غارات التحالف في سوريا.. قصفٌ خاطئ أم تصفية شعب؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
"بشار الأسد يقتل، داعش يقتل، مليشيات الخارج تقتل.. والتحالف الدولي أيضًا يقتل".. تشير كل المعلومات الواردة من سوريا، على مدار السنوات السبع الماضية أنّ الأطراف جميعها المتورطة في الحرب الأهلية لم يسلم منها آلاف المدنيين.

 

في أحدث ما ورد على ذلك الصعيد، كانت غارات التحالف الدولي التي باتت أشبه ما يكون بـ"صيادٍ" يبدو أنّه حدّد أهدافه بدقة، نال شر النيل من المدنيين السوريين في الفترة الأخيرة.

 

تقول الأرقام إنّه في الأيام السبعة الأخيرة، قتل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، بفعل غاراته نحو 100 سوري، بينهم 43 طفلًا.

 

المرصد السوري أعلن أمس الخميس مقتل 18 مدنيًّا في غارات للتحالف على ريف محافظة دير الزور، شرقي منطقة الفرات، والواقعة تحت سيطرة تنظيم "الدولة".

 

وذكر المرصد المعارض "مقرّه لندن" أنّ 18 مدنيًّا، بينهم أطفال، راحوا ضحية غارة جديدة نفذها طيران التحالف على بلدة السوسة بريف دير الزور.

 

وأوضح أنّ الغارة وقعت مساء الأربعاء، وقتلت مدنيين من نازحي بلدة الباغور، وأكّد أنّ من ضمن القتلى 8 أطفال و4 نساء.

 

كما أدّت غارة التحالف - بحسب المرصد - إلى تدمير عدة منازل أخرى في البلدة، فيما لا يزال عدد الضحايا مرشحًا للارتفاع؛ لوجود جرحى بعضهم في حالات خطرة، إضافة لمفقودين تحت الأنقاض.

 

وبذلك، ترتفع حصيلة ضحايا غارات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن على الجيب الأخير لتنظيم "الدولة"، خلال الأيام السبعة الأخيرة، إلى 99، بينهم 43 طفلًا.

 

لا يستغرق التحالف الدولي وقتًا للكثير لإيجاد مبرر لتلك الهجمات والغارات الفتاكة، فهو دائمًا ما يرجعها إلى أنّها قد وقعت بالخطأ.

 

وبلغة الأرقام بشكل أكثر دقة، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنّ عدد المدنيين الذين راحوا ضحية قصف التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة" في العراق وسوريا وصل في عام 2017 إلى 6000 قتيل.

 

ونقلت الصحيفة عن تقرير سنوي نشرته منظمة "إيروارس" الحقوقية غير الحكومية وصفته  بـ"الأكثر دموية" من حيث عدد الضحايا، أنه خلال العام المنصرم انتقلت الحرب ضد تنظيم "الدولة" من المعاقل المحصنة التابعة لهذا التنظيم المتطرف إلى المناطق والمدن الأكثر اكتظاظا بالمدنيين، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا بينهم.

 

وأشارت "إيروارس" التي تجمع المعلومات حول الضحايا بين المدنيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتقارير الإعلامية ومصادر أخرى إلى أنّ عدد غير المقاتلين الذين سقطوا، على الأرجح، جرّاء الغارات الجوية والمدفعية التي شنتها الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف يتراوح بين 3923 و6102 شخص.

 

كما ذكرت المنظمة أنّ عدد المدنيين القتلى في العراق وسوريا خلال 2017 أكثر بـ3 أضعاف مقارنةً بحصيلة الضحايا المدنيين لعام 2016، موضحةً أنّ القوات الأمريكية كانت الأكثر نشاطًا في شن الغارات. 

 

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أنّ نتائج تقرير منظمة "إيروارس" حول عدد المدنيين أعلى بكثير من معطيات القيادة المركزية الأمريكية التي تجري بحوثها الخاصة بضحايا الغارات الأمريكية.

 

منظمة هيومان رايتس ووتش، أصدرت تقريرًا مفصلًا عما جرى خلال العام الجاري بشأن الحرب الأهلية السورية، وفيما يتعلق بدور التحالف فقد تحدّثت عن أنّ طائرة حربية أمريكية قصفت مسجدًا في قرية الجينة في حلب في مارس الماضي، ما أسفر عن مقتل ما يقرب من 38 شخصًا. 

 

في هذا الهجوم قالت الولايات المتحدة إنّها استهدفت اجتماعًا لأعضاء تنظيم "القاعدة"، لكن السكان المحليين قالوا إنّ الضحايا كانوا جميعا مدنيين يحضرون صلاة العشاء.

 

ونقل التقرير عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّه قُتل نحو 1100 مدني في غارات جوية شنتها طائرات التحالف منذ بدء حملة إعادة السيطرة على مدينة الرقة.

 

كما حقّقت "رايتس ووتش" في عدة غارات جوية على بلدات قرب الرقة، بما في ذلك على مدرسة تستضيف نازحين في المنصورة في 20 مارس، وسوق ومخبز في الطبقة في 22 مارس أدت لمقتل ما يقرب من 84 مدنيًا، بينهم 30 طفلًا.

 

وبحسب سكان محليين، استضافت مدرسة المنصورة منذ فترة طويلة نازحين فارين من أجزاء أخرى من سوريا، واستخدم المدنيون سوق الطبقة طوال الحرب.

 

أيضًا في 12 يونيو، قُتل عشرة مدنيين في قصف للتحالف على قرى وبلدات خاضعة لتنظيم "الدولة" في ريف الحسكة الجنوبي، شرقي سوريا.

 

مصادر محلية أفادت لوكالة "الأناضول"، بأنّ القصف استهدف حي سكني في بلدة "تل الشاير"، بريف الحكسة الجنوبي، وهو ما أسفر عن سقوط 10 قتلى وعدد من الجرحى.

 

وبحسب ذات، المصادر فإنّ مجموع من قتل من المدنيين في المنطقة جراء قصف التحالف، خلال أسبوع، بلغ 30 مدنيًّا بينهم عدد كبير من الأطفال، حيث استهدف القصف إلى جانب "تل الشاير"، بلدات "الجزاع"، و"الحسن"، و"الذيب هداج".

 

وتمتد المناطق المتبقية لتنظيم "الدولة"، شرق الفرات على مساحة تبلغ نحو ألفي كيلومتر مربع، بمحاذاة الحدود مع العراق، وهي عبارة عن عشرات القرى وأراض صحراوية، يتواجد فيها نحو 200 ألف مدني.

 

وإداريًّا، يتبع القسم الشمالي من المنطقة لمحافظة الحسكة، فيما يتبع القسم الجنوبي منها لمحافظة دير الزور.

 

بدأ التحالف الدولي الذي تشكّل من 60 دولة، عملياته في سوريا فجر 23 سبتمبر 2014، وكان السبب المعلن لهذا التدخل هو مواجهة تنظيم "الدولة"، وأُعلن عن استخدام طائرات مقاتلة وأخرى قاذفات للقنابل وصواريخ توماهوك نوع أرض - أرض، بحسب وزارة الدفاع الأمريكية. 

 

مع بدء الهجوم، نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أمريكيين أسماء خمس دول عربية تشترك مع الولايات المتحدة في الغارات الجوية، التي بدأت ضد تنظيم "الدولة"، حيث أفادت وكالة "أسوشيتد برس" – بحسب المسؤولين - بأنَّ البحرين وقطر والسعودية والأردن والإمارات تشارك في الغارات، غير أنَّ بعض الفترات شهدت توقُّفًا لمشاركة بعض الدول العربية.

 

وبعد ألف يوم على تدخل التحالف، أحصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 1256 مدنيًّا، بينهم 383 طفلًا و221 سيدة، في عمليات قوات التحالف ضد تنظيم "الدولة" بقيادة واشنطن في سوريا. 

 

وبحسب إحصائها الصادر العام الماضي، فإنَّ قوات التحالف قتلت مدنيًّا على الأقل يوميًّا، منذ انطلاق عملياتها في سوريا، وأشارت إلى أنَّ الهجمات التي نفَّذتها قوات التحالف في عامي 2014 و2015، اتَّصفت بأنَّها كانت مركزة وأكثر دقة في استهدافها للمواقع العسكرية التابعة لتنظيم "الدولة" وأقلَّ تسبُّبًا في وقوع الضحايا المدنيين، مقارنةً مع الهجمات التي تمَّ تنفيذها في العام الماضي حتى مايو الجاري، والتي كانت أكثر عشوائية وفوضوية بشكل ملحوظ، حسب نص البيان.   

 

مصطلح "المجازر" استخدمته الشبكة في وصفها لما وقع بفعل غارات التحالف، فتحدَّثت عن 51 مجزرة منذ التدخُّل حتى موعد الإحصاء، بينها 34 "مجزرة" في محافظة الرقة لوحدها أي بنسبة 67%، و12 في محافظة حلب "شمال".

 

في معرض تعليقه على "جرائم التحالف"، اعتبر السياسي السوري بشير علاو أنَّ "إرهابًا دوليًّا" يُمارس ضد الشعب السوري من كافة أطياف المجتمع الدولي. 

 

وقال – لـ"مصر العربية": "التحالف يقتل ويبرر والنظام أيضًا وروسيا يفعلان ذات الأمر، وذلك بقصد إذلال الشعب السوري الحر الأبي". 

 

وأضاف: "التحالف لا يختلف عن دول الضد التي تشمل روسيا وإيران، ومن سار بطريقهم من المفترض أن تكون لهم أعين ترصد كل ما يدور على الأرض السورية وتتابعها بدقة فائقة".

 

وتابع: "لن يرتاح الشعب إلا بأن تسحب روسيا وإيران والميليشيات التي تعمل معهم وباقي الأطراف الأخرى غير السورية والتي تعمل لمصالح أمنية أو إقليمية معينة".

 

ودعا السياسي السوري – وهو مؤسس حزب البناء والعدالة الوطني -‏ إلى ترك قوات عربية تمثل من وصفهم بـ"العرب الحقيقيين" مثل السعودية ومصر كقوات سلام، وذلك لحماية المدنيين.

 

طالب علاو إلى فرض حظر جوي تام بقرار أممي، يشمل جميع التجمعات السكنية بشكل تام.

انت الان تتصفح خبر بعنوان غارات التحالف في سوريا.. قصفٌ خاطئ أم تصفية شعب؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق