أخبار العالم / مصر العربية

استقالة الحريري من رئاسة حكومة لبنان.. ماذا بعد؟

  • 1/7
  • 2/7
  • 3/7
  • 4/7
  • 5/7
  • 6/7
  • 7/7

زادت استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري الأمور تعقيدًا في لبنان، ذلك البلد المضطرب الذي يشهد الكثير من الأزمات السياسية والاقتصادية العاصفة.

 

الحريري زعيم الطائقة السنية والذي جاء بصفقة سعودية إيرانية - بحسب الخبراء - لتهدئة المشهد المشتعل جراء الشغور الرئاسي الذي عانى منه لبنان لفترة طويلة، أعلن استقالته السبت الماضي من السعودية، ليحدث شغورًا جديدًا في منصب رئاسة الحكومة.

 

الكثير من المخاوف تحيط بلبنان بعد استقالة الحريري، والذي كان يشكل ضمانة إقليمية ودولية وحالة استقرار لعهد ميشال عون.

 

بالإضافة إلى ذلك، تزداد التكهنات حول تأجيل أو إلغاء الانتخابات النيابية المزمع عقدها في منتصف العام 2018.

 

المراقبون أكدوا أن السعودية دفعت الحريري لتقديم استقالته بعد إطاحة إيران بالتزامها تجاه لبنان، مشيرين إلى أن هناك مصيرا مجهولا ينتظر لبنان.

 

لماذا استقال الحريري؟

 

 

أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، السبت الماضي في خطوة مفاجئة استقالته، من رئاسة الحكومة.

 

جاء ذلك في كلمة متلفزة ألقاها الحريري من الرياض، هاجم فيها إيران وحزب الله، معتبرا أن الأجواء الحالية في لبنان تشبه الأجواء التي سبقت اغتيال والده رفيق الحريري.

 

 وقال إن "لبنان تعيش لحظات حاسمة من تاريخ الأمة العربية، التي تعيش ظروفا مأسوية أفرزتها التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية".

 

وأضاف: "كنتم منارة العلم والمعرفة والديمقراطية، إلى أن تسلطت عليكم فئات لا تريد لكم الخير، دُعمت من خارج الحدود، وزرعت بين أبناء البلد الواحد الفتن، وتطاولت على سلطة الدولة، وأنشأت دولة داخل الدولة، وانتهى بها الأمر إلى أن سيطرت على مفاصلها وأصبح لها الكلمة العليا والقول الفصل في شؤون لبنان واللبنانيين".

 

وتابع: "أشير وبكل صراحة ودون مواربة إلى إيران، التي ما تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب، يشهد على ذلك تدخلاتها في الشؤون الداخلية للبلدان العربية في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن. يدفعها إلى ذلك حقد دفين على الأمة العربية، ورغبة جامحة في تدميرها والسيطرة عليها. وللأسف، وجدت من أبنائنا من يضع يده في يدها، أقصد في ذلك حزب الله الذراع الإيرانية، ليس في لبنان فحسب، بل وفي البلدان العربية".

 

واستطرد: "خلال العقود الماضية، استطاع حزب الله للأسف فرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم أنه سلاح مقاومة، وهو الموجه إلى صدور إخواننا السوريين واليمنيين، فضلا عن اللبنانيين، ولست بحاجة إلى سرد هذه التدخلات، وكل يوم يظهر لنا حجمها، والتي أصبحنا نعاني منها، ليس على الصعيد الداخلي اللبناني فحسب، ولكن على صعيد علاقاتنا مع أشقائنا العرب، وما خلية حزب الله في الكويت عنا ببعيد، مما أصبح معه لبنان ومعه أنتم أيها الشعب اللبناني العظيم في عين العاصفة، ومحل الإدانات الدولية والعقوبات الاقتصادية بسبب إيران وذراعها حزب الله".

 

وجاءت استقالة الحريري غداة لقاء عقده مع علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية.

 

 

ولم يدل الحريري بأي تصريحات بعد لقاء ولايتي، في وقت أعلن فيه الأخير أن إيران "تحمي استقرار لبنان"، من دون أن يعطي مزيدا من التوضيح بشأن ذلك.

 

لكن محللين أشاروا إلى أن تصريحات ولايتي أثارت قلق الحريري بشأن "تنامي نفوذ" إيران وحليفها حزب الله في لبنان.

 

وأشار ولايتي خلال لقائه الحريري إلى أن " ما تحقق على الساحة السورية أيضا وأنجز من قبل الحكومة السورية.. يمثل انتصارا ونجاحا لنا جميعا".

 

كيف رد حزب الله؟

 

 

علق حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله اللبناني، عن استقالة سعد الحريري من رئاسة الوزراء، قائلا: "كانت قرارا "سعوديا"، أجبرته المملكة عليه".

 

وأضاف في كلمة متلفزة، أن ساسة لبنان ينتظرون عودة الحريري الخميس إذا أُذن له بالعودة، على حد تعبيره.

 

وخلص خطاب الحريري إلى "أنه لم يكن هناك سبب داخلي يدفع الحريري لتقديم استقالته، وأنه يجب البحث عن سبب الاستقالة في السعودية"، موضحا أن الحريري كان منشرحا في الفترة الأخيرة وأبلغ محاوريه في لبنان أن البلد سيحصل على مساعدات كبيرة ومساعدات للجيش وأنه سيتم التحضير لمؤتمر باريس 4 للدول المانحة.

 

وذكر أن "الحريري أكد عقب زيارة سابقة للسعودية أن الرياض تؤيد استمرار الحكومة الحالية والحفاظ على الاستقرار وعلى الحوار القائم فيما بين اللبنانيين، لكنه أشار في المقابل إلى تصريحات أدلى بها مؤخرا مسؤول سعودي وتضمنت هجوما على حزب الله وضرورة إخراجه من الحكومة".

 

ولفت الأمين العام لحزب الله إلى ملابسات إعلان الحريري استقالته من الرياض وعبر تسجيل مصور من خلال قناة العربية، معتبرا أن قرار الاستقالة كان قرارا سعوديا أملي على الحريري، ولم تكن نيته ولا رغبته، حسب قوله.

 

وتحدث نصر الله عن "قلق مشروع" على الحريري لأنه قد يكون تحت الإقامة الجبرية في السعودية، وربط هذا الاحتمال بحملة الاعتقالات التي طالت أمراء ووزراء حاليين وسابقين ورجال أعمال بارزين، مشيرا إلى أن الحريري وُضع قيد الإقامة الجبرية بسبب صلته بأحد من جرى اعتقالهم.

 

وتساءل في هذا الإطار عما إذا كانت السعودية ستسمح له بالعودة إلى لبنان، معتبرا أن الشكل الذي تمت به الاستقالة لم يكن لائقا، حيث كان يفترض تقديمها في مقر رئاسة الجمهورية.

 

كما تساءل عما إذا كان هذا التطور مقدمة لحملة سعودية على لبنان بذريعة التصدي لحزب الله ونفوذ إيران على غرار ما جرى في اليمن.

 

وأكد الأمين العام لحزب الله أن كل الأطراف اللبنانية -بما فيها الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وحتى بعض قيادات ونواب تيار المستقبل- تفاجأت بالاستقالة التي قال إنها أوجدت حالة من القلق في لبنان.

 

وقال إن حزب الله لم يكن يتمنى أن يستقيل الحريري، وأشار إلى الإنجازات التي تراكمها الحكومة، مضيفا أنها كانت قادرة على الاستمرار حتى الانتخابات النيابية القادمة.

 

ماذا قال عون عن الاستقالة؟

 

 

التقى الرئيس اللبناني، ميشال عون، بكبار المسؤولين الأمنيين، معربا عن حرص القيادة السياسية في البلاد على الحفاظ على الاستقرار في أعقاب الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء، سعد الحريري.

 

وأطاحت استقالة الحريري بحكومة ائتلافية كانت تضم حزب الله، وأعادت لبنان إلى صدارة الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران.

 

وحاول عون تهدئة تلك المخاوف، وقال "إن استجابة القيادة السياسية للدعوة إلى التهدئة تدعم الاستقرار وتحافظ على الوحدة الوطنية" وفقا لرويترز.

 

وجاءت تصريحات عون عقب اجتماعه مع كبار مسؤولي الأمن القومي، ومن بينهم رئيس أركان الجيش، جوزيف عون، ووزير الدفاع يعقوب الصراف، ووزير العدل سليم جريصاتي.

 

قال جريصاتي عقب الاجتماع إن الرئيس ميشال عون لن يتخذ أي إجراء يتعلق باستقالة رئيس الوزراء سعد الحريري قبل عودة الحريري من الخارج.

 

وأكد جريصاتي أن الاستقالة يجب أن "تكون طوعية بكل المفاهيم".

 

كيف ستتأثر لبنان؟

 

 

رياض عيسى، السياسي اللبناني قال إن "رئيس الوزراء اللبناني سعد الدين الحريري ومن خلال بيان استقالته أشار إلى أنه وبعد أشهر على توليه رئاسة الحكومة اكتشف أن الأمور لم تعد جائزة أن تسير بهذا الشكل الذي تعودنا عليه، فلا يمكن أن يكون هناك سياستين خارجيتن للبلاد".

 

كما أكد على أنه من غير المسموح أن لا يتم تطبيق مبدأ الحياد بالنفس في صراعات المنطقة، ومن غير المسموح لإيران التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، وأن حزب الله يمارس ضغوط داخل الحكومة وخارجها لتمرير مصالحه.

 

وذكر لـ "مصر العربية" أن زيارة الوفد الإيراني هي الشعرة التي قسمت ظهر البعير، موضحا أن هناك توافقا أو طلبا سعوديا نتيجة المعطيات او القراءة السياسية للمنطقة فضلاً عن التهديدات التي تطال حياة الرئيس الحريري الشخصية.

 

وأوضح أنه من المؤكد أن لبنان سيمر بمرحلة صعبة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وستستمر إلى جلاء الأزمة وتداعياتها أو حال التوصل إلى حل سلمي في سوريا والمنطقة.

 

وأبدى عيسى تخوفا من أن تطيح استقالة الحريري بالانتخابات النيابية المزمع إجراءها في منتصف العام المقبل.

 

وستشكل الاستقالة - بحسب المحلل السياسي- تحديا كبيرا لعهد الرئيس ميشال عون حيث كان سعد الحريري يشكل ضمانة إقليمية ودولية ويشكل حالة استقرار.

 

ماذا سيحدث بعد الاستقالة؟

 

 

في هذا الصدد أكد عيسى أن رئيس الجمهورية سيدعو إلى لمشاورات نيابية ملزمة لتساعده في تكليف رئيس حكومة جديدة.

 

وأضاف: "قد يسمي رئيس الجمهورية رئيس وزراء ويكلفه بتشكيل حكومة إلا أنه سيكون من الصعب تشكيل حكومة في ظل هذا الوضع السياسي الصعب كما أنه سيكون أمام أي حكومة مهمة وحيدة هي إجراء الانتخابات النيابية.

 

هل تتدخلت السعودية في الأمر؟

 

 

من جانبه قال طارق سكرية، عميد ركن متقاعد بالجيش اللبناني، إن استقالة سعد الحريري من رئاسة الوزارء ضربة كبيرة وموجعة للوضع السياسي والاقتصادي في لبنان، وتعبر عن الضيق الذي يعانيه أهل السنة في لبنان جراء سيطرة حزب الله وسلاحه على مجريات الأمور.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن هناك ضغوطا مورست على الحريري من سلاح حزب الله، وأنصار سوريا بشار من جهة، وضغط سعودي من جهة أخرى.

 

وقال إن السعودية والتي جاءت بالحريري لرئاسة الوزراء في لبنان من ضمن اتفاق مع إيران دفعت الحريري للاستقالة، بعد أن أخلت إيران بتعهدها بعد وصول الجنرال عون للرئاسة، وبعد أن اعتبرت نفسها منتصرة في سوريا، وضمنت الموافقة على قانون انتخابي جديد في لبنان.

 

من سيخلف الحريري؟

 

 

في هذا الأمر يرجح رياض عيسى أنه سيتم تسمية سياسي وسطي لا يضر بأي طرف، مثل : وزير الداخلية نهاد المشنوق.

 

أما طارق سكرية فطرح اسم نجيب ميقاتي المدعوم من سوريا، مؤكدا أنه بدأ تحركاته ليحل محل الرئيس الحريري.

 

وتولى الحريري مهام منصبه في ديسمبر 2016، في إطار تسوية بين مختلف التيارات لإخراج البلاد من أزمتها السياسية التي استمرت سنوات.

 

وجاء تعيين الحريري، عقب انتخاب عون رئيسا للبلاد، نهاية أكتوبر 2016، بعد نحو عامين ونصف العام من شغور منصب الرئيس جراء انقسامات سياسية حادة حول ملفات عدة داخلية وخارجية، على رأسها الحرب في سوريا المجاورة التي يشارك فيها حزب الله إلى جيش النظام السوري.

 

وكان الحريري قد شغل منصب رئيس الوزراء سابقًا بين عامي 2009 و2011، ويقود حزب تيار المستقبل منذ عام 2005، خلفًا لوالده الراحل رفيق الحريري، الذي اغتيل في تفجير بالعاصمة اللبنانية.

انت الان تتصفح خبر بعنوان استقالة الحريري من رئاسة حكومة لبنان.. ماذا بعد؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

قد تقرأ أيضا