احتجاجات السترات الصفراء.. ثورة فرنسية بنكهة مصرية (القصة الكاملة)

مصر العربية 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
"السترات ترفض المفاوضات".. صريحةً ومباشرةً ودون مواربة، أعلنت حركة "السترات الصفراء" في فرنسا أنّها لن تشارك في المفاوضات مع الحكومة الفرنسية المقررة غدًا الثلاثاء.

 

متظاهرو "السُترات الصفراء" أغلقوا الطرق السريعة والمطارات والمحطّات وعدد من المواقع الأخرى في جميع أنحاء البلاد، بحواجز محترقة وقوافل من الشاحنات بطيئة الحركة، الأمر الذي عرقل الوصول إلى مُستودعات الوقود ومراكز التسوق وبعض المصانع.

 

"السترات الصفراء" هي حركة احتجاج في فرنسا وبلجيكا بدأت في 17 نوفمبر الماضي، أغلقت الحركة الطرق وتسببت في فوضى مرورية، وقد اندلعت المظاهرات غضبًا على زيادة أسعار الوقود والضرائب المفروضة عليه.

 

وبموجب قانون عام 2008، يتوجب على جميع قائدي السيارات حمل سترات صفراء مميزة وارتدائها عند خروج السيارة عن الطريق في حالة الطوارئ.

 

وبحسب صحف فرنسية، فإنّ المشكلة التي تواجهها الحكومة هو كون حركة "السترات الصفراء" حركة غير موحدة وتنظيمها ليس عموديًّا مثل الأحزاب السياسية والجمعيات التقليدية بل هي حركة أفقية يصعب بالتالي إيجاد ممثلين لها.

 

ميدانيًّا، شهدت باريس ومدن فرنسية أخرى مظاهرات احتجاج جديدة السبت الماضي، تحولت فيما بعد إلى أعمال شغب واسعة، وقد وسجلت الشرطة أثناءها أعمال حرق ونهب وتخريب عديدة.

 

واحتجزت الشرطة 412 شخصًا بتهمة المشاركة في أعمال الشغب، في وقتٍ أفادت فيه وزارة الداخلية بجرح أكثر من 110 أشخاص أثناء الاحتجاجات في باريس.

 

وبحسب صحف عالمية، سُميت هذه الحركة الشعبية المناهضة لغلاء المعيشة في فرنسا بـ"السترات الصفراء" لأنّ المتظاهرين يرتدون سُترات صفراء عاكِسة للضوء.

 

وقد استوحى المتظاهرون اسم الحركة المُماثل لزيهم من قانون فرنسي دخل حيّز التنفيذ في 2008، يوصي جميع قائدي السيارات حمل سترات صفراء مُميّزة وارتدائها عند الخروج على الطريق في حالات الطوارئ.

 

وتتمتع الحركة - غير السياسية - بدعمٍ على نطاق واسع، الأمر الذي أظهرته نتيجة استطلاع الرأي الذي أجراه معهد "إيلاب" الفرنسي، التي أشارت إلى أنّ حوالي ثلثي المشاركين دعموا "السُترات الصفراء" بينما أبدى 70% من المشاركين رغبتهم في تراجع الحكومة عن قرار الرفع الأخير لأسعار الوقود.

 

اندلعت التظاهرات احتجاجًا على ارتفاع أسعار الديزل، وهو الوقود الأكثر استعمالًا في السيارات الفرنسية، بنسبة تقارب 23% على مدى الشهور الـ12 الماضية، حيث بلغ سعر اللتر 1.51 يورو، وهو أعلى سعر يصله منذ عام 2000.

 

ويبدو أنّ هذا الحراك في فرنسا وطريقة مواجهته من قِبل السلطات هناك وما أسفر عن سقوط الكثير من الضحايا بين قتيل وجريح وسط تقديرات بمشاركة مئات الآلاف فيه، فقد قاد ذلك إلى نسبة كبيرة في الدعم الشعبي.

 

 

ويقول علماء الاجتماع إنّ نتائج استطلاع الرأي العام الذي أجرته خدمة "Harris Interactive" الاجتماعية لقناة "RTL" التلفزيونية، تشير إلى أنّ دعم الحركة من جانب السكان لا يزال عاليًّا، بالرغم من موجة العنف التي أثارتها الاحتجاجات الجماهيرية الواسعة في 1 ديسمبر في المدن الفرنسية الكثيرة، وبخاصة في باريس والتي تحوّلت لما يشبه "ساحة حرب".

 

ويضيف العلماء أنّ "المجتمع الفرنسي يفهم ويؤيد الحركة، لكنه يعارض العنف الذي تثيره هذه الاحتجاجات، وتدل نتائج البحث على أنّ 85% من الذين شملهم الاستطلاع يدينون أعمال الشغب التي تتحول إليها الاحتجاجات.

 

وإزاء أصوات بدأت تنادي بإجراء انتخابات مبكرة وحل البرلمان، دخل الرئيس إيمانويل ماكرون على خك الأزمة سريعًا، إذ طلب من رئيس الوزراء إدوار فيليب، عقد لقاءات ومشاورات مع قادة أحزاب المعارضة وبعض ممثلي "السترات الصفراء" في محاولة لتجاوز الأزمة.

 

وبحسب وسائل إعلام فرنسية، فإنّه بعد أسبوعين من مظاهرات "السترات الصفراء" في باريس وفي مدن فرنسية عدة، تسعى الحكومة لإيجاد حل للأزمة وأعمال العنف التي طالت رموز الدولة الفرنسية نهاية الأسبوع، وذلك بفتح حوار مباشر مع أحزاب المعارضة وبعض ممثلي "السترات الصفراء" الذين ينددون بسياسة الرئيس الفرنسي الاجتماعية وارتفاع أسعار المحروقات وغلاء المعيشة.

 

وكان الرئيس ماكرون الذي زار مباشرةً بعد عودته من الأرجنتين قوس النصر بباريس ليطلع على مدى الخراب الذي مس هذا الصرح الذي يشكل رمزًا تاريخيًّا للفرنسيين.

 

قادة الأحزاب الممثلة في البرلمان الفرنسي قدّموا بدورهم، سلسلةً من الاقتراحات لإيجاد حل للأزمة، حيث دعا زعيم الجمهوريين لوران فوكييه "اليمين" مجددًا إلى استفتاء حول السياسة البيئية والضريبية لإيمانويل ماكرون، وطلبت مارين لوبن "اليمين المتطرف" أن يلتقي ماكرون مع زعماء الأحزاب السياسية المعارضة، كما طالبت بحل الجمعية الوطنية وإجراء انتخابات جديدة.

 

وفي معسكر اليسار، طلب زعيم الحزب الاشتراكي أوليفييه فور تشكيل لجان حول القدرة الشرائية.

 

أمّا جان لوك ميلانشون زعيم حركة "فرنسا الأبية" الذي رفض المشاركة في هذه المشاورات، فدعا إلى إعادة فرض الضريبة على الثروة مشيدا بـ"تمرد المواطنين الذي يثير الخوف لدى ماكرون والأثرياء".

 

وفيما بدى تأكيدًا على الصعوبات التي تواجهها فرنسا إزاء هذا الحراك، فقد ذكرت صحيفة "لونوفل أوبسرفاتور" المحلية أنّ الاحتجاجات الواسعة لمرتدي السترات الصفراء تشبه الثورة التي انطلقت في مصر خلال عام 2011 .

 

وبحسب الصحيفة، فإنّ التشابهات الكثيرة بين احتجاجات السترات الصفراء والثورة المصرية التي اندلعت في ميدان التحرير عام 2011، تثير اندهاش العديد من الباحثين والمختصين السياسيين.

 

وتنقل الصحيفة عن محمود حسين صاحب كتاب "تمردات النيل"، الذي يرصد الثورة المصرية: "في هذين الحركتين الاحتجاجتين (السترات الصفراء وثورة يناير) كل شخص يحاول التعبير عن نفسه بنفسه وعن طريق الآخرين. وأحد هذه التشابهات هو كون الحركتين عفويتين".

 

ويوضح عدد من الباحثين - بحسب الصحيفة - أنّ الحركتين كانتا عفويتين وخارج المنظومة وحدثتا بشكل متزامن، كما أن المتظاهرين لا يعرفون كيف يحققون أهدافهم، لكنهم أملوا في إقامة روابط أفقية.

 

وتوضح أنّ تظاهرات السترات الصفراء التي اندلعت في فرنسا للتعبير عن الاستياء من ارتفاع اسعار الوقود من أجل عدالة اجتماعية، انتهت باستهداف الرئيس الفرنسي نفسه إيمانويل ماكرون، وفي مصر يبدو الوضع وكأنه بنفس التدرج، فالمتظاهرون نادوا بـ "عيش، حرية، عدالة اجتماعية"، لينتهوا في النهاية بالمطالبة بسقوط الرئيس مبارك.

 

التوتر الذي تشهده فرنسا لم يقتصر على الساحة السياسية وحسب بل وصل إلى الاقتصاد، إذ أعلنت السلطات أنّ الخسائر في إيرادات المراكز التجارية بسبب احتجاجات حركة "السترات الصفراء" وأعمال العنف والتخريب المرافقة لها في 17 و24 نوفمبر على التوالي بلغت نسبتي 35 و18%.

انت الان تتصفح خبر بعنوان احتجاجات السترات الصفراء.. ثورة فرنسية بنكهة مصرية (القصة الكاملة) ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

أخبار ذات صلة

0 تعليق