انتخابات برلمانية حاسمة ترسم مستقبل الاتحاد الأوروبي

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أدلى الناخبون في 21 دولة أوروبية بأصواتهم، الأحد، في انتخابات البرلمان الأوروبى التي يتوقع أن تهز مجددا مكانة الأحزاب التقليدية المؤيدة للاتحاد الأوروبى وتدعم التيار القومى واليمين المتطرف المشكك في المؤسسات الأوروبية، والمعادى للهجرة والمسلمين، بما قد يوجه المزيد من الضربات ويكبح العمل المشترك في السياسات الاقتصادية والخارجية، ويفرض قيودا جديدة على المشاريع الوحدوية في الاتحاد الأوروبى.

وكانت اليونان والمجر وبلغاريا ورومانيا وليتوانيا وقبرص الدول الست الأولى التي فتحت مراكز الاقتراع أبوابها فيها، تلتها فرنسا وألمانيا، ويحق لـ427 مليون ناخب أوروبى للتصويت لانتخاب 751 نائبا في البرلمان الأوروبى لولاية مدتها 5سنوات، يلعبون خلالها دورا حاسما في صياغة القوانين الأوروبية، وتشهد انتخابات هذه المؤسسة الأوروبية التي لم تكف عن تعزيز صلاحياتها مشاركة ضعيفة عادة بلغت 42،6% في 2014، وفتحت مراكز التصويت أبوابها في أكبر ممارسة للديمقراطية على مستوى العالم بعد الهند، ويتصدر استطلاعات الرأى أصحاب التيار الشعبوى اليمينى في 2 من الدول الأربع الكبرى الأعضاء في الاتحاد، وهما إيطاليا وبريطانيا التي يفترض أن تنفصل عن الاتحاد في أكتوبر المقبل، ويفترض أن يكون حزب الرابطة الإيطالى أحد أكبر الفائزين في عدد المقاعد في هذه الانتخابات. وكتب نائب رئيس الوزراء الإيطالى ماتيو سالفينى الذي يعتمد على خطاب معاد للهجرة، تغريدة أرفقها بتسجيل فيديو مع رسالة تقول «لا لأورابيا» (اوروبا العربية).

ومن المحتمل أن يحقق هذا التيار الفوز في فرنسا ليهز بذلك حملة الدعاية المؤيدة للاتحاد التي تصدرها الرئيس الوسطى إيمانويل ماكرون، إذ جعل ماكرون المعارض بشدة للشعبوية من الانتخابات الأوروبية مواجهة مباشرة بينه وبين اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبن، وهى لعبة خطرة نظراً لتراجع شعبيته بعد ستة أشهر من أزمة «السترات الصفراء»، وفى نوايا التصويت، يحظى حزب ماكرون «الجمهورية إلى الأمام» بنسبة 22،5%، مقابل 25% لحزب «التجمع الوطنى» بزعامة لوبن، بحسب آخر استطلاع نشره مركز «هاريس إنتراكتيف- ايبوكا» الجمعة الماضية. ويريد سالفينى تدعيم موقف كتلة «أوروبا الأمم والحرية» التي يتعاون فيها حزبه مع حزب لوبن في البرلمان الحالى، وتضم 37 نائبا وهو عدد قد يرتفع بأكثر من الضعف إثر الاقتراع، ويريد سالفينى أن يضيف إليه أحزابا أخرى مشككة بالوحدة الأوروبية، كما يرغب سالفينى في التعاون مع «التحالف المدنى المجرى» (فيديس) حزب رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي علقت عضويته حاليا من مجموعة المسيحيين الديمقراطيين في الحزب الشعبى الأوروبى، وما زالت نواياه للمستقبل غامضة، لكن كل محاولات التقارب هذه تواجه صعوبات بسبب خلافات عميقة بين هذه الأحزاب، حول عدد من القضايا بينها مثلا الموقف حيال روسيا.

غير أن استطلاعات آراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم في بعض الدول التي أجريت الانتخابات فيها أتاحت للأحزاب المؤيدة للاتحاد قدرا من الارتياح، إذ يبدو أن حزب العمل الهولندى، الذي كان من المستبعد فوزه، سيحتل المركز الأول بفضل عوامل منها مشاركة مرشح الاشتراكيين الرئيسى في الاتحاد الأوروبى فرانز تيمرمانز النائب الحالى للرئيس التنفيذى للاتحاد، وفى هولندا حصلت الأحزاب المؤيدة للاتحاد على 70% من الأصوات بزيادة قدرها 3 نقاط عن انتخابات البرلمان الأوروبى في 2014 ليحتل حزب تيرى بوديت الجديد المناهض للهجرة المركز الرابع بحصوله على 11%، كما شارك الناخبون الهولنديون بأعداد أكبر رغم أن نسبة الإقبال بلغت 41% فقط الأمر الذي يعزز الآمال في بروكسل بحدوث تحول في تيار تراجع الإقبال على المشاركة في الانتخابات السائد منذ 40 عاما والذى يصفه منتقدون بأنه عجز ديمقراطى يضعف شرعية العملية التشريعية في الاتحاد الأوروبى، ويتوقع أن يتقدم حزب المرشح الاشتراكى الديمقراطى لخلافة اليمينى جان كلود يونكر على رأس المفوضية الأوروبية، على الليبراليين والشعبويين الذين كان يتوقع فوزهم.

وأشار استطلاع آراء الناخبين لدى الخروج من مراكز التصويت في أيرلندا المؤيدة للاتحاد الأوروبى إلى موجة صعود متوقعة لحزب الخضر، وربما تدعم مخاوف في أنحاء الاتحاد فيما يتعلق بالتغير المناخى والبيئة جماعة الخضر المؤيدة للاتحاد وربما تعنى تشديد اللوائح في قطاع الصناعة والشروط التي قد يفرضها الاتحاد على شركائه الساعين لتوقيع اتفاقات تجارية، كما أجريت الانتخابات الخميس الماضى في بريطانيا وتشير الاستطلاعات التي سبقت التصويت إلى أن حزبا جديدا يركز نشاطه على الخروج من الاتحاد الأوروبى سيتصدر نتائجها لكن لم تتوفر بيانات عن استطلاعات آراء الناخبين عند خروجهم من مراكز التصويت، وتركز الاهتمام في بريطانيا على استقالة رئيسة الوزراء تيريزا ماى. وستعلن النتائج بعد انتهاء التصويت في جميع دول الاتحاد.

ومن التحديات التي تواجه المشروع الأوروبى إهانات غير مسبوقة من رئيس الولايات المتحدة الذي يحتفى بالشعبويين في أوروبا وكذلك خلافات حدودية بين دول أعضاء بسبب المهاجرين والاقتصاد الذي يكبله الدين العام ويمثل صعود الصين تحديا له، غير أنه يتوقع أن تهيمن على الانتخابات الأحزاب التي تسعى للعمل الجماعى أو القضايا المشتركة مثل التجارة والأمن والهجرة والتغير المناخى وذلك رغم أنه من المتوقع أن تكون أغلبيتها أقل حجمًا بصفة عامة، ويستعد الأوروبيون للاحتفال بذكرى أحداث شكلت الاتحاد، فقد مر 75 عاما على نزول القوات الأمريكية في فرنسا لهزيمة ألمانيا النازية ومنذ سمحت القوات الروسية للألمان بسحق محاولة بولندية للحصول على الحرية، وكذلك مرور 30 سنة منذ أن هدم الألمان سور برلين لإعادة توحيد شطرى أوروبا في الشرق والغرب، غير أن ذكريات الحرب، ساخنها وباردها، لم تكف لبلورة الإيمان بمستقبل موحد.

وتواجه أحزاب التيار الرئيسى الداعى لتوثيق التكامل الاقتصادى في منطقة اليورو صعوبات في استمالة ناخبين انتابهم الملل من النخب السياسية، وربما يتفوق حزب الرابطة الذي ينتمى إليه نائب رئيس الوزراء الإيطالى ماتيو سالفينى في إيطاليا على الديمقراطيين المسيحيين بزعامة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ليصبح أكبر حزب منفرد في البرلمان الأوروبى الذي يبلغ عدد أعضائه 751 عضوا، كما ستعيد الأحزاب اليمينية الحاكمة في بولندا والمجر، والتى تتحدى بروكسل فيما يتعلق بالقيود على الاستقلال القضائى والإعلامى، النواب المشككين في الوحدة الأوروبية للبرلمان، أمس، وبإعلان النتائج تبدأ أسابيع من المساومات بين الأحزاب لتشكيل أغلبية مستقرة في البرلمان وبين الزعماء على مستوى الدول لاختيار من يخلف جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية وكبار المسؤولين في الاتحاد، ويتوقع كثيرون صداما غدا إذ من المرجح أن يتجاهل القادة المجتمعون في بروكسل مطالب البرلمان الأوروبى بأن يدير المفوضية واحد من النواب الجدد في البرلمان.

انت الان تتصفح خبر بعنوان انتخابات برلمانية حاسمة ترسم مستقبل الاتحاد الأوروبي ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق