بـ«موكب مليوني» ومبادرة الخمس نقاط.. حراك السودان إلى أين؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يبدو أن الثورة السودانية وصلت لمحطة تحديد المصير الحقيقية بعد أن وصلت المفاوضات بين قادة المجلس العسكري وممثلي الحراك إلى طريق مسدود وتبدلت لهجة البيانات من الجانبين.. فهل يكتب «موكب مليوني» نهاية المجلس العسكري؟ أم يتمكن الجانبان من الوصول لحل لللأزمة؟.

 

دعا محتجّون سودانيون الثلاثاء إلى «موكب مليوني»، مؤكدين عدم جدية الجيش في تسليم السلطة للمدنيين بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على إطاحة الرئيس عمر البشير، وذلك في انعكاس مباشر لتعثر المفاوضات بين الطرفين، بسبب الاختلاف على نسب التمثيل في مجلس الحكم .

 

وتصاعدت المواجهة بين المجلس العسكري والمعتصمون في ساحة الاعتصام عقب إعلان المجلس العسكري، الإثنين، أن الجانبين اتفقا على فتح بعض الجسور المغلقة والسماح بمرور القطارات وإزالة الحواجز والمتاريس، وهو ما نفته قوى التغيير، ودعت الجماهير للتوافد إلى مقر الاعتصام تحسبا من محاولة فض الاعتصام.

 

ومنذ 6 أبريل الماضي، يعتصم الآلاف أمام مقر قيادة الجيش السوداني بالخرطوم، ما أدى إلى إغلاق جسري "النيل الأزرق، و"القوات المسلحة"، اللذين يربطان الخرطوم بمدينة بحري، وكذلك إغلاق شوارع رئيسية في وسط الخرطوم، للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين،.

 

 

«موكب مليوني»

 

جاءت دعوة تحالف الحرية والتغيير المنظم للاحتجاجات إلى «موكب مليوني» الخميس للمطالبة بإدارة مدنية، وسط تصاعد التوتر حول تشكيل مجلس مختلط بين المدنيين والعسكريين لإدارة البلاد، في وقت عزز المتظاهرون حواجزهم خارج مقرّ الجيش في الخرطوم، وفق «فرانس برس».

 

ودعا تحالف الحرية والتغيير المنظم للاحتجاجات إلى «موكب مليوني» الخميس للمطالبة بإدارة مدنية بعد الخلافات مع المجلس العسكري الحاكم حول تشكيلة المجلس المشترك.

 

ووصل ما يقرب من ألفي مواطن من إقليم دارفور، غربي السودان، إلى مقر الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش في الخرطوم للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين.

 

وأفاد شهود عيان لـ"سبوتنيك"، الثلاثاء، بـ"وصول ما يقارب ألفي مواطن من إقليم دارفور غربي البلاد إلى القيادة العامة للجيش بالخرطوم للمشاركة في الاعتصام، لأجل تحقيق المطالب المتبقية بتسيلم السلطة للمدنيين وإجراء المحاكمات الفورية للرئيس المعزول، عمر البشير، وجميع الرموز السياسية خلال فترة حكمه للبلد.


ويغلق عشرات المعتصمين شارع النيل احتجاجا على قرارات المجلس العسكري بفتح الطرق والجسور والمسارات بمنطقة القيادة العامة للجيش والمناطق المجاورة لها قبل تسليم السلطة للمدنيين.
 

وقال أحد المعتصمين لـ "سبوتنيك"، "سنغلق شارع النيل في الخرطوم لمدة ساعة الهدف منه عصيان مدني أجبار المواطنين عدم الوصول لأماكن عملهم".

 

وكان محمد ناجي الأصم القيادي بتحالف الحرية والتغيير الذي يقود الاحتجاجات في السودان، قد قال أن المجلس العسكري الانتقالي «غير جاد» في تسليم السلطة الى المدنيين.

 

وأكد أن «المجلس العسكري يمدد سلطاته يوميًا»، مضيفا أن على المجتمع الدولي لن يدعم خيارات الشعب السوداني.

 

وفي المؤتمر الصحفي نفسه اتّهم مدني عباس مدني، وهو بدوره قيادي في الحركة الاحتجاجية، المجلس العسكري باستخدام لهجة تصعيدية لا تشجّع الشراكة.

 

وجاءت تصريحاتهما بعد أن أعلن مسئول عسكري سوداني كبير الثلاثاء أن قائد الجيش الحالي الفريق عبد الفتاح برهان سيترأس المجلس المشترك.

 

ويرى متظاهرون أن مجلساً عسكرياً يترأسه البرهان هو «نسخة» عن النظام القديم.

 

وفي إعلان يزيد من التباين الذي يتعمّق بين الجانبين، قال نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو الملقب بـ«حميدتي»، إن ستة من عناصر الأمن قتلوا في مواجهات مع متظاهرين أول الإثنين في مناطق مختلفة في البلاد.


وقال «لن نقبل بعد اليوم بالفوضى أو التعدي على ممتلكات الدولة والمواطنين وسنحسم أي تفلت أمني».

 

إلاأن اللجوء لفض الاعتصام بالقوة وسقوط ضحايا في ظل حالة التماسك الشعبي الذي يشهده الحراك ، ستكون آثاره كارثية على المجلس العسكري الذي لا يزال بعض أعضائه وتحديداً النائب حمديتي محل تحقيق من جانب المحكمة الجنائية الدولية بسبب الجرائم التي ارتكبت في دارفور وبالتالي سيمثل ذلك رادعاً أمام استخدام القوة.

 

ثلاثة أم سبعة .. الخلاف لم يحسم

 

وتطالب قوى إعلان الحرية والتغيير، بـ"مجلس رئاسي مدني"، يضطلع بالمهام السيادية في الدولة، و"مجلس تشريعي مدني"، يقوم بالمهام التشريعية الانتقالية، و"مجلس وزراء مدني مصغر" من الكفاءات الوطنية، يقوم بالمهام التنفيذية للفترة الانتقالية.


ويريد المحتجون أن يتألف المجلس المشترك من15 مقعداً من غالبية مدنية مع 7 مقاعد للممثلين العسكريين.

ويختلف الطرفان حول تشكيلة هذا المجلس، إذ يريد العسكريون أن يتألف من عشرة مقاعد، سبعة منها للممثلين عن الجيش وثلاثة للمدنيين.

 

ومن النقاط الخلافية أيضًا بين الطرفين مدة الفترة الانتقالية، حيث يريدها العسكريون عامين فقط بينما يريدها قادة التغيير 4 سنوات.

 

وتتمثل وجهة نظر قادة الثورة في أن سنتين لن تكونا كافيتين لإنجاز عملية التحول الديمقراطي التي يريدها الشعب السوداني مما قد يؤدي لحدوث ارتداد من القادة العسكريين وبالتالي يتم إجهاض مطالب الثورة.

 

والنقطة الخلافية الثالثة تتعلق بمن سيدير الأجهزة الأمنية خلال الفترة الانتقالية وكيفية توزيع الحقائب الوزارية بين الأحزاب الموجودة حالياً وتلك المزمع تشكيلها من جانب القوى المدنية.

 

مبادرة الـ 5 نقاط لحل الأزمة

 

قال الدكتور محمد مصطفى مدير المركز العربي لبناء ثقافة الديمقراطية والسلام لـ  "سبوتنيك"، صباح الأربعاء إن المجلس العسكري يقترح عشرة أعضاء، سبعة من الجيش وثلاثة مدنيين، وبالمقابل تقترح قوى إعلان الحرية والتغيير خمسة عشر عضوا ثمانية من المدنيين وسبعة من الجيش .

 

وتابع مصطفى، الملاحظ  أن هنالك أزمة ثقة بين القوى السياسية المعارضة والجيش فكل يسعى للاحتفاظ بأغلبية في المجلس السيادي ليستخدمها وقت الحاجة لحسم القرارات لمصلحته، أضف إلى هذه التباينات في العدد والتمثيل عقبة أخرى لا تقل أهمية عن الاولى وهي صلاحيات المجلس السيادي التي تحتاج هي الأخرى إلى وقت مقدر لحسمها.

 

وأضاف مدير المركز العربي، العلاقة الأزلية بين الجيش والأحزاب، فهما كانا دائما يتبادلان السلطة سلميا بينهما في الحلقة المعروفة (أحزاب.. جيش.. انتفاضة.. أحزاب) وبالتالي لولا أدلجة الجيش بواسطة الإسلامويين لساهمت تلك العلاقة  القديمة في تذليل كل العقبات التي تعترض طريقهما في الوصول إلى حكومة انتقالية.
 

وأشار مصطفى، قوى إعلان الحرية والتغيير  تشك في نيات المجلس العسكري على إنه قد يسعى عبر استخدام أغلبيته الميكانيكية في اتخاذ القرارات لتمكين الإسلامويين وتسهيل عودتهم إلى السلطة في الانتخابات التي تجرى في نهاية الفترة الانتقالية.

 

وفي نفس الوقت المجلس العسكرى بتمسكه باغلبية في المجلس السيادي يثير شكوك الشعب السوداني كله ويؤكد وجود أجندة تحت الطاولة.
 

 واستطرد، المركز العربي رأي  بعد مشاورات طويلة تقديم مقترحا قد يكون توافقيا للطرفين اضافة إلى مقترحات أخرى قد تساهم في اختيار حكومة انتقالية مقبولة للشعب السوداني العظيم. والمقترحات هي:

 

١) أن يكون عدد أعضاء المجلس السيادي  إثني عشر عضوا، ستة من الجيش وستة من المدنيين على أن تمثل المرأة بمقعدين ضمن نسبة المدنيين وتتخذ القرارات بالتوافق.

 

٢) أن يتم اختيار أعضاء المجلس السيادي المدنيين بواقع عضو من كل إقليم ما عدا العاصمة القومية على النحو التالي؛-

 

عضو لكل من الإقليم الشمالي، الإقليم الشرقي، إقليم دارفور، إقليم كردفان، الإقليم الأوسط، وجبال النوبة والنيل الأزرق.

 

٣) معلوم أن الرجل السوداني منذ استقلال السودان لم يقدم للسودان وشعبه سوى الخراب والدمار تقسيما له وقتلا لشعبه واغتصابا لنسائه ونهبا لأمواله ومعلوم أن المرأة السودانية لا تقل علما وخبرة عن الرجل السوداني بل تتفوق عليه حكمة وحبا للوطن وشعبه أضف إلى ذلك إنها ساهمت في عملية التغيير بالنفس والمال والوقت وعليه لماذا لن نجرب المرأة الأم المربية الحنونة لماذا لا نكلفها برئاسة مجلس وزراء الحكومة الانتقالية.

 

٤) أن يكون المعيار الأول في الاختيار لشغل أي منصب في الحكومة الانتقالية هو التاريخ النضالي للمرشح  والدور الذي لعبه في عملية التغيير من ثم تأتي المعايير الأخرى كالدرجات العلمية والخبرة. لأن الذي ضحى بنفسه ووقته وماله من أجل التغيير سيكون حريصا على تحقيق أهداف الثورة.

 

5) إرسال وفد من المجلس العسكرى لإجراء مقابلات ومشاورات مع الجبهة الثورية والحركة الشعبية بقيادة الحلو وحركة تحرير السودان قيادة عبد الواحد محمد نور وذلك ليس لمناقشة جذور الأزمة وحلها وإنما للإستماع اليهم ومعرفة رغباتهم وما يرجونه من الحكومة الانتقالية تمهيدا لعملية التفاوض خاصة أن ذلك قد يساهم في تشكيل حكومة انتقالية مقبولة وقد تكون المفاوضات أكثر سلاسة بين الأطراف.  

 

يشار إلى أن السودان، يشهد حاليا، مرحلة انتقالية بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، يوم 11 أبريل الجاري، إثر حراك شعبي، وتولى مجلس عسكري انتقالي مقاليد الحكم لفترة انتقالية، برئاسة وزير الدفاع السابق عوض بن عوف، الذي لم يلق قبولا من مكونات الحراك الشعبي ما اضطره بعد ساعات لمغادرة موقعه مع نائب رئيس المجلس، رئيس الأركان السابق كمال عبد الرؤوف الماحي، ليتولى قيادة المجلس المفتش العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان.


انت الان تتصفح خبر بعنوان بـ«موكب مليوني» ومبادرة الخمس نقاط.. حراك السودان إلى أين؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق