بماراثون يستبعد أفارقة وإعلانات توظف «للبيض».. عنصرية الغرب لم تنتهي

مصر العربية 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا يزال موضوع التمييز على أساس اللون قائمًا؛ نتيجة التفوق الأبيض في الغرب على مدار قرون، حيث برتبط لون البشرة البيضاء بالثروة والقوة، ونادرًا ما يتم مناقشة هذه القضية.. إلا أنه بين الحين والآخر تخرج من المجتمعات والمؤسسات وبعض الشخصيات مواقف تكشف ما يخفيه المجتمع الغربي تحت محاولات قبول الآخر واحترام حقوق الإنسان ومواجهة التمييز والعنصرية بكافة أشكالها.

 

وبالتزامن مع صعود اليمين المتطرف في العديد من الدول الغربية ، كشفت وسائل الإعلام عن ثلاث مواقف عنصرية، قام بها شركة Cynet Systems الأمريكية، المتخصصة في التوظيف التقني، ومنظمو سباق نصف ماراثون في إيطاليا.. فما الذي حدث؟ وكيف برزت العنصرية في أمريكا وإيطاليا؟.

 

 

لا عدَّائون أفارقة  

 

تراجع منظمو سباق نصف ماراثون في إيطاليا عن قرارهم بمنع الرياضيين الأفارقة من المشاركة، بعدما أثار غضباً واسعاً واتهامات بالعنصرية.

 

وزعم رئيس سباق 5 مايو في مدينة تريستي شمال شرق إيطاليا، أن القرار المثير للجدل اتخذ لتسليط الضوء على «التجارة» الاستغلالية للرياضيين الأفارقة، نقلاً عن شبكة CNN الأمريكية.

 

وألغي الحظر بعد أن أثار غضب العديد من السياسيين، الذين هاجموا القرار باعتباره عنصرياً، وأدانوا السياسيين اليمينيين المتطرفين البارزين بسبب تأجيجهم لمثل هذه الانقسامات العرقية في البلاد.

 

وقال فابيو كاريني منظم السباق لصحيفة La Repubblica الإيطالية السبت: «قررنا هذا العام أن نأخذ رياضيين أوروبيين فقط، لتوضيح أنه يجب اتخاذ تدابير لتنظيم التجارة الحالية في الرياضيين الأفارقة ذوي القيمة العالية».

 

وأضاف أن الرياضيين الأفارقة «بصراحة وببساطة مُستغَلّون، وهو أمر لا يمكننا قبوله أكثر من ذلك».

 

ووصفت إيزابيلا دي مونتي عضوة البرلمان الأوروبي عن إيطاليا، السبب بأنه «عذر منحط ووضيع».

 

بينما طالب نيكولا فراتوياني سكرتير حزب اليسار الإيطالي، هيئات الرياضة الإيطالية والعالمية بـ«الرد واتخاذ موقف».

 

وأضاف: «من الواضح أن هذا القرار يتعارض مع كل القواعد والقيم والأعراف الأخلاقية للرياضة العالمية، كما أنه يتعارض مع المنطق السليم».

 

وضربت سلسلة من الحوادث العنصرية الرياضة الإيطالية في الأشهر الأخيرة، مع تعدد مواقف الإساءة العرقية من قبل مشجعي كرة القدم، مثيرة الإدانة بشكل أسبوعي تقريباً.

 

ليس الموقف الوحيد

 

وفي أحدث المواقف المثيرة للغضب، رفع مشجعو فريق لاتسيو لافتة مؤيدة لموسوليني وأدوا تحية فاشية في شوارع ميلان الأربعاء 24 أبريل 2019، قبل أن يطلقوا إهانات عنصرية ضد تيموي باكايوكو لاعب أي سي ميلان، خلال مواجهة بين الفريقين.

أعلن كاريني التراجع عن القرار في وقت متأخر السبت  الماضي، معترفاً في بيان أن التعامل مع القضية كان خاطئاً.

 

وقال على صفحة السباق على فيسبوك: «أعترف أننا كان ينبغي أن نناقش المشكلة في وقت آخر وبطريقة مختلفة، ونحن آسفون لما أثاره هذا الخيار من ردود أفعال».

 

مضيفاً: «أعتذر بصدق لهؤلاء الذين شعروا بالإهانة».

 

لكن لهجته كانت أكثر تحدياً في حسابه الخاص على فيسبوك، قائلاً إن القرار فتح «صندوق باندورا» مضيفاً أنه ينظم السباق «حباً في مدينة جاحدة غالباً».

 

تراجعه لم يهدئ كثيراً النقاد، الذين ربطوا بين خطاب وأداء سياسيي اليمين المتطرف في الحكومة الإيطالية وبين زيادة وتيرة الإساءات العرقية في الرياضة الإيطالية.

 

وقال جوسيبي فيراندينو عضو البرلمان الأوروبي عن إيطاليا، على حسابه في موقع تويتر: «اكتشف أن منظم مهرجان تريستي للركض هو من مؤيدي سالفيني.. من كان يظن ذلك؟!» مشيراً إلى وزير الداخلية الإيطالية المتعصب ماتيو سالفيني.

 

 

وظيفة لأصحاب البشرة البيضاء!

 

شركة Cynet Systems، المتخصصة في التوظيف التقني، وتتخذ من ولاية فيرجينيا الأمريكية مقراً لها، أعلنت عن احتياجها لوظيفة مدير حسابات، وقالت في الإعلان: «يُفضَّل أن يكون من ذوي البشرة البيضاء ولديه خلفية تقنية جيدة!!»، لكنها عادت وحذفت الإعلان في يوم الأحد 28 أبريل 2019 بعد أن لفت عددٌ من مستخدمي تويتر الانتباه إلى ما ورد فيه.

 

وعلى الرغم من أنه لا يعرف أحد تحديداً المدة التي ظل فيها الإعلان منشوراً، على موقع "لينكد إن" ومواقع أخرى، قبل أن تحذفه الشركة، الا أن الشركة  نشرت اعتذاراً جاء فيه أنَّ الأشخاص الذين شاركوا في هذا الإعلان قد طُردوا من عملهم، وأنَّ ذلك الإعلان «لا يعكس قِيم الشمول والمساواة الأصيلة لدينا».

 

وقال أشواني مايور -أحد المديرين التنفيذيين- للشركة: «نتفهم تماماً انزعاج البعض مما ورد في الإعلان، لأنَّنا انزعجنا أيضاً».

 

وكان الإعلان الذي يستبعد الأعراق الأخرى هو إعلانٌ لوظيفةٍ مقرُّها مقاطعة تامبا بولاية فلوريدا الأمريكية، لشركة أدويةٍ لم يُذكر اسمها.

 

عنصرية أخرى

 

ومع ذلك فلم يكن هذا الإعلان هو الوحيد الذي انتُقد بسبب التمييز. فقد طلب إعلانٌ آخر من شركة Cynet، لوظيفة مدير حسابات لشركةٍ في ولاية فيرجينيا، متقدمين «من الإناث فقط».

 

ويبدو أنَّ الإعلان قد حُذف أو حُجب؛ ولم تُجب الشركة على طلب وكالة  " أسوشييتد بريس " الأمريكية للتعليق على الموضوع.

 

وجاء في بيان Cynet  الذي نُشر الإثنين  الماضي،  أنَّ لدى الشركة سياسةً ثابتة بشأن وقف التعامل مع العملاء الذين يشترطون في المرشحين عِرقاً أو نوعاً معيناً.

 

وقال مايور: «إنَّنا نراجع الإجراءات التي يمكن أن تساعدنا في استبعاد الإعلانات التي تشتمل على تحيز أو تخالف سياستنا قبل أن تُنشر، لنكون واثقين من عدم تكرار ما حدث». وأشار إلى أنَّه هو والمالك الآخر للشركة كلاهما هنديٌّ-أمريكي، وأنَّ 60% من العاملين في الشركة من الأقليات.

مايور أشار الى إنَّ شركته تراجع كافة إعلانات الوظائف المنشورة «للتأكد من عدم وجود شيءٍ مشابه». وقالت المتحدثة باسم موقع ‘لينكد إن’ إنَّ الإعلان قد أُزيل بمجرد اكتشافه، وأنَّ نشر إعلاناتٍ كهذه أمرٌ غير معتادٍ بالمرة.

 

وتبرأت الشركة من مفردات العنصرية في إعلانها عن الوظيفة حيث جاء في بيان الشركة: «العنصرية من أي نوعٍ تناقض سياستنا، ولا نتسامح معها أبداً على منصتنا». واستطرد البيان: «إن لدينا فرَقاً وإجراءات تقنية في الشركة للتعرف على المحتوى الذي ينتهك سياساتنا؛ لقد تصرفوا بسرعةٍ لإزالة ذلك الإعلان».

 

ووجَّه مسئولو التوظيف والعمالة في الولاية أسئلةً إلى "اللجنة الفدرالية لتكافؤ فرص العمل"، ولم تردّ اللجنة بعد على الرسالة التي طلبت التعليق يوم الإثنين.

 

وتعد شركة Cynet صغيرةً نسبياً، إلا أنَّ مشكلات التنوع منتشرة في المجال التقني. فشركة غوغل توظف أكثر من 100 ألف موظف، ووفقاً لسجلاتهم المالية الإثنين؛ فإنَّ 69% منهم من الرجال، و2% فقط من الأمريكيين الأفارقة. 20% فقط من الوظائف التقنية في جوجل تشغلها النساء.

 

وتتقاضى النساء والعاملون من غير ذوي البشرة البيضاء رواتب أقل في الشركات العاملة في المجال التقني بوجهٍ عام، وفقاً لبياناتٍ من "مكتب إحصاءات العمل"، ويحظى المجال التقني بأعلى تباينٍ في الرواتب في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وتعاني النساء الأمريكيات ذوات البشرة السوداء من التمييز والعنصرية، حيث يحصلن على أجر أقل بكثير من الرجال ذو البشرة البيضاء، ويتعرض الشباب والأطفال ذو البشرة السوداء أيضًا للفصل والتعنت الدراسي مقارنة بنظرائم من ذوي البشرة البيضاء.

 

وكشفت حملة أطلقتها صحيفة «الجارديان» البريطانية الشهر الماضي، أن موضوع التمييز على أساس اللون مازال قائمًا.

 

وتقول المحررة المشاركة في المشروع، دريم ماكلينتون، «الفتيات السود ذوات البشرة الداكنة لا تتزوج، وهزمت بعد سماع مستويات الاضطهاد التي تواجهها النساء وغيرهن مثلي؛ لشيء دنيئ وتعسفي مثل لون البشرة».

انت الان تتصفح خبر بعنوان بماراثون يستبعد أفارقة وإعلانات توظف «للبيض».. عنصرية الغرب لم تنتهي ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق