيران، وغيرها من المليشيات خارج البلاد كالتي في العراق، وبالتالي فتلك القوة ستعمل على إفشال تلك التظاهرات، لافتًا إلى أن تصاعد الاحتجاجات في طهران ستحول الأخيرة لبركة من الدماء.

 

وأشار الحقوقي السوري إلى أن التظاهرات المؤيدة للنظام والتي خرجت منذ يومين هي بداية لصدام دموي محتمل برعاية أجهزة الأمن تارة، وأخرى بأصابع الميليشيات الداعمة لنظام خامنئي. 

 

من جهته، وبعد أيام من اندلاع التظاهرات في طهران، أقرّ الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بحق شعبه في التظاهر والنقد البنّاء للنظام، لكن بشرط ألا تؤدي تلك الاحتجاجات إلى "اندلاع أعمال عنف وتخريب، وشعور المواطنين بالقلق والخوف حيال أمنهم".

جاء ذلك في خطاب متلفز لروحاني، الأحد، هو الأول له منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في إيران، ضد غلاء المعيشة، وفق وسائل إعلام محلية.

 

وقال روحاني، وفق ما نقلته وكالة "فارس" الإيرانية: إن "من حق الشعب الانتقاد في جميع قضايا البلاد"، مشيراً إلى أن "الانتقاد يختلف بشكل كامل عن العنف وتدمير الممتلكات العامة".

 

وأضاف أن "السماح بالمظاهرات والتجمعات القانونية لا ينبغي في الوقت نفسه، أن يثير القلق لدى محبي الثورة والشعب، مشددا على أن الحكومة "لن تتسامح" حال حملت بعض الجماعات نوايا تخريب الممتلكات العامة وإثارة الفوضى في المجتمع.

 

كما أشار إلى أن حل بعض القضايا العالقة "ليس بالأمر السهل، ويستغرق وقتاً طويلاً"، وأنه على الحكومة والشعب أن يكونا يداً بيد من أجل حلحلة هذه المشاكل، حسبما أفادت وكالة "مهر" الإيرانية (خاصة).

 

ولفت روحاني إلى أن "بعض المشاكل الاقتصادية تعود إلى السنوات السابقة، وبعضها الآخر مرتبط بالأيام الحالية". وتابع قائلاً: "الشعب لا يتحدث فقط عن الاقتصاد؛ بل أيضاً عن الفساد والشفافية".

 

وفي السياق ذاته، انتقد الرئيس روحاني الموقف الأمريكي مع الاحتجاجات،  وقال: إن "الاحتجاجات أدت إلى فرح أعداء الثورة (في إشارة إلى ترامب)". 

 

حصيلة القتلى

 

وبعد 6 أيام من الاحتجاجات، ارتفعت حصيلة القتلى في المظاهرات التي تشهدها إيران منذ الخميس الماضي، إلى ما لا يقل عن 22 شخصاً، واعتقال أكثر من 450، وذلك في أكبر تحدٍ يشهده النظام الإيراني منذ عام 2009.

وانطلقت المظاهرات في البداية، الخميس الماضي، بـ3 مدن؛ احتجاجاً على ارتفاع الأسعار والفساد، وسياسات الحكومة التعسفية ضد الفقراء والمهمَّشين، بحسب لافتات للمحتجين، ثم امتدت خلال اليوم الثاني إلى نحو 15 مدينة وبلدة. لكن في اليوم الثالث، أي السبت، خرجت مظاهرات كبرى في أكثر من 30 مدينة،  ثم الدعوة لـ70 مدينة، بحسب ما أحصته حسابات إيرانية على مواقع التواصل.

 

وتوسعت الاحتجاجات التي بدأت قبل 5 أيام في "مشهد"، خلال اليوم الرابع، إلى مختلف المدن الإيرانية؛ من بينها: طهران ومشهد وتبريز وقُم وكرمانشاه وشهركورد وعدة مدن أخرى.

 

وفي بعض المناطق، حدثت مواجهات مع الأمن، كما تعرض المحتجون للضرب بالعصي والهراوات، وبعضهم للرصاص الحي، في وقت خرجت 70 مدينة، الأحد، بمظاهرات عارمة.

 

ماذا تعرف عن الباسيج؟

 

وتأسست قوات التعبئة الشعبية شبه العسكرية المعروفة بـ"الباسيج" (أي "المتطوعون") نهاية عام 1979 إثر نجاح الثورة الإسلامية بقيادة الزعيم الديني الخميني، الذي دعا إلى إنشاء "جيش من عشرين مليون رجل" لحماية الثورة ونظامها السياسي والديني، فتأسست هذه المنظمة الأمنية من مؤيديه المخلصين.

 

ويشير باحثون إلى أن قوات الباسيج ليست سوى نسخة مطورة من الحزب الذي أسسه شاه إيران محمد رضا بهلوي وسماه "راستاخيز" (يعني البعث أو النهضة)، وأراده قاعدة شعبية مكينة لحماية نظلم حكمه والتغلغل في مفاصل المجتمع.

 

وعلى مستوى القيادة والتوجيه؛ تخضع الباسيج لمبدأ ازدواجية القيادة في القرار الذي يطبع الكثير من المؤسسات الحيوية في إيران، ولذلك فإنها تتلقى الأوامر رسميا من قائد الحرس الثوري، لكن قياداتها تتصل مباشرة بمكتب المرشد الأعلى للثورة الذي يمتلك حصرا تعيين قائد الباسيج بناءً على اقتراح من قائد الحرس الثوري.

أما هيكليا؛ فإن الباسيج تتكون من قسمين رئيسيين هما: "كتائب عاشوراء" التي تضم أعضاءها من الذكور و"كتائب الزهراء" لمنتسباتها من الإناث. ويتوزع الأعضاء في كل مدينة إيرانية على "نطاقات مقاومة"، مقسمة هي الأخرى إلى "مناطق مقاومة"، و"قواعد مقاومة"، و"مجموعات فرعية".

 

وفي عام 2008 دُمجت قوات الباسيج في الهيكل الإقليمي للحرس الثوري فصار كل منهما مقسما إلى 31 وحدة، بمعدل وحدة واحدة لكل محافظة إيرانية ووحدتين لمنطقة طهران. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2009 دُمجت الباسيج رسميا في القوات البرية التابعة للحرس الثوري.

 

ويصل أعداد أعضاء الباسيج إلى عشرة ملايين شخص من الجنسين، بينما يقدرهم البعض لنحو 15 مليون شخص.

 

وينتظم منتسبو الباسيج ضمن ثلاثة مستويات للعضوية أعلاها "الباسيج الخاص"، ويتلقون تدريبهم السياسي والعسكري والعقائدي في أكثر من خمسين ألف قاعدة ومكتب تابعة للباسيج، موزعة على المساجد والمصالح الإدارية الحكومية والمصانع والمؤسسات التعليمية في عموم البلاد. كما توجد فيها عدة تصنيفات فئوية مثل الباسيج العمالية والباسيج الطلابية.

 

وتدفع الدولة رواتب ثابتة من ميزانية الحرس الثوري للكادر العامل والأعضاء المتخصصين في الباسيج، كما يحصل الأعضاء المنتسبون على امتيازات عديدة، منها مكافآت مالية وقروض ميسرة وتخفيضات لأسعار الرحلات الدينية لزيارة "المدن المقدسة" لدى الشيعة. كما تسيطر على إدارة مصالح اقتصادية ومالية مهمة في البلاد.

 

ففي الداخل تتولى الباسيج قمع المعارضين السياسيين، .وفي الخارج؛ تدخلت قوات الباسيج لحماية المصالح الإيرانية في العراق تحت ذريعة "حماية الأماكن المقدسة"، وشاركت في "مهمات استشارية" لدى الجيش العراقي وخاضت معه معارك متعددة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، خاصة إثر سقوط الموصل وفي معركة الفلوجة عام 2016 التي قـُتل فيها القائد السابق لـ"كتائب عاشوراء" في الباسيج علي رضا بابايي.

 

كما أرسل الآلاف من قوات الباسيج إلى سوريا حيث قـُتل العديد من عناصرها ضمن أبرز العسكريين الإيرانيين القتلى في سوريا الذين كانوا يقدمون الدعم العسكري لنظام بشار الأسد
 

 

انت الان تتصفح خبر بعنوان باسيج خامنئي.. هل تطفئ «انتفاضة الغلاء»؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق